كنيسة الصليب المقدس
بحسب البرنامج الموضوع لاحتفالات عيد الصليب , وببركة صاحب الغبطة البطريرك أغناطيوس الرابع هزيم , وإشراف عمدة كنيسة الصليب المقدس بدمشق , ألقى الدكتور جوزيف زيتون ـ أمين الوثائق البطريركية سابقاً ـ محاضرة في 9 / 9 / 2009 في قاعة الكنيسة , وبعد الرجوع إليه ونيل موافقته والحصول على نسخة من هذه المحاضرة القيمة , فإنني ألجأ إلى نشرها, وبسبب عدد صفحاتها العديدة فإنني سأقسمها إلى قسمين أو ثلآثة وستنشر تباعاً .
مقدمة:
تعد كنيسة الصليب المقدس الكنيسة الثانية في دمشق بعد الكاتدرائية المريمية، وتقع في الحي المسيحي المحدث منذ أواخر القرن 19 خارج أسوار دمشق القديمة.
تكمن أهمية هذه الكنيسة لكونها مقراً لخمس رعايا أرثوذكسية، تُُقدم الخدمات الروحية بكثافة لهذا التجمع المسيحي الأرثوذكسي الكبير. كما تفد إليها الرعايا التي ليس لديها كنائس من مناطق أخرى في أبرشية دمشق وخاصة في موسم الصوم الكبير المقدس والأعياد الكبيرة، إضافة إلى أنها مركز رئيسي من مراكز تجمع الشباب الأرثوذكسي. على هذا الأساس نكتفي هنا باستعراض موقعها وتاريخها والمؤسسات التابعة لها.
في موقع الكنيسة: حي القصاع
في اللغة والتاريخ:
القصاع كلمة عربية مفردة، بصيغة المبالغة على وزن فَعّال مثل حداد ونجار وطيان ونحاس... الخ. والقصاع هو الذي يصنع القصاع ( جمع قصعة) وهي الصحن العميق الواسع.ويقول الأب المؤرخ أيوب سميا أنه سمع من مسنين مسلمين ومسيحيين، أن حي القصاع كان في القرنين 18 و19م يسمى بالقصاعين مثل الفرايين والقزازين، كما أن المؤرخ د. صلاح الدين المنجد- في مجلة المجمع العلمي العربي ( الجزء 3 من سنة 1957)- أدلى بشهادة على ورود القصاع في أوائل القرن 16م . كان حي القصاع أيام العثمانيين لايمتد إلى أكثر من برج الروس شمالاً والصوفانية شرقاً ومسجد الأقصاب غرباً، وكان قد تألف في الأصل من مصانع قِصاع ظهرت أساسات بعضها في محلة برج الروس(1) عندما حفرت أساسات الأبنية الحديثة في المنطقة بدءاً من الخمسينات لوجود البحرة والجرن وكلاهما من لوازم صنع القصاع.
كيف نشأ حي القصاع:
منذ مابعد فتنة دمشق الطائفية عام 1860م واستشهاد العدد الكبير من المسيحيين في محلتهم وتهديم دورهم الجميلة، عاد بعض من هاجر منهم بفضل الوالي المصلح فؤاد باشا الذي أرسلته الدولة العثمانية لإصلاح الأحوال وبُدئ بترميم الدور المحترقة. وما لبثت أن استقرت الأحوال تدريجياً بهجرة داخلية من مسيحيين وفدوا من مناطق ثانية، واستقروا في محلة المسيحيين التي كانت تشتمل على مناطق باب الشرقي شرقاً والشاغور جنوباً ومئذنة الشحم والبزورية غرباً وباب السلامة والقيمرية والفرايين شمالاً. وقد ضاقت هذه المحلة بسكانها فكان لابد من الخروج منها الى ماوراء أسوار دمشق الى حيث توجد الغوطة الخضراء الجميلة. لكن هذه كانت غير آمنة: فقطاع الطرق (المشلحون) كانوا ينتشرون بكثافة وخاصة في منطقة باب توما. لذا كان الباب يغلق مع مغيب الشمس الى شروق شمس اليوم التالي، وكانت خلفه سويقة ( سوق صغيرة) لبيع الخضراوات يحمل إليها الفلاحون منتجات أراضيهم لبيعها للسكان فيها حيث يدخلون إليها فجرا مع فتح الباب.
أما في المنطقة الممتدة من مقام الشيخ ارسلان الى باب الشرقي حيث المقابر(كانت ولاتزال تدعى الطبالة بتسكين ألطاء، وهي كلمة عبرية تعني المقبرة، وكانت فعلاً تضم مقابر المسيحيين واليهود على السواء) إضافة إلى مقبرة للمسلمين الشيعة في الشيخ أرسلان(2) والأحياء الأخرى، فإن الناس كانوا لا يرغبون بمخالطة الأموات، فهم لذلك وبالرغم من مخاطر انعدام الأمن في منطقة باب توما، كانت سكنى هذه المنطقة لديهم أفضل من السكنى في المقابر، فبدأ النزوح السكاني الفقير يعبر الجسر(3) الخشبي من باب توما، وكان هذا الجسر فوق فرعي النهر الذي كانت مياهه صافية وقوية تدير أحجار الطواحين المائية المقامة على مساره وخاصة تلك التي كانت يساراً بموقع وسيط بين ضريح خوله بنت الأزور ومسجد الثقفي. إن ما ساعد هؤلاء المغامرين الفقراء الذين أقاموا في المنطقة مدينة مريّفّة على الاستقرار أن بعثة طبية انكليزية تابعة لحملات التبشير البروتستانتية أقامت مستشفاها أواخر القرن 19 في منطقة الغساني ( الزهراوي للتوليد حالياً)(4), وتبعتها بعد سنوات قليلة البعثة الفرنسية لراهبات القديس لويس التي أقامت مستشفاها هي الأخرى على مقربة منه وذلك في عام 1904( بعد أن حصلت على ترخيص بفرمان سلطاني عثماني). وكانت الغاية من إقامة المستشفيين في هذه المنطقة الجديدة:
1- تقديم الخدمات الصحية للسكان الفقراء وهي طريقة تبشيرية لجذبهم.
2- سكنى البساتين وهي من شروط إقامة المستشفيات حيث الهواء الطلق والطقس الصحي المناسب للاستشفاء.
وبدئ بالسكن على مسار الطريق من باب توما شمالاً باتجاه برج الروس مرورا بالمستشفى الفرنسي الى المستشفى الانكليزي.
كما نشأت أحياء فقيرة كالصوفانية حيث أطلت أبنيتها على حديقة طبيعية جميلة يمر منها فرعا نهر بردى، ومحلة جناين الورد وتفرعاتها بسواقيها الرقراقة، ومحلة عين الشرش نسبة الى عين ماء تدعى عين الشرش كانت مياهها غاية في العذوبة باردة على الدوام، هذه المحلة وتفرعاتها بما فيها حارة الفاعور المنسوبة لاسم بانيها( وكان الفاعور تاجر بناء حمصي الأصل قام ببناء أبنية شعبية متلاصقة تتسع لسكن عدة عائلات فقيرة في البيت الواحد، ومنهم عائلتنا المؤلفة من جدي فارس وأولاده وقد تزوج الذكور وأقاموا فيه كغيرهم من أبناء دمشق المسيحيين وخاصة الفقراء منهم سكان هذه الضاحية لباب توما.)
وفي العقد الثالث من القرن 20 وتحديداً عام 1935 .قامت شركة الجر والتنوير(5) بمد خط الترامواي من ساحة المرجة الى القصاع، مع تفريعة صغيرة الى ساحة باب توما. ومد الخط بالتالي ليشمل قرى وبلدات الغوطة الشمالية الشرقية ( جوبر، عربين وحتى دوما) لتخديمها (مع الإشارة الى أنها كانت من أجمل النزهات تلك النزهة في الترامواي بين أفياء الغوطة وارفة الظلال، وخاصة عند احتفال المسيحيين بيوم اثنين الراهب في أول الصوم الكبير المقدس(6)). ومما ساعد أيضا على استقرار المنطقة وحتى الساحة[ التي دُعيت لاحقاً ساحة العباسيين]، وبناء البيوت على جانبي السكة ، مما مكن بعض العائلات المسيحية الميسورة من إقامة فيلات وقصور ريفية في قلب هذه الطبيعة الجميلة[ الملأى بأشجار الجوز والتوت والمشمش... وسائر الأشجار المثمرة والفواكه الشامية...] كبيت كحالة وفيلا أليس (النادي الغساني). وأقيمت لاحقاً في هذه المنطقة متنزهات وملاعب لبعض الأندية الرياضية المسيحية كالنادي الغساني، ونادي النهضة، ونادي الهومنمن ونادي الهومنتمن الأرمنيان.
أما شارع حلب – وقد كان طريقاً ضيقاً يصل دمشق بداخل سورية – فقد شهد توسعاً في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن20 ، وأقيمت البنايات الحديثة على جانبيه وسكن فيه النازحون المسيحيون الجدد من محلة الميدان ( القره شي والموصلي وباب مصلى...).
وكان من الطبيعي أن يترافق هذا النزوح المطرد بمتابعة رعوية كنسية وتعليمية: فبادرت الطوائف إلى إنشاء كنائس صغيرة ومدارس. كذلك بادرت الجالية الخيرية اليونانية إلى إقامة مدرستها في القصاع ( مدرسة الرجاء) عام1920، بعدما أخذت ترخيصاً من سلطات الانتداب الفرنسي في بيروت(7) كذلك أقيمت مدارس للرهبنات الكاثوليكية كاللعازرية الابتدائية والمعونة الدائمة إضافة الى مدرسة الغسانية الرسمية الابتدائية الشهيرة باسم مديرها المربي المرحوم جورج غشاش.
ولما كان ليس بالإمكان التحدث عن كنيسة الصليب كمؤسسة دون التعرض الى جمعيتي القديس يوحنا الدمشقي والقديس غريغوريوس للترابط بين مشاريعها الثلاثة الكنيسة والمدرسة والميتم ودور المجلس الملي بالنسبة إليها والى بقية الشأن الأرثوذكسي الدمشقي بشكل خاص فقد عدنا الى سجل محاضر جلساته بين 1905 بعهد البطريرك ملاتيوس الدوماني و1956 عهد البطريرك الكسندروس الطحان مروراً بعهد البطريرك غريغوريوس حداد
وتصدت جمعية القديس يوحنا الدمشقي الأرثوذكسية (8)على الرغم من ضآلة مواردها لهذه المهمة، فأنشأت مدرسة ابتدائية صغيرة في إحدى الدور العربية في الحارة الضيقة ( المتفرعة عن جادة مارسيل كرامة) إضافة إلى كنيسة مؤقتة في نفس الدار. ونقلت مقرها إلى المدرسة وكانت الدراسة فيها: 1- نهارية تعلم فيها معلمات. 2- ليلية يعلم فيها معلمون إضافة الى مكتبة، وهي فرع من مكتبتها الرئيسة في مدرسة الآسية التي نقلت أواخر القرن20 الى المكتبة البطريركية. ونظراً للضيق المادي الذي وقعت به بادرت الجمعية إلى إغلاق مدرستها مما دفع بأولياء تلامذتها لإرسال عريضة إلى مجلس إدارتها راجين إعادة فتحها حتى يتمكن أولادهم من العودة للدراسة ليلاً. وكانت الدراسة فيها متطورة، وتدرس المناهج باللغتين العربية والفرنسية. وقد ناشد الأولياء إدارة الجمعية مساعدتهم بإعادة فتح المدرسة لبعد " المدارس الطائفية الوطنية الكبرى" الآسية عن أولادهم الذين يؤمونها للدراسة فيها بعد عملهم اليومي. وقد قرر المجلس الملي في جلسته الثالثة بتاريخ 6 ك1 1905 وكانت برئاسة البطريرك الدوماني دعم المدرسة وقدم غبطته مساعدة فورية ليرتين عثمانيتين ذهبيتين، ثم في الجلسة اللاحقة بعد أسبوع وكانت الرابعة تاريخ 23 ك1 1905 قدم الخوري نقولا خشة رئيس جمعية القديس يوحنا الدمشقي الى رئيس الجلسة البطريرك الدوماني قائمة باحتياجات المدرسة ولائحة بأسماء الشخصيات الأرثوذكسية الدمشقية الذي يتوسم منها تقديم المساعدة المالية للمدرسة.
أما بخصوص ارض لبناء الكنيسة فقد بحث المجلس الملي بجلسته ال14 بتاريخ 10 آب 1908 برئاسة الوكيل البطريركي المطران زخريا في شراء الجنينة المحددة الأوصاف في القصاع ومساحتها 150 قصبة والمملوكة من ورثة المرحوم ميخائيل بهيت والمستأجرة من قبل متري كرشة، وقد رؤي انه من المناسب وللمنفعة العامة شراء هذه الأرض، ولأجل تدارك ثمنها تقرر تكليف جمعية القديس يوحنا الدمشقي وجمعية عضد اليتامى ليشتركا بدفع الثمن ويكون الحق لكل جمعية بالتخصص بحصة من الأرض بنسبة مساهمتها المالية، فان لم ترض إحداها أو كلتاهما فيعود الحق بالشراء الى بعض السادة المحددين. ثم عاد المجلس ونظر في الجلسة 17 تاريخ 22 آب 1908 وبحث في شراء الجنينة وقرر تخصيص 40 قصبة منها لمشروع الكنيسة و40 قصبة أخرى منها 25 لجمعية الدمشقي لأجل مشروع بناء مدرستها و15 قصبة لجمعية عضد اليتامى لمشروع ميتمها في القصاع.ولكن لم يتم شراء هذه الأرض لأسباب مجهولة .
ومع تمادي الزمان قامت جمعية البنات اليتامى الأرثوذكسية بشراء قطعة من جنينة بستان الصليب فاتفقت جمعية القديس يوحنا الدمشقي مع وكيل جمعية البنات السيد امين ملوك لشراء هذه الأرض بمبلغ 180 ليرة عثمانية ذهب ودفعت عربوناً ليد السيد ملوك 17 ليرة أفرنسية و3 ليرات عثمانية ورعى المجلس الملي الاتفاق بجلسته رقم 215 تاريخ 24 أيار 1919 على مباشرة أعمال الفراغ نظامياً وتقع النفقات على عاتق جمعية الدمشقي.
تابعت جمعية القديس الدمشقي حراكها فطلبت من المجلس الملي خطياً إشراك وكالة كنيسة القصاع بشراء باقي قطعة أرض بستان الصليب ليتم بناء الكنيسة والمدرسة، وقد قرر المجلس بجلسته بتاريخ 14 شباط 1920 وجوب اشتراك وكالة الكنيسة الحالية بالمشترى المنوه به بقيمة 300 ليرة عثمانية يصير دفعها من صندوق الكنيسة على شرط إن القطعة التي سيصير مشتراها تسجل في الطابو باسم الكنيسة إحياء لذكراها. وتم إبلاغ وكالة الكنيسة بقرار المجلس الملي بالجلسة المؤرخة في13 آذار 1920 ليقوموا بدفع 200 ليرة عثمانية من صندوق الكنيسة الى جمعية يوحنا الدمشقي لشراء القطعة المتبقية لمدة ستة أشهر لحينما يصير استيفاء الذمة المتبقية لأحدهم.
أما جمعية القديس غريغوريوس فيعود تأسيسها الى مطلع 1912 حيث اتفق السادة جبران بدرة وأمين زيات وانطون صيدناوي وعبد الله نشواتي وخليل حموي وبطرس يني والياس مرقدة وجرجي مباردي وجرجي مسلم وميخائيل مقبعة وجرجي الخوري اليان وقيصر زريق على تأليف جمعية تعنى بتوفير مرتلين للكاتدرائية وتأهيل محبي الترتيل على الموسيقى الكنسية وتدريس هذا الفن في المدرسة واسم الجمعية باسم جمعية حب التسبيح الكنائسي ورفعوا مشروعهم مرافقاً بمشروع قانون الجمعية ونظر المجلس بجلسته 53 تاريخ 6 نيسان 1912 وكُلف عضوا المجلس القانونيان اسكندر ترزي واسعد أبو شعر لدراسة القانون. وقد قدم المذكوران مشروع القانون منقحا وعدلت التسمية فأصبحت( جمعية التسبيح والإرشاد وأن تأسيسها في 30 ك2 1912) ورئيسها الأعلى هو البطريرك، ثم عدل الاسم مجدداً في الجلسة 57 ليصبح (جمعية حب التسبيح والتعليم) وأضيفت العبارة التالية على هدف الجمعية وهي :" ومتى اجتمع مال كافي بصندوق الجمعية تباشر بفتح مدرسة للأيتام الصبيان أولاد الفقراء"وفي جلسة استثنائية للجمعية تم تعديل اسم الجمعية فأصبح "جمعية القديس غريغوريوس الأرثوذكسية للتسبيح وتعليم الأيتام في دمشق تأسست في 30 ك2 1912" وقد اختارت اسم شفيع غبطته القديس غريغوريوس تيمنا" . وفي 16 ك1 1912 وضعت الجمعية شارتها الحالية (الصليب المقدس) وفي جلسة المجلس الملي بتاريخ 15 تموز 1922 تمت دراسة طلب الجمعية بفتح مدرسة صناعية وكلفها المجلس لتقديم بيان حقيقي عن خطتها وما لديها من أموال.
درس المجلس الملي تقريراً أعده أحد أعضائه وهو السيد بطرس قندلفت في 11 آب ش 1927 باقتراح إلغاء دور جمعية الدمشقي في إدارة كنيسة القصاع، وتسليمها إلى لجنة الكنيسة الحالية التي أسندت إليها مهمة بناء كنيسة واسعة تتسع للرعية المتزايدة، وبدأ البحث عن موقع للكنيسة، ورفع أبناء الرعية في القصاع عريضة ثانية إلى المجلس الملي يلتمسون فيها مصادقته على مشروع قانون جمعية الصليب المقدس التي كان من أهم واجباتها كما ورد فيه: إصلاح وضع الكنيسة في القصاع وبناء كنيسة لائقة وإيجاد كاهن ساكن في المحلة المذكورة إضافة إلى تأمين السكن والراتب اللائق به.
رفع الإرشمندريت أثناسيوس كليلة رئيس جمعية القديس غريغوريوس الأرثوذكسية لتربية الأيتام كتاباً برقم 282 تاريخ 4 تشرين الثاني 1927إلى المجلس الملي يرجو فيه الموافقة على البدء ببناء مقر للأيتام في بستان الصليب بالتفاوض مع شريكتها جمعية القديس يوحنا الدمشقي الأرثوذكسية لأن ميتمها الحالي الذي سبق وأقامته في زقاق الآسية في أحد دور الوقف- العائد لدير سيدة صيدنايا البطريركي- غير صحي ولا يناسب غاية الجمعية – لاسيما وقد ساءت صحة بعض الأطفال اليتامى- ويرجو تأليف لجنة مختلطة من الجمعيتين لوضع مخطط البناء، علماً بان حصة جمعيته تبلغ 75 قصبة مساحة. وكانت قد اشترت قبلاً 55 قصبة من ثلاث قطع في بستان الصليب ب75 ليرة عثمانية ذهبية من السيد مصطفى الأسطواني. ونسق المجلس الملي بين جمعيتي الدمشقي وغريغوريوس، حيث وافقت الأولى على العرض واشترطت على الثانية أن تبادر إلى شراء الحصة المتبقية من ورثة القوتلي ثم تتم بعد ذلك إقامة المشاريع الثلاثة وهي الكنيسة والمدرسة والميتم، لاسيما وان المحسنين الراغبين ببناء غرف في الميتم بدؤوا يتضجرون من مرور الزمن بغير طائل. لذلك استعجل الإرشمندريت كليلة المجلس الملي برسالته الثانية رقم 290 تاريخ 16 كانون الأول 1927، ثم بثالثة رقمها 303 تاريخ29 كانون الأول 1927. اعتبر فيها أن سكوت المجلس الملي عن الرد موافقة ( السكوت في معرض الحاجة بيان)، لكنه استمهل مجدداً عشرة أيام من تاريخه للاعتراض. وكان فريق من أبناء الرعية قد أسسوا كما أسلفنا جمعية الصليب المقدس. وقد صادق المجلس الملي بجلسته 59 بتاريخ 8 أيار 1929 على تأسيسها وقانونها وسمح المجلس بتأليف لجنة من رئيسي جمعيتي القديس يوحنا والقديس غريغوريوس تحت رئاسة السيد أمين ملوك لجمع الأموال لصالح المشاريع الثلاثة ( الكنيسة والميتم والمدرسة) على أن يتم تأمين أولاد الميتم في الطابق الأول، والمقصود به الطابق الأرضي من الميتم. وبناء طابق أول في المدرسة، ثم يتم تحويل كل مايرد لصالح بناء الكنيسة. وقد قرر المجلس أيضاً بجلسته رقم45 تاريخ 6 تشرين الأول 1928 تحويل وقفية المرحوم قسطون مقعطلاني (بناء على طلب ورثته) والبالغة 150 ليرة عثمانية ذهباً لبناء غرفة في مدرسة جمعية القديس يوحنا الدمشقي بدلاً من برج الساعة في الكاتدرائية المريمية بعدما تأخر تنفيذ بناء البرج ووضع الساعة.
لكن جمعية الدمشقي التي لم تعترف وقتئذ على جمعية الصليب المقدس المحدثة تابعت البحث عن موقع للكنيسة وللمدرسة. وسعت أولاً إلى استئجار بيت الكزبري ( أحد كبار المالكين لبساتين المنطقة ) لمدرستها إلا أن أجرته كانت مرتفعة (80 ليرة ذهبية عثمانية )، ففضلت شراء أرض خربة واحتاجت إلى المال، فاستدانت من أحد أبناء الرعية مبلغ 300 ليرة عثمانية ذهبا وسجلت الأرض باسمه واتفق معها على نقلها الى اسم الجمعية بعد الوفاء أي بعد مرور ثلاث سنوات. لكن الجمعية تأخرت عن الوفاء ثماني سنوات. وحصل خلاف شديد هدد المذكور بموجبه ببيع الأرض، وكان قد استوفى مبلغ 50 ليرة عثمانية. وقد اشتكى الى المجلس الملي الذي نظر في القضية بجلسته 61 المنعقدة بتاريخ 21 آب ش 1929. وحلت القضية، بأن تدفع جمعية الصليب مبلغ مائة ليرة عثمانية ذهباً الى جمعية الدمشقي برسم القرض لمدة سنة من تاريخه، فإن تأخرت جمعية الدمشقي عن الدفع يحق له أن يبيع البيت ويعيد مبلغ المائة ليرة الى جمعية الصليب وهي بدورها يتوجب عليها دفع مبلغ 25 عثمانية بدلاً عن إيجار البيت عن سنة تبدأ من 1 آب وحتى آخر تموز 1930 حساباً غربياً. أما ضريبة ( ويركو ) البيت فتدفعها جمعية الدمشقي. وهكذا تمت تسمية الموضوع.
حفر الأساسات :
اتفق رئيسا جمعيتي القديس يوحنا الدمشقي والقديس غريغوريوس على تخطيط الأرض والشروع في بناء الميتم بتاريخ 30 حزيران 1928 وفقاً لقرار المجلس الملي بتاريخ 15 حزيران 1928، وبموجب المخططات الهندسية الموضوعة من المهندس المسيو داراندا والقاضي بان يكون موقع الكنيسة في صدر الدف الثاني (يبدو أن الدف الأول هو في القسم الأول من حارة الصليب) والمدرسة الى اليمين والميتم الى اليسار. واتفق على انه في حال العثور على آثار في المنطقة وفي أي من الأقسام الثلاثة تقسم مثالثة بين المؤسسات الثلاث

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات