" ان كنتم تحتملون التاديب يعاملكم الله كالبنين فاي ابن لا يؤدبه ابوه "
( عب 13 : 7 )


الألم ومعاملة الله لنا كبنين له
لا ريب فى أن الألم هو من أكثر الأمور التى تواجه الإنسان فى حياته ، و بدونه سصبح الناس بعيدا عن معرفة البر و الحق و الصالح لنفوسهم ، بل كانوا سيسلكون حسب شهواتهم وآهوائهم بلا مانع أو ضابط ، ليس لأن الآلم أصلح من الوصية المقدسة فى تقويم النفوس وإصلاحها ، ولكنه الوسيلة الأجدر فاعلية فى جعل الاخرين طائعين للحق الإلهى المعلن بالإنجيل ..
وربما يكون من الصعوبةة بمكان تقبل فكرة أن الألم هبه من الله يمنحها لأولاده ، ولكن هذا هو الحق ، ليس لان الألم غرض فى ذاته ولكن لما يحمل هذا الألم من أغراض يرغب الله فى حدوثها حتى يكون بمقدور الإنسان التخلص من كل ما يملا حياته من معوقات وسلبيات تمنعه من الإنتفاع ببركات عمل الله فى حياته ، وهذا ما يحققه الله بالألم فى حياة الإنسان ..
لذا كتب القديس أغسطينوس قائلاً : لا ترجع النفس إلى الله إلاَّ إذا انتزعت عن العالم، وليس شيء ينتزعها عنه بحق إلاَّ التعب والألم؛ حين تكون النفس ملتحمة بملذات العالم التافهة الضارة والمهلكة... نتحول بسبب هذه التأديبات عن ضعفنا، إذ يليق بالإنسان أن يدرك أنه يتألم بسبب الخطية. ليته يرجع إلى نفسه ويقول: "أنا قلت في قلبي: ارحمني يا رب، اشفِ نفسي، فإني أخطأت إليك" (مز ٤١: ٤). بالضيق يا رب دربني، إذ تجلد كل ابن تقبله، ما عدا الابن الوحيد الذي وحده بلا خطية... أما أنا فأقول لك: "يا رب أخطأت".
ومتى تيقن الإنسان من أن الألم هبة الله فى حياته واحتمل هذا الألم بشكر وصبر ، حينئذ يفلح وحينئذ يستطيع أن يدرك بركات الله فى حياته التى لا يعبر عنها ولا تحصى.
بل ان تعامل الله مع الإنسان يقتضى احتمال هذا الإنسان لكل ألم يجتاز به ، لذا يصرخ بولس الرسول من سلوكنا ضد روح الفهم لحقيقة هذا الامر والترابط الوثيق بين معاملة الله لنا كبينن له وبين إحتمالنا الألم ؛ قائلاً : " " ان كنتم تحتملون التاديب يعاملكم الله كالبنين فاي ابن لا يؤدبه ابوه "( عب 13 : 7 )
ومتى تعامل الله مع الإنسان كإبن له حينئذ سيشعر الإنسان بما فى قلب الله من حب وإخلاص له ، بل سيتيقن الإنسان وقتئذ ان يد الله التى كانت تجرحه لم يكن يقصد الله بها من ذلك إلا كل إصلاح ومنفعة للإنسان ، وهذا ما تؤكده تمامًا حياة الذين كملوا فى الإيمان وصنع فيهم الروح كل مسرته ، حسب خطة الله لكل إنسان منهم والسمو الذى كان يرجوه الروح لهم أيضاً .
والله لا يرفض معاملة أى إنسان كإبن له ولكنه لا يحتمل رفض هؤلاء لما يسمح به لهم من ألم وضيقات ولا يسره الإعتراض على خطته الموضوعه لإنقاذهم و بلوغهم كل نمو ونعمة وبركة فى المسيح يسوع .
يا صديقى لابد أن تأخذ فى الحسبان كل حين أن الله ليس هو دقلديانوس الذى يشاء الهلاك وسيل الدماء ، بل هو المحب الذى لا يرغب فى أن تكون أنت آلة فى يد الشيطان ، ثم من اعوانه وأتباعة فى هذا الزمن وبعد إنقضاء العالم ، لذا يرغب فى أن يتعامل معك كإبن له ، إبن يسمع ويطيع ويؤمن ، لان مسرته هى قداستك وليس هلاكك ، وإن كان إحتمال التآديب شرط معاملته لك كأبن ، فالحكمة تقتضى منك الخضوع ، والإتضاع يجعلك تطيع صوته ، ومحبتك له تبرزها أمور كثيرة يلزمك التحلى بها ، أهمهما إحتمال التآديب. والصبر فى الضيقات و الشكر والتسبيح داخل آتون التجارب ، كما فعل الذين أرضوه بالروح والحق ، فهل ستحتمل تأديبه لك حتى لتستحق أن يخاطبك كإبنً له ؟ لك القرار والمصير .