إن عيد التجلي هو العيد الذي فيه ظهر المسيح بهيئته الإلهية على جبل طابور، بالقرب من مدينة الناصرة.. وهو من الأعياد المسيحية المهمة . أما تاريخ عيد التجلي فهو السادس من شهر آب ...
إن تجلي المسيح هو إعلان مسبق لملكوت الله ،فقد قال الرب يسوع قبل حادث التجلي بأيام قليلة<< الحق أقول لكم أن من القيام ههنا قوما لا يذوقون الموت حتى يروا ابن الانسان اتيا في ملكوته>> ( متى 16 : 28 ) أو<< الحق اقول لكم ان من القيام ههنا قوما لا يذوقون الموت حتى يروا ملكوت الله قد أتى بقوة>> ( مرقس 9 : 1 ) وقد حقق يسوع وعده هذا لثلاثة من تلاميذه الذين كانوا معه وهم بطرس ويعقوب ويوحنا لذا بعد ستة ايام اخذهم وصعد بهم الى جبل عال ( طابور ) وعلى هذا الجبل العالي تغيرت هيئة المسيح امام تلاميذه واضاء وجهه كالشمس وثيابه صارت بيضاء كالنور ، وكان النور الذي يشع من وجه المسيح شديد اللمعان حتى ان بطرس ظن انه واقع تحت تأثير الشمس فعلاً ولذلك قال ليسوع " يا رب جيد ان نكون ههنا فان شئت نصنع هنا ثلاث مظال لك واحدة و لموسى واحدة و لايليا واحدة " ولكن النور الشديد كان هو نور اللاهوت الاشد لمعانا من الشمس ، وهذا يبين ان النور الذي كان يشع من جسد يسوع ويخترق ثيابه ويجعلها مضيئة كان نورا حقيقيا منظورا ولم يكن فقط استنارة لعقول التلاميذ هذا النور ليس مخلوقا كنور الشمس بل هو نور الطبيعة الالهية ، النور الازلي غير المخلوق انه نور العالم الذي كوّن العالم وقد احتجب هذا النور بواسطة جسد المسيح ولكن حتى في الاوقات التي لم يظهر فيها المسيح متجليا بهذا النور فانه كان موجودا ولكنه اخفى بارادته هذا المجد والبهاء بواسطة الجسد حتى يستطيع الناس ان يقتربوا منه في صورة انسان عادي ، وفي وقت التجلي قصد المسيح ان يرى التلاميذ الثلاثة هذا المجيء الالهي حتى يعرفوا نوع المجد الذي سيأتي به المسيح في مجيئه الثاني ...
إن ظهور موسى وإيليا في مشهد التجلي يبيِّن لنا ان يسوع المسيح ليس هو موسى ولا إيليا ولا واحد من الأنبياء كما كان يظنه البعض بل هو رب موسى والأنبياء ، ولذلك ظهر إيليا الحي وموسى من عالم الأموات ليحققا لنا أن يسوع المسيح هو اله الأحياء والأموات ...
الشيء الأخير هو أن الرب يسوع تجلى فيما كان يصلي حسبما ورد في إنجيل لوقا . ينعكس هذا فينا فتصير طريق الدعاء والصلاة الفردية أو صلاة الجماعة هي ظرف لنزول النعمة علينا . ونحن مدعوون في هذا العيد لنكون كيسوع المسيح، أبناءً حقيقيين لله تعالى، الإنسان المُتجلي الذي يعيش إرادة الله في حياته، إنما يشعّ نور الله من خلاله، على مثال المسيح الذي أشعّ نوراً وجمالاً وبهاء، عند ساعة تجليه المجيدة....
المفضلات