في الأفكار
ثمة ثلاث أنواع من الأفكار: الأفكار الحسنة والأفكار الباطلة والأفكار الشريرة أو السيئة.
بالنسبة إلى الأفكار الحسنة، لا حاجة لذكر كيفية ورودها إلى النفس، إنما يكفي التنويه إلى ألا يتفاخر من عنده هذه الأفكار بها لأن الإنسان لا يأتي بعمل صالح أو قول حسن دون معرفة الله." لا لأننا قادرون أن ندّعي شيئاً لأنفسنا فقدرتنا من الله" (2 كو5:3).
وهناك الأفكار الباطلة وهي الأفكار التي لا تهتم بأمر الخلاص، خلاص النفس والقريب، كما لا تكتفي بحاجات الجسد الضرورية بل تتعدى ذلك إلى التفكير بالأمور الكمالية وإن كانت حسنة. ويكمن خطرها في أنها تشغلنا عن التفكير بالأمور المفيدة الخلاصية، كما أنها هي بحد ذاتها سيئة لأنها تردع الأفكار الحسنة وتسمح للأفكار السيئة كما تسمح للشيطان أن يبذر في ذهننا زؤان الأفكار السيئة.
نأتي إلى الأفكار السيئة التي تتولد عن أسباب خارجية تتعلق بالحواس الخمس وعن أسباب داخلية هي المخيلة والأهواء والشياطين.
بالنسبة للأسباب الخارجية فكما ورد سابقاً تتعلق بالحواس الخمس كالمناظر السيئة والكلام البذيء والأغاني الخلاعية وغيرها مما من شأنه أن يحرك في داخل الإنسان الشهوة الرديئة ويولد أفكاراً شريرة وبالتالي أفكاراً خاطئة. أما بالنسبة إلى الأسباب الداخلية فسأكتفي بذكر تأثير الأهواء فقط.
تنقسم الأهواء بحسب القديس غريغوريوس السينائي إلى ثلاثة أقسام أولها الأهواء العقلية كالإلحاد (عدم الإيمان بوجود الله) والتجديف (رفض النعمة والروح القدس وأسرار الكنيسة) والخبث (إخفاء ما هو خير للقريب بقصد الشر) والفضول وازدواجية النفس (أن تكرس وقتك لله فيما قلبك وتفكيرك ليس معه) والنميمة والمحاباة ومحبة المجد والتكبر وغيرها، وثانيها الأهواء الشهوانية كالزنى والفسق والضلال والطمع وعدم العفة وحب اللذة والأنانية وغيرها، وآخرها الأهواء الغضبية كالغضب والمرارة والصراخ والوقاحة والثأر وغيرها.
علاجات الأسباب الخارجية للأفكار السيئة:
على الساعي أن يتخلص من هذه الأفكار ألا يتشتت، وألا يحدق في الوجوه، وجوه النساء والشباب على حد سواء، فالقديس باسيليوس الكبير يرى أنه من التشتت تولد الشهوة التي تبث الأفكار السلبية في القلب وتالياً تغرّق الذهن في تلك الأفكار. وعليه أيضاً أن يسد أذنيه عن سماع الأقوال الفاسدة سيما الأغاني المثيرة للشهوة على حد قول القديس غريغوريوس اللاهوتي وأن يتهرب من المجالس التي تدور فيها أحاديث مثل هذه. فالسمع يجعل النفس تضطرب وتتذكر أصنافاً مفسدة في مخيلتها فتفكر بأفكار شهوانية في قلبها.
بالنسبة للذين تعتريهم أفكار التجديف أو أفكار شريرة أخرى، يجب العمل على تطهير القسم العقلي من النفس عن طريق الصلاة المستمرة بحسب القديس مكسيموس وعن طريق سكب الدموع وعدم مطالعة كتب الهراطقة بحسب القديس اسحق السرياني. أما من حاربته أفكار شهوانية عليه أن يفحص القسم الشهواني الذي منه تتولد هذه الأفكار ويضبط خلال فترة معينة كلاً من النوم والبطن والراحة الجسدية بحسب القديسين مكسيموس ومرقس الناسك. ومن حاربته أفكار شريرة كأذية الآخرين أو الانتقام من الأعداء مثلاً، عليه أن يلطف القسم الغضبي من النفس الذي منه تتولد هذه الأفكار الشريرة عن طريق المحبة والصلاة من أجل الأعداء.
فبمجرد أن تحاربك فكرة ما انسحب بسرعة إلى قلبك وابدأ بترداد صلاة يسوع "يا ربي يسوع المسيح ارحمني أنا الخاطئ" لأن الصلاة الذهنية هي أقوى سلاح ضد تجارب الشرير فاسم "يسوع"هو سوط يجلد أعداء النفس كما يقول القديس يوحنا السلمي " اجلد محاربيك باسم الرب يسوع لأنه ليس سلاحٌ أمضى من هذا السلاح لا في السماء ولا على الأرض" والأهم من كل هذا هو اللجوء إلى الاعتراف لأنك حتى ولو طردت كل الأفكار الشريرة من ذهنك فأنت بحاجة لان تملأ قلبك بما هو خير ونافع لخلاص نفسك أولاً ولخلاص الآخرين تالياً ووحدك لن تقدر لأن الشيطان لن يتركك تتقدس دون أن يتدخل لعرقلة مسيرة قداستك، إذ يكفي الاعتراف بالفكرة أو الهوى لينكشف الشيطان المتواري خلفه وبهذا تقهر الأفكار الشريرة وتضربها على الصخرة التي هي المسيح.يقول القديس مكسيموس:
بالمحبة تلجم غضب النفس، وبالصوم تضبط شهوتها، وبالصلاة تجنّح عقلها"
نشرة دير مار ميخائيل – بقعاتا – نهر بسكنتا
العدد 29/ 8 تشرين الثاني 2007
بتصرف

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس




المفضلات