آبائي الأجلاء، إخوتي وأخواتي الأحباء، سلام الله الذي يفوق كل عقل ليحفظ قلوبكم وأفكاركم في المسيح يسوع:
نشكر الله أبا ربنا يسوع المسيح على محبته الفائقة، التي هي الدافع الوحيد والأوحد لتقديم ابنه الوحيد فداءً عن البشرية، لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له نعمة الحياة الأبدية. أما بعد:
فالكاهن هو صورة حية للمسيح، يعكس محبته وتضحيته من أجل الخراف، لأنه قال: "كما أرسلني الآب أرسلكم أنا أيضاً". هو قناة تصل بين مراحم الله وغفرانه وبين الشعب المنتظر من لدنه الرحمة العظمى. فنحن ننتظر من الكاهن أن يبدي محبة، وداعة، تواضع، بذل، تضحية، ... إلخ من أجل شعبه. ولكن للأسف اليوم الموضوع يأخذ منحى آخر، فبعض الكهنة يستغلون سلطاتهم الروحية من أجل أهداف دنيوية، كأن يطلبوا المال مقابل الخدم الكنسية والأسرار الإلهية مثل: خدمة سر الزواج، سر المعمودية، خدمة الجناز، ...، إلخ، ويمتنع عن تقديم أية أوراق رسمية في هذا الشأن أو ذاك إلا بعد الدفع. لا بل يصل الأمر لبعضهم أن يضعوا لائحة أسعار الخدمات الكنسية على باب الكنيسة، ويفرضون ضريبة على الممتلكات والأغنام والأبقار وغيرها. يقول القديس قوزما الإيتولي في نبؤة له، وهو قديس معروف بنبؤاته التي كثيراً منها تحقق: "سيصير الإكليروس أسوأ حالاً، وأكثر إثماً من جميع الناس"، وربما هذا ما بدأ يتحقق أيضاً.
يجب علينا أن نقدم إلى الكنيسة العشور والأبكار والنذور، وما هو أكثر من ذلك، لأنه إن كان الفريسيون يقدمون هذه، فنحن يجب أن نزيد عليهم، لأنه "إن لم يزد بركم عن الكتبة والفريسيين لن تدخلوا ملكوت الله"، ولكن أنا أقدم للكنيسة لكي تقدم الكنيسة لأبنائها المحتاجين، لا للكاهن شخصياً وإن كان له نصيب منها، وكأنه هو المصدر لكل هذه النعم السماوية، إنما هو واسطة لا غير، وأجره عند الله عظيم إن أحسن رعاية الخراف، وإلا فهو رهيب الوقوع بين يدي الرب.
وأخيراً وليس آخراً، أختم بقول السيد المسيح: "مجاناً أخدتم فمجاناً أعطوا"، له كل المجد مع أبيه الذي لا ابتداء له، ومع روحه الكلي قدسه الصالح والمحيي، الآن وكل أوان وإلى دهر الداهرين. آمين

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات