ان الكثيرين من الاغنياء صاروا عاجزين عن رؤية البؤساء – او سماع أنينهم، فقد صنع المال ساترا سميكا حولهم عصب عيونهم وأصم اذانهم، فزجاج النافذة الشفاف يكشف الناس من خلفه، بينما زجاج المرأة المطلي بالفضة يحجب الرؤية، فلا يرى الناظر اليها الا نفسه. لذلك فإن أولئك الذين يعيشون في خزائن الذهب وسراديب الفضة لا يوجد في منازلهم نوافذ شفافة ينظرون منها الناس حولهم.

واليكم هذه القصة عن فتاة أمريكية صغيرة تدعى "هاتي ويث" ارادت ان تلتحق بأحد الفصول التكميلية، لكنهم رفضوها لعدم وجود اماكن كافية – فلما ترددت على المدرسة بعد عدة شهور رُدت كسيفة البال وعلمت ان لا مكان لها. ولم يمتلئ قلبها الصغير بالحقد، وهي ترى رفيقاتها ترحن وتجئن، بل مضت تحمل في صدرها قرارا عميقا. وبعد سنتين من الزمن البطيء، مرضت الصغيرة، ثم رقدت ومضت في رحلة الابد تاركة سرها الخطير. فقد عثر تحت وسادتها على كيس نقودها الصغير وقد جمعت فيه كل ما وصل ليدها من "بنسات" على مدى الشهور ليكمل 57 سنتا، اقتصدتها الصغيرة وارفقت بها قطعة بالية من الورق كتبت عليها: هذا المبلغ لبناء فصول كبيرة تتسع لكل الاطفال.

ومع ان هذه البنسات القليلة لم تكن شيئا في ذاتها، إلا ان القصة التي نشرتها الصحف حركت قلوب الاثرياء والقادرين فانهالت التبرعات لبناء الفصول، فأثمرت روح العطاء عند طفلتنا الفقيرة فصارت ال 57 سنتا ربع مليون دولار، واتسعت الفصول ل 3300 مقعد بالإضافة لمستشفى كبير.
فلتفتح يدك، ولتعط بسخاء، ولتهب بسرور، فالمعطي المسرور يحبه الله