قد يكون العنوان جاذباً بطريقة استفزازية أو قد يكون جاذباً بطريقة مسلية.. كل رأه كما أراد.
لكن هذا العنوان من وضعي لقصة قصّها عليها الأرشمندريت (الأسقف المنتخب) أفرام المعلولي (لسنين عديدة).
والتي كان لها الأثر البليغ في نظرتي للأمور من بعدها، والقصة هي:
كان هناك مزارعاً بسيطاً يعيش في مزرعته، وكان هذا المزارع معتاد في كل ليلة قبل أن ينام أن يضع وعاءاً من الحليب عند باب المزرعة ليصحو في الصباح ويجد هذا الوعاء فارغاً، وكان مؤمناً أن الله قد نزل وشرب هذا الحليب.
وفي أحد الأيام، كان راهباً مسافراً قد مرّ به وطلب إليه أن يبيت ليلته عند هذا المزارع.
فرحب به المزارع ترحيباً كبيراً، وقدم له كل ما يحتاج إليه.
وعند المساء، همّ المزارع ليعمل ما اعتاد عليه، بأن يأخذ الوعاء ويسكب فيه بعضاً من الحليب ليضعه عند الباب حتى ينزل الله ويشرب هذا الحليب.
فسأله الراهب: ماذا تفعل؟
فأجاب المزارع: أضع وعاء الحليب من أجل الله.
فسأله الراهب مستغرباً: ولماذا تضعه من أجل الله؟
فأجابه المزارع وقص عليه القصة التي تحدث معه، وأن الله ينزل كل يوم ليشرب الحليب الذي يضعه له.
فقال الراهب بحزنٍ: هل تعتقد أن الله حقيقة ينزل ويشرب الحليب؟
أجاب المزارع: نعم.
فقال الراهب: إن الله لا ينزل لعندك ليشرب الحليب، فما شأن الله بالحليب؟ فإن أحببت سهرنا اليوم سويةً نراقب من سيشرب الحليب.
فأجاب المزارع بالموافقة.
فأخذ المزارع الوعاء ووضع فيه كمية من الحليب وركنه إلى جانب الباب. وانتظر هو والراهب حتى يعرفوا من الذي يشرب الحليب. وكان المزارع مؤمناً أن الله هو الذي يشرب، بينما الراهب كان حزين على المزارع وعلى تفكيره، وأراد أن يدله على الصواب.
وبعد قليل من الانتظار، رأوا ثعلباً يتسلل خلسة إلى جانب الوعاء، ويشرب الحليب كله ويرحل.
وهنا صرخ المزارع: إذاً الله غير موجود.. وأعلن للتو إلحاده.
وعبثاً حاول الراهب، أن يقنع المزارع بأن لا شأن لله والحليب في وجود الله.
وهكذا، كانت معرفة الراهب حجرة عثرة لهذا المزارع البسيط.
فانتبهوا أيها الأخوة الذين تعتقدون أنكم متقدمين روحياً وعارفين، ألا تكون معرفتكم وخبرتكم العثرة التي تعثر الأخوة الصغار.
فماذا كان يضير الراهب، لو أنه وافق هذا المزارع البسيط ولم يسعَ إلى أن يصدمه بحقيقة ما يعتقد به.
ليس علينا أن نقول في كل حين، أن هذا خطأ. بل علينا ألا نصدم الآخرين، بل نجعلهم يرتقون السلم درجة درجة.
انتبهوا ألا تعثروا بمعرفتكم أخوتكم.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات