لفتني قول أحدهم بأن مفهوم الزواج اليوم تغير! ماذا يعنيه هذا الكلام؟ يبدو لي كلاماً أجوفاً لا معنى له. أنا أعرف أن الزواج (نظرياً) هو إلتزام رجل واحد وإمرأة واحدة ببعضهما البعض، ومساعدة بعضهما البعض في أمور الحياة بحلوها ومرها، وتربية الأولاد تربية حسنة حتى منتهى العمر. وهذا الزواج يأخذ تحقيقه الكامل في الكنيسة، حيث يتحد الرجل والمرأة اتحاداً سرياً في المسيح. فما معنى أن مفهوم الزواج تغير؟!
طبعاً هو يقصد المساكنة، وبأن الزواج إن صح التعبير أصبح "طراز قديم"، و Outdated. ولكن المساكنة ليست زواجاً، لأنها لا تحقق ما قلناه آنفاً في الزواج. هنا يأتي السؤال: لماذا الكثير من شباب الغرب وشاباتهم يختارون المساكنة على الزواج، ولا سيما في سنوات الشباب؟ الجواب هو في رأيي يكمن في: الشهوة والتهرب من المسؤولية. الشهوة، لأن الشهوة الجنسية في نظر الكثيرين هي شيء طبيعي وبالتالي من الطبيعي البحث عن طريقة لإشباعها. التهرب من المسؤولية لأن الزواج هو إلتزام تجاه الآخر، وإلتزام تجاه البيت والأطفال. فالمساكنة هي الحل الأمثل لهاتين المشكلتين.
حتى الزواج (وهو مدني في أغلب الأحيان) في الغرب الذي يتم بعد سن الشباب عادة، ينتهي بأغلب الأحيان (بنسبة قد تصل إلى 50%) بالفشل، أي الطلاق. لماذا؟ لأنه لا يوجد فعلياً قدسية للزواج، ولا يحاول الطرفان بذل جهد من أجل إنجاح الزواج. يعتقد البعض أن الحب يأتي عفوياً، وهذا غير صحيح. المحبة تحتاج إلى بذل جهد. الأنانية تأتي عفوية لأنها من طبيعتنا الساقطة، ولما كانت المحبة تعني الخروج من الذات، فهي تحتاج إلى جهاد وتعب. يعني لا تستطيع أن تقول عندما ترى فتاة من أول مرة: هذه ستكون مناسبة كزوجة لي. لأنه سرعان ما يبان أن ذلك ليس صحيحاً. أنا لا أقول بأن الإعجاب المتبادل ووجود بعض الصفات كالأخلاق الحسنة والطائفة أمر ضروري، ولكن هذا ليس كل شيء، لأنه يبقى الزواج هو الصخرة التي تتكسر عليها الأنانية. بولس الرسول شبه الزوج والزوجة بالمسيح والكنيسة، والمسيح بذل نفسه عن الكنيسة، والكنيسة تطيعه في المقابل. والبذل والطاعة يعنيان الخروج من الذات.
عندما نفهم الجنس على أنه تعبير عن الحب، والحب لا يأتي إلا بجهاد روحي وتعب حقيقي، وهذا الجهاد الروحي والتعب الحقيقي لا مبرر له خارج إطار الزواج، عندها سنعلم أن الجنس، لكي يأخذ كامل أبعاده، لا يمارس إلا ضمن إطار الزواج.
سؤال: كيف نتغلب على الشهوة الجنسية التي تحاربنا حتى نصل إلى الزواج؟ أعتقد أن هذا موضوع يستحق النقاش وتوجيه الآباء الأفاضل، ولا سيما للشباب، لأني أعتقد أن الفتاة لا تعاني ما يعانيه الشاب في هذا الأمر بسبب تركيبته الفيزيولوجية، وبالتالي أعتقد أن الشاب يسقط فكرياً أو نظرياً أكثر من الفتاة في هذه الأمور، أما في الفعل فكلاهما يسقط، وإن اختلفت مقاربة الفعل بين الرجل والمرأة. الأمر متروك لكم إن أحببتم النقاش.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
.
المفضلات