[FRAME="11 70"]
(القرن 5 ق.م)


* تذكار النبي ملاخي *


هويَّتُهُ:
هو صاحب السفر الأخير من أسفار الأنبياء الاثني عشر الصغار. اسمه معناه "ملاكي" أو "رسولي" لا نعرف ما إذا كان "ملاخي" اسماً مصغراً أم صفة. ثمَّة تقليد يقول بولادته في بلدة تدعى صوفا في زبولون وأنه مات ولم يزل في عنفوان شبابه. ولكن غيرهم يقول إنه من سبط لاوي.

تاريخ نبوته غير محدَّد بدقَّة. بعضهم يحسبه في حدود السنة 432ق.م وبعضهم في حدود السنة 450ق.م وبعضهم ما بين السنتين 480ق.م و460ق.م.
نبوءة ملاخي كانت بعد السبي وبناء الهيكل.

هذا ويبدو أن الزمن الذي كتب فيه ملاخي نبوءته كان مضطرباً على المستويين السياسي والعسكري نظراً للصراع القائم بين الشرق والغرب، بين الفرس من ناحية والهلينيين من ناحية أخرى. يشار إلى أنه في غمرة هذه الأحداث سرت في العالم كله موجة من القلق والفوضى.

أمَّا بالنسبة للشعب الإسرائيلي العائد من السبي فلم تكن حاله أحسن. والأحلام الكبرى التي ارتبطت بالعودة إلى أرض الميعاد كانت قد تلاشت في الوجدان شيئاً فشيئاً، والأماني التي اختزنها العائدون أسقطها الواقع الذي لم يحمل للوطن المستعاد تغيرات درامية في مستوى الطموحات. فصار الفساد مرضاً تفشىَّ في نفوس الشعب وحتى الكهنة الذين ازدروا بالله، واحتقروا مائدته، وصاروا يقدمون على مذبحه طعاماً نجساً، ويقربون المعيوب من البهائم ذبائح له. شاع الغدر والطلاق وأقبل الرجال على الزواج من الأجنبيات وامتنعوا عن أداء العشور. صاروا يتهكمون على الله.

ومع ذلك قال لهم رب القوات: "أنا الرَّب لا أتغير وأنتم لا تزالون بني يعقوب... ارجعوا إليَّ أرجع إليكم" (ملا3: 7). خطايا الشعب هي التي منعت الخير عنه (أرميا 5: 25). لذا قال لهم في شأن أداء العشور مثلاً "جربوني بذلك... تروا هل لا افتح لكم نوافذ السماء وأفيض عليكم ببركة لا تنفذ..." (ملا3: 10).

تميزت نبوءة ملاخي بأن فيها إطلالة على الملكوت الآتي: "هأنذا مرسل ملاكي فيُعدَّ الطريق أمامي ويأتي فجأة إلى هيكله السيد الذي تلتمسونه وملاك العهد الذي ترتضون به. ها إنه آتٍ ربُّ القوات. فمن الذي يحتمل يوم مجيئه ومن الذي يقف عند ظهوره" (ملا 3: 1-2).

يبقى أن الكثير من الفساد المتفشي زمن النبي ملاخي متفشٍّ بيننا اليوم، وفي كنيسة المسيح بالذات. لذلك يجب أن ننتبه إلى حياتنا حتى لا نخسر خلاصنا الذي أعدَّهُ الرَّب لنا عندما افتدانا بدمه على الصليب.

قنداق باللحن الرابع
لما اغتنيتَ بموهبةِ النبوءةَ أيها النبي، سبقتَ فتنبَّأتَ علانيةً عن خلاص العالم، وعن حضور المسيح، الذي بإشراقهِ استنار العالم قاطبةً.
[/FRAME]