القدس/اعترفت الحكومة الإسرائيلية خلال جلستها الأسبوعية الأحد بغبطة البطريرك ثيوفليوس الثالث بطريرك القدس والأراضي المقدسة والأردن.ويأتي هذا الاعتراف قبل يومين من التاريخ الذي حددته محكمة العدل العليا للحكومة الإسرائيلية لإعلانها الاعتراف أو عدمه بالبطريرك ثيوفيلوس الثالث.
وكان غبطته قد رفع قضية في محكمة العدل العليا ضد دولة إسرائيل متهماً إياها بالضغط عليه ومحاولة ابتزازه لتسريب عقارات أرثوذكسية مقابل الاعتراف به، الأمر الذي اعتبره غبطته عملا غير أخلاقي وغير قانوني ومرفوض جملةً وتفصيلاً. وحافظ غبطة البطريرك على أن البطريركية الأرثوذكسية لن تكون وكالة عقارات وجسر لتحقيق أهداف شخصية وسياسية.
ويأتي الاعتراف الإسرائيلي بعد إعلان غبطة البطريرك بأن قادة كنائس عالمية من مختلف أنحاء العالم قد وظفوا في الآونة الأخيرة مكتب محامين مختص في القانون الدولي لبحث سبل رفع قضية ضد دولة إسرائيل في محكمة لاهاي بسبب عدم اعترافها به بالرغم من انتخابه من قبل الهيئات الأرثوذكسية الشرعية واعتراف منظمة التحرير الفلسطينية والمملكة الأردنية الهاشمية به.
وشدد غبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث على أن موقفه كان ولا يزال وسيظل واضحاً وهو الرفض القاطع لجميع الصفقات المشبوهة التي تسيء للمصلحة الأرثوذكسية. وأضاف"أننا نجحنا في عدم الرضوخ للضغوطات الإسرائيلية بعدما تأكد لهم أن اعترافهم بي لن يأتي على حساب كنيستي وطائفتي وإيماني المطلق بوجوب الحفاظ على أم الكنائس مهما كانت التكلفة و الأضرار.
وقد نشرت الصحف الإسرائيلية في وقت سابق تحقيقات توضح العداء الشديد الذي يكنه اليمين الإسرائيلي المتطرف لغبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث بسبب رفضه تسريب عقارات وامتناعه عن الاعتراف بما تم تسريبه في زمن سابق لشركات استيطانيه.
وأثار تدخل وزيرة الخارجية الأمريكية ووزيرة الخارجية اليونانية في حل قضية الاعتراف بغبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث زوبعة في أروقة الحكومة الإسرائيلية إذ أصبح عدم الاعتراف بالبطريرك يكلف الدولة الإسرائيلية ثمنا سياسيا باهظا على المستوى الدولي وخاصة كون غبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث يحظى بحضور و احترام دولي واسع.
أما الطائفة العربية الأرثوذكسية فقد كانت مسانده لموقف البطريرك ثيوفيلوس الثالث وأعلنت دعمها له في مواجهته مع الإسرائيليين في المؤتمر الأرثوذكسي الوطني الذي عقد كأكبر تجمع أرثوذكسي بمشاركة 1200 شخصيه أرثوذكسية من مختلف مناطق الأراضي المقدسة حيث اجهروا التفافهم حول البطريرك و دفاعهم عن كنيستهم و رئاستها الروحية.
كما أثيرت قضية الاعتراف الإسرائيلي بالبطريرك الأرثوذكسي في الكنيست الإسرائيلي من خلال استجواب قدمته عضو الكنيست ناديا الحلو و انضم إليها عدد من أعضاء الكنيست العرب.
و عقب الأب عيسى مصلح، الناطق الرسمي باسم الكنيسة الأرثوذكسية "بان ما قامت به إسرائيل من خلال تعطيل اعترافها بغبطة البطريرك ثيوفيلوس لغاية هذا اليوم انتهاك واضح للحقوق الدينية وان اعتراف إسرائيل بغبطته هو اعتراف بالأمر الواقع ونأمل أن تكون هذه الخطوة أولى خطوات إسرائيل نحو منح الحريات الواجبة للمؤسسات الدينية المختلفة.