مرض فتاك تحدث عنه الأطباء وتناولته وسائل الإعلام عندنا وعند سوانا. فلن نزيد على ما تعلمون. سؤالان اخلاقيان يطرحان نفسيهما:
1) كيف نقي انفسنا من هذا الوباء؟
2) كيف نعامل المصابين؟
اولا) الأطباء والمسؤولون عن الصحة العامة ينطلقون من ان العلاقات الجنسية قائمة ولا مرد لها. لذلك يهتمون للوقاية فقط ويقولون: احتفظ بعلاقة واحدة، بشريك واحد كأن هذا الأمر لا بد منه. ذهولي انهم يذهبون من ان هناك شرًا لا يستغنى عنه وهو العلاقة الحرة ولا يطرحون ابدا السؤال الأخلاقي. هل صحيح هذا؟ الأطباء اجابوا من زمن طويل ان العفة اذا احبها الانسان وأرادها سلوكا له لا تؤذي احدا. غير صحيح ان كل عازب يحتاج الى علاقة حتى لا يصيبه خلل نفساني. لقد عاش الكثيرون قبل زواجهم ولم يقيموا علاقة. تحصنوا بهذا الذي قبلته الانسانية المؤمنة ان العازب يقدر في حياة صلاة وجهد موصول ان يعف عن الجنس الآخر. كما آمنت ان من دخل في زوجية طيبة، ناضجة فيها حب وتعقل بآن يستطيع ان يلازم زوجة عمره التي تعهدها وتعهدته. انا لا اجهل التجارب ولكن المحبة التي جمعته الى من احب اقوى من كل اغراء واقوى من الموت.
ما يذهلني في الحديث عن السيدا عند اهل الدنيا الذين ليس الايمان مرجعيتهم هو هذا النوع من الحتمية التي تجعل الناس يستسلمون لكل رغبة فيقيمون صلات خالية من العاطفة ومن تلك المحبة المضحّية المعطاء. ولذلك هاجسهم ان يقوا انفسهم بأدوات مصطنعة تسمح لهم بتحقيق الرغبة دون ان تشترك قلوبهم بالعلاقة. قد يؤخذ القلب بعاطفة عابرة، بانجذاب الأجساد احدها الى الآخر ولكن بلا وعد ولا عهد. نحن المؤمنين لا ندخل في حديث عما يقي ولكنا نتكلم عن العلاقة السوية التي تحفظ الكيان من الخطيئة لا الجسد من التلوث. لهذا ننصح بالزواج المبكر والعلاقات المقدسة لأن "الزواج مكرَّم ومضجعه غير دنِس" كما يقول الرسول.
بالتالي امام خطر السيدا نحن نقول هذا الشيء البسيط ان عفة الانسان - عازبا كان ام متزوجا - فيها العافية الروحية والجسدية وانها هي الجواب.
ثانيا) اما المصابون بالداء فإخوتنا. نعرف اليوم ان العدوى تنتقل بالعلاقات الجنسية وبالدم الملوث الذي يعطى للمريض. لذلك لا داعي للابتعاد عن المصاب. اللعاب واللمس واي ما لم نذكره ليس فيها عدوى. من هنا ان الاختلاط الاجتماعي والصداقي والمصافحة وما اليها من تعبير لا تنقل المرض.
من منظار المسيح المرضى اخوة للأصحاء. النبذ غير انساني ويقوم على خوف لا مبرر له. المريض بالسيدا واحد معنا في الكنيسة والاجتماع البشري، وله ان يتناول معنا جسد الرب اذ لا يدان على خطيئة ولعل الكثير من الناس يرتكبون ولا يتلوثون. المحبة الكاملة تسود علاقتنا مع هؤلاء الاخوة إن عرفناهم. وفي هذا المنحى ينبغي ان يكونوا لنا اعزاء وان نجعلهم معنا في جو المودة وان نرشدهم بالتأكيد الى ان ادنى واجب عليهم ان يكفوا عن اية علاقة جنسية مع زوجاتهم او اشخاص آخرين.
هم يعرفون انهم على طريق الموت ولكن الأجل قد لا يكون قريبا. وبالتالي ينبغي ان نهيئهم للحياة لا للموت. انهم قادرون بالرغم من اوجاعهم ان يعطوا الكثير من قلوبهم، من فكرهم وان يتابعوا المهنة التي يتعاطون. معنى ذلك ان ندعمهم حتى يحافظ عليهم في عملهم. مرض كسائر الأمراض نساعد أصحابه على ان يفهموا انهم لا يزالون ابناء الله.
جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما(جبل لبنان)

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس
المفضلات