يوم الأحد الأول من صيام السنة ال843 أعلنت كنيسة القسطنطينية والامبراطورية انتصار الارثوذكسية اي تكريم الأيقونات بعد ان شن ملوك الروم حربا على الأيقونات طالت حوالي مئة وعشرين سنة وكان المجمع السابع المسكوني قد أعلن هذا التكريم عقيدة من عقائدنا. وها نحن اليوم نجدد الذكرى. ونحن نفرح لأن الأيقونة اخذت تدخل الى الكنائس الكاثوليكية بما في ذلك لبنان. والحقيقة ان الكنيسة المارونية كرمت الايقونة في معابدها وجعلت لها مكانا في عبادتها قبل ان يجتاحها التأثير اللاتيني بدخول التماثيل.

نحن ليس عندنا قانون يحظر استعمال التماثيل وبعض كنائس صربيا القليلة تستعمل التماثيل القليلة النفور. ولكن ذوقنا الروحي يأبى إظهار الأشكال الجسمانية الباعثة الى التخيل ولا توحي كثيرا بالخشوع. وقد دلت ممارستنا الطويلة للايقونة منذ 1600 عام انها مدرسة للتقوى والتربية على أحداث الانجيل وجعلتنا في إلفة مع القديسين. وقد صاروا عشراءنا في بيوتنا والأسفار. انهم يحفظوننا من خيالاتنا، فالانسان الذي يعترض على وجود الصور المقدسة في الكنائس ويرى جدرانها العارية قد يلقي على هذه الجدران صورا من تخيله قد تكون قدسية وقد لا تكون.

لا تنتهي اهمية الايقونة هنا لأن المهم فيها ان تجعلك ترى على كل وجه ايقونة السيد. هذا الذي تستقبح اعماله او لك عليه مآخذ او بينك وبينه خصومة فتحت هذه القباحة او المآخذ صورة الله. انت في جهاد الصوم ينبغي ان تنفذ الى الجمال الروحي القائم في كل انسان. ان انت رأيت سواك جميلا تصبح انت جميلا. ذلك انك اذا غفرت تلطف النفس التي تعاملها وإذا قسوت تقسو. هل انت الله لتقيم نفسك ديانا للآخرين؟ واذا كان حكمك شديدا - والآخر قد يكون في خطأ مميت - فاحذر من ان تقصي الخاطئ عن قلبك لأنك تكون قد وقعت في فخ الشيطان. تكون قد حولت الرأي في اعماله الى جفاف في قلبك. ايقونة الله في الآخرين عقيدة.

أحد الأرثوذكسية اليوم غير منحصر في تكريمنا الأيقونات. هو رمز تعلقنا بالإيمان كله. هذا قد دفعه الرسل مرة واحدة للقديسين فلا يزول حرف منه. في هذه الأيام إن أظهرت تعلقك بالإيمان كله يتهمونك بالتعصب. جوابنا ان ايماننا ليس من العائلة او القرية لنفرّط به. انه من الشهداء والآباء الذين اصطفاهم الروح القدس. فمن اجل هذا المعتقد المستقيم الرأي استُشهدوا وهو الذي حفظهم من الخطيئة والخطأ.

هناك مسيحية على استقامة رأي ومسيحية مشوبة بأخطاء كثيرة او قليلة وليس في هذا محاباة وجوه. نحن لا يعني لنا شيئا ان يكون المسيحيون كتلة واحدة في الامور السياسية. هذا من الدنيا الزائلة. الوحدة وحدة في استقامة الرأي ولن نبدد حرفا واحدا مما أنعم الله به علينا من اعتقادنا السليم.

كل قوة غير قوة هذا الايمان الكامل باطلة. واذا درسنا عقيدتنا درسا وافيا نرى فيها جمالات يسوع ونلمس كيف ان كل تفصيل من التفاصيل نافع للخلاص ومجمّل للنفس. ونحن ان افتخرنا بالايمان الارثوذكسي نكون مفتخرين بشيء إلهي. الترتيبات البشرية للتلاقي وعدم التنافر تزول بزوال البشر. ما قاله الله مرة واحدة هو الحياة الأبدية. نحن نؤمن ولذلك نستطيع ان نصوم صوما نافعا.


جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان)