مدخل لأعمال الرسل
يتألف سفر أعمال الرسل من 28 إصحاح و ينسب إلى الإنجيلي لوقا البشير
حيث تم كتابته بين سنة 64-70م و أكثر ما ركز عليه الإنجيلي هو العنصرة و تاريخ الكنيسة و تأسيس الكنيسة والأملاك المشتركة .
الإنجيلي لوقا كان انطاكي الوطن طبيباً بحسب المهنة و تلميذاً لبولس الرسول و رفيقاً له في أسفاره و قد ألف بشارته بالغة اليونانية بعد متى و مرقس للمسيح ملقناً من بولس ثم ألف كتاب أعمال الرسل و جعل كلا المؤلفين (إنجيل + أعمال الرسل ) هدية لثاوفيلس (الذي كان على رأي البعض ) والي أخائية كما أن لوقا استقى من مريم العذراء معلوماته عن طفولة يسوع .
و يمكن تقسيم كتاب أعمال الرسل إلى ثلاثة أقسام :
1) بداءة النشاط المسيحي في أوراشليم بعد صعود يسوع
2) انتشار الإيمان المسيحي في كافة أنحاء فلسطين
3) زيادة انتشاره في حوض البحر المتوسط حتى روما
يتميز كتاب أعمال الرسل بعمل الروح القدس الذي يحل على المؤمنين في أوراشليم يوم الخميس ثم يبقى ليهديهم و يقوي الكنيسة و قادتها خلال الأحداث التي يليها و يوجز الكتاب تعليم المسيحيين الأول في عدد من العظات و الأخبار ليظهر قوة هذا التعليم في حياة المؤمنين و شركتهم في الكنيسة .
قبل صعود الرب يسوع سأله الرسل هل في هذا الزمن تعيد الملك لإسرائيل فأجابهم قائلاً ما لكم أن تعرفوا الأوقات و الأزمنة التي حددها الأب سلطانه و لكن الروح القدس يحل عليكم و يهبكم القوة و تكونون لي شهوداً في أوراشليم و اليهودية كلها و السامرة حتى أقاصي الأرض و لمّا قال يسوع هذا ارتفع إلى السماء و هم يشاهدونه ثم حجبته سحابة عن أنظارهم .
و بينما هم ينظرون إلى السماء و هو يبتعد ظهر لهم رجلان في ثياب بيضاء و قالا لهما : أيها الجليلون ما بالكم واقفين إلى السماء؟ يسوع هذا الذي صعد عنكم إلى السماء سيعود مثلما رأيتموه ذاهباً إلى السماء .
فرجع الرسل على أوراشليم من الجبل الذي يقال له جبل الزيتون وهو قريب من أوراشليم و لمّا دخلوا المدينة صعدوا إلى علية في أعلى البيت كانوا يقيمون فيها و هم بطرس و يوحنا و يعقوب و اندراوس و فيلبس و توما و برثولماوس و متى و يعقوب بن حلفى و سمعان الغيور و يهوذا بن يعقوب و كانوا يواظبون كلهم على الصلاة بقلب واحد مع بعض النساء و مريم أم يسوع .
وفي تلك الأيام قام بطرس و طلب تعيين تلميذ بدلاً من يهوذا الذي مات و ذلك بان سقط على رأسه و انشق من وسطه و اندلقت أمعاؤه كلها .
أما الشرط الذي طلبه الرسول بطرس في التلميذ الجديد هو أن يكون مع الرجال الذين اجتمعوا مع التلاميذ في كل الزمن الذي عاش فيه الرب يسوع فيهم منذ معمودية يوحنا إلى اليوم الذي صعد فيه الرب إلى السماء ليصير شاهداً معهم بقيامته فقدموا اثنين يوسف و متيا ثم صلوا و قالوا : أنت أيها الرب العارف قلوب الجميع أظهر أي هذين الاثنين قد اخترت لكي يستخلف في هذه الخدمة و الرسالة التي سقط عنها يهوذا ثم القوا القرعة على متيا فأحصي مع الرسل الأحد عشر .
و صعود الرب يسوع إلى أبيه هو مقدمة لجلوسنا معه في مجده أي أن الرب يسوع سبقنا بجسده إلى السماء و نحن أيضاً سنصعد بأجسادنا و نجلس معه إذا حققنا نبوتنا على الأرض و كنا واحداً معه و مع القريب .
مجموعة من الأسئلة تمهيد للدخول في العنصرة كأن نسألهم :
1) هل ذهبت إلى الكنيسة للمشاركة في رسامة كاهن و زواج أحد الأقرباء ؟
2) لماذا تقام الأسرار في الكنيسة ؟ ليباركها الكاهن و يحل فيها الروح القدس روح الله
3) ماذا يفعل الكاهن في الكنيسة ؟ يصلي لتقام هذه الأسرار
4) لماذا يصلي الكاهن بمشاركة المؤمنين ؟ ليحل الروح القدس و ليقدس الزواج و لمغفرة الخطايا لنصبح أبناء الله و لنحيا حياة الشركة مع بعضنا البعض
5) هل سمعتم عن الروح القدس ؟ متى أخذناه للمرة الأولى ؟ عندما على التلاميذ في العلية, في معمودية يسوع , في قول الملك للعذراء الروح القدس يحل عليك (لو:35:1)
قراءة حادثة العنصرة من الكتاب المقدس و التعليق عليها من قبل المرشد و الأطفال (أعمال الرسل 1:2 -13 )
نطلب من الأطفال طرح أسئلتهم حول الموضوع .
• ما معنى العنصرة: العنصرة عند اليهود هي ذكرى استسلام موسى لوحي الوصايا .
العنصرة في العهد الجديد هو حلول الروح القدس على التلاميذ .
و الرب يسوع عندما رأى تلاميذه حزانى لفرا قه و عدهم بإرسال معزي و بعد صعوده إلى السماء لم يتخلى عنا و لم يتركنا لوحدنا على الأرض بل أرسل لنا الروح القدس بعد خمسين يوم من قيامته .
اجتمع في الغرفة الواحدة جماعة الرسل التلاميذ كانوا يصلون بنفس واحدة ينتظرون و يتهيأون ليوم مجيء الرب إليهم ....................
و قد حل الروح القدس بصوت كهبوب العاصفة ملأت كل البيت و ظهور ألسنة منقسمة كأنها من نار حلت على كل واحد من الحاضرين و أصبح الله هو المتكلم الرئيسي بينهم من خلال روحه القدوس عندئذً و منذ ذلك الوقت حملوا رسالة المحبة و البشارة بيسوع المسيح مخلص العالم بين كل الشعوب متحملين كل الصعوبات ولم يخافوا من جوع و عطش و تعب و عمل و اضطهادات من اجل نشر كلمة الله بمحبة .
و كان هناك عدد من الرجال الأتقياء فرغم اختلاف لغاتهم فلد سمع كل منهم الرسل يتكلم بلغته و هكذا الروح القدس يوحد بين البشر لذا بمقدار محبتنا للآخرين و إحساسنا بشعورهم و مصاعبهم ومساعدتنا إياهم وشركتنا معهم كأعضاء في جسد واحد يكون الروح القدس الذي حصلنا عليه من الأسرار المقدسة فعالا فينا .
والكنيسة هي امتداد المسيح بواسطة الروح القدس الذي جعلنا أبناء الله بالمعمودية ونحن المعتمدون نشكل الكنيسة جسد المسيح الذي هو رأسها.
فالروح القدس يعطي للمؤمنين الذين يطبقون وصايا الرب يسوع ثمارا متعددة: المحبة – الفرح – السلام – طول الأناة – اللطف – الصلاح – الإيمان - الوداعة – التعفف- كذلك هو الذي يعطي روح الحكمة روح مخافة الله – روح الفهم .
و كان الرسل مواظبين على حياة الشركة و كسر الخبز وجميع الذين آمنوا كانوا معا وكان عندهم كل شيء مشتركا والأملاك والمقتنيات كانوا يبيعونها ويقسمونها بين الجميع كما يكون لكل واحد احتياج وكانوا كل يوم يواظبون في الهيكل بنفس واحدة وإذ هم يكسرون الخبز في البيوت كانوا يتناولون الطعام بابتهاج و بساطة قلب مسبحين الله ولهم نعمة لدى جميع الشعب وكان الرب كل يوم يضم إلى يخلصون .
كما ورد في سفر الرؤيا إننا متحدون في جسد المسيح الواحد وإن كل منا هو خلية حية وإن الواحد يخص الآخر وعليه أن يعبر بطريق مختلف عن هذه الرابطة الأخوية وهذا الأمر لا يمكن تحقيقه إلا في حياة الكنيسة وخاصة في القداس الإلهي حيث تتم الشركة الحقيقية لذلك يقول الكاهن بعد تقديس القرابين المكرمة
(وأيضا نقرب هذه العبادة الناطقة من أجل المسكونة ومن أجل الكنيسة المقدسة الجامعة الرسولية ) .
وكانت جماعة المؤمنين قلبا واحدا وروحا واحدة لا يدّعي أحدا منهم ملك ما يخصه بل كانوا يتشاركون في كل شيء لهم وكان الرسل يؤدون الشهادة بقيامة الرب يسوع تقديرها قدرة عظيمة وكانت النعمة وافرة عليهم جميعا فما كان أحد منهم في حاجة لأن الذين يملكون الحقول كانوا يبيعونها و يأتون بها إلى الرسول ويلقونها عند أقدامهم ليوزعوها على قدر احتيج كل واحد .
ولكن هناك رجل اسمه حنانيا باع ملكا له بموافقة امرأته سفيرة فاحتفظ بقسم من الثمن بعلم منها وجاء بالقسم الآخر وألقاه عند أقدام الرسل فقال له بطرس يا حنانيا لماذا استولى الشيطان على قلبك فكذبت على الروح القدس واحتفظت بقسم من ثمن الحقل أما كان الحقل كله يبقى لك لو أبقيته ولمّا بعته أما كان ذلك أن تحتفظ بثمنه وكيف نويت في قلبك هذا العمل أنت كذبت على الله لا الناس فلمّا سمع حنانيا هذا الكلام وقع ميتا فملأ الخوف جميع الذين سمعوا بذلك وقام بعض الشبان فكفّنوه وحملوه إلى الخارج ودفنوه بعد نحو ثلاث ساعات دخلت امرأته وهي لا تعرف ما جرى فسألها بطرس قولي لي أبهذا الثمن بعتما الحقل أجابت نعم بهذا الثمن فقال لها بطرس لماذا اتفقتما على تجربة روح الرب هذه أقدّام الذين دفنوا زوجك على الباب وسيحملونك أنت أيضا فوقعت في الحال عند قدمي بطرس و ماتت فدخل الشبان ووجدوها ميتة فحملوها ودفنوها بجانب زوجها فاستولى خوف شديد على الكنيسة كلها وعلى جميع الذين عرفوا هذه الأخبار . فلذلك يجب أن نعيش كما كان الرسل يعيشون في حياة شركة دائما وكأعضاء في جسد واحد الذي رأسه هو الرب يسوع وأن لا نقوم بتجربة الله والروح القدس بل نضحي بكل مالنا في سبيل الوصول إلى الخلاص الذي نسعى إلى تحقيقه والقرب من الله ومعاينة وجهه لكي نتابع مسيرة الرسل من خلال حياتهم على الأرض ونقتدي بهم
و بالأحرى بالرب يسوع الذي هو مثالنا الأعلى للافتداء فقد كان يشرك التلاميذ بالشركة بكل شيء .
بقي أن نذكر أن الكنيسة في خدمة القداس الإلهي بعد الفصح وحتى العنصرة يقرأ مقطع من أعمال الرسل بدل الرسائل لأن بأعمال الرسل وتبشيرهم والمعجزات التي قاموا بها أثبتوا للجميع قيامة المسيح فعليا لأنهم كانوا يشفون ويقيمون الموتى ويبشرون باسم يسوع المسيح القائم من بين الأموات .

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات