9/
فكرت بخفة الحلم العجيبة :"إذا هناك وراء القبر حياة أخرى!",لكن ميزتي الأساسية ظلت في أعماقي "إذا كان لابد أن أوجد ثانية –فكرت-بإرادة أحد ما فإنني لن أكون مغلوبا ومذلا.
"أنت تعرف أني أخافك ,ولهذا أنت تحتقرني "قلت لرفيقي دون أن أستطيع كبح هذا السؤال المذل ,الذي ينطوي على إعتراف وينغرس في قلبي كإبرة سببها الجبن.
لم يجبني عن سؤالي ,ولكنني شعرت فجأة أنه لا يحتقرني ,ولا يضحك من فعلي,ولا يرثي لي في الوقت نفسه ,وأن لدربنا هذا غاية ينتهي إليها ,سرية غير معروفة ولا تعني أحدا سواي ازداد الرعب في قلبي ,ونفذ صمت صاحبي إلي عميقا ومؤلما.
واجتزنا فضاءات مظلمة ما رأتها عين ,وماعدت ارى نجوما مالوفة من قبل.
وكنت من قبل أعلم أن في أعماق الفضاء توجد نجوم لا تصل إلينا أنوارها إلا بعد آلاف وملايين السنين ,لعلنا قد قطعنا تلك الفضاءات ,كنت أنتظر شيئا ما في وحدة قلبي العميقة والمخفية وفجأة وبينهما أنا كذلك إذا بعاطفة معروفة تهز كياني وتوقظ ماضيّ بقوة :لقد رايت فجأة شمسنا !كنت أعلم أنها لايمكن أن تكون (شمسنا),شمسنا التي ولدت أرضنا وأعلم أننا نبعد عن شمسنا مسافات لا نهائية ,لكنني كنت أحس بكل جوارحي أنها تشبه شمسنا تمام الشبه,وهي نسخة عنها ونظير لها .
إحساس لذيذ حلو غمر روحي :وقوة الضياء الخلاقة التي ولدتني ,ترجّعت في قلبي وبعثته من جديد فأحسست بالحياة تعود إلى عروقي لأول مرة بعد أن قبرت –ولكن إذا كانت هذه الشمس,إذا كانت شمسا كشمسنا تماما- هتفت به,فأين هي الأرض إذا؟
فأشار مرافقي إلى نجمة تشع في الظلمة بضياء زمردي اللون ,وكنا في الآن نفسه نتجه نحوها .
-هل من الممكن أن يحدث مثل هذا التكرار في الكون ؟ هل هو قانون الطبيعة؟وإن كانت تلك هي الأرض ,فهل هي ارض كأرضنا تماما,مثلها تعيسة,وفقيرة,ومثلها غالية ومحبوبة أبد الدهر وقادرة على استدرار حب أبنائها وحتى أكثر جحودا؟ -قلت ذلك هاتفا وأنا ارتعش جراء حب طاغ وشديد تجاه تلك الأرض التي ولدت عليها وهجرتها ,وكان طيف تلك الطفلة البائسة التي أهنتها يخفق أمام عيني.

يتبع000000