اعتاد نبيل حامل المياه في قصر الملك أن يحمل جرتين كبيرتين واحدة عن شماله وأخرى عن يمينه يربطهما معاً بحبل يضعه على عنقه. كان نبيل يحمل المياه من البئر ويصعد بها إلى قصر سيده. كانت الجرة التي عن شماله مشقوقة تحت عنقها مباشرة وإذا كان يصعد محسن حتى يبلغ القصر كانت الجرة تفقد نصف المياه التي فيها.
في كبرياء وعجرفة كانت الجرة السليمة تهزأ بأختها قائلة لها: "إنك مشقوقة غير سليمة، كل مرة يضيع من مياهك نصفها، صرت ثقلاً على نبيل , والأفضل أن يلقي بك في المزبلة ويشتري صاحب القصر جرة أخرى بدلاً منك." كانت الجرة المشقوقة تبكي كل يوم في مرارة إذ تسمع كلمات السخرية من أختها. وذات يوم تطلع نبيل إليها وسألها: "لماذا تبكين؟" أجابته: "أما تسمع كلمات السخرية؟ لي سنتان وأنا أحتمل هذه الكلمات وقد أصبت بحالة من اليأس إني حقاً لا أستحق إلا أن تلقيني في المزبلة لأني أضيع نصف مجهودك معي. إذ تخسر كل مرة تحملني فيها مع أختي نصف ما بداخلي"
ابتسم نبيل وفي لطف قال لها: "لماذا تحزنين؟ أنا مسرور بك انظري الطريق الذي أسير فيه من البئر حتى القصر فإنك تجدين عن شمالي مجموعة رائعة من الورود الجميلة التي تسكب على الطريق جمالاً وتعطي رائحة طيبة، منظر الورد يبهج نفسي ويحول تعبي إلى راحة وأن أصعد حاملأً إياك وأختك". فسألته الجرة: "لست أفهم ما تقول. ما هي العلاقة الورود الجميلة بي؟"
أجابها نبيل : " أنا أعلم أن المياه تتسلل منك وأن صاعد بك لذلك وضعت بذور ورود جميلة من جانبي الأيسر جيث تجد الزهور مياهاً ترويها. أنا إنسان أعرف كيف أستخدم كل شيء بما فيه فائدة لكثيرين".

تهللت الجرة المشقوقة وشكرت الرب الذي أعطى نبيل فهماً لينتفع من المياه المتسللة من الشق الذي فيها فيحول ما هو عيب إلى ما هو جمال ونفع .....