هنا أيقونة العذراء تنضح زيتا........و هناك السيد المسيح ظهر لذاك الإنسان و قال له ما قال.
و في موضع آخر النبي إيليا يظهر على تلك المرأة و إذ بالبودرة تتساقط من جسمها,مصحوبا بالعذاب و الألم.....
و في انخطاف آخر تظهر علامات الصلب بكل تقاطيعها على جسد تلك المرأة و ما يصاحب ذلك من الآلام و العذابات و كأننا نصور إلهنا اله قهر و عذاب( وهو اله الرحمة و المحبة).
و لك أخي أن تضيف ما شئت قياسا على ذلك.
طبعا الرد الأولي على مثل هذه الظواهر اتجاه كافة الأنظار إليها.......لكن مهلا.
هل أهمية الأعجوبة في كونها عمل خارق للطبيعة......؟
أم أن المهم ما بعد الأعجوبة, و الغاية منها ؟
الكنيسة الأرثوذكسية لا تنظر إلى الأعجوبة لكونها ذلك العمل الخارق بقدر ما تهتم لما بعد الأعجوبة , إذ أنها ترى في الأعجوبة وسيلة لتحقيق غاية و هي التقرب من الله و إحقاق الإيمان الصحيح.
و هذا هو أيضا الرأي الذي يتبناه الكتاب المقدس في حادثة شفاء البرص العشرة لو (17: 12-19 ) فالعشرة حدثت معهم المعجزة و أصابهم الشفاء, لكن واحد فقط من العشرة رجع و مجد الرب, أما التسعة الباقون فلم يستفيدوا ( إذا ليس بالضرورة أن من تحدث له أعجوبة يكون بارا و يستفيد منها ).
و يوضح البابا كيرلس الكبير قائلا:
ما يجب ملاحظته تماما أن الله لا يود تقديم ما هو مبهر و عجيب بطريقة باطلة أو بلا هدف, فان مثل هذا بعيد عن جوهر الله الذي لا يعرف الكبرياء و لا العجرفة, إنما يعمل ما هو لخير البشرية و سلامها.
إذا حيث لا هدف و لا غاية من الأعجوبة.....فهي قطعا من الشرير.
و من ناحية أخرى: هل كل ما ندعوه أعاجيب أو معجزات هي من الله...؟
أ و ليس للشيطان تلك القدرة على صنع الأعاجيب...؟
فالشيطان له القدرة, لدرجة أنه يستطيع أن يأتي على أنه الرب أو نبي من أنبيائه
+ لأنه سيقوم مسحاء كذبة و أنبياء كذبة و يعطون آيات و عجائب لكي يضلوا لو أمكن المختارين أيضا ( مر 13 : 22 )
+ فان كثيرين سيأتون باسمي قائلين أنا هو المسيح و يضلون كثيرين ( مت 24 : 5 ).
و في سير القديسين : ألم يظهر للقديس سمعان العمودي الشيطان بهيئة ملاك نور قائلا له أنه أتم جهاده و هو آت لكي يأخذه إلى السماء بعد أن كان قد أمضى عشرات السنين ناسكا فوق ذاك العمود, و للوهلة الأولى استجاب القديس سمعان العمودي للشيطان , لكنه بعد أن أنزل رجله عن العمود تمهّل مفكرا (و بعد كل سنوات الجهاد الروحي ) ليقول ماذا فعلت بعد حتى أصعد إلى السماء.
و لا عجب لأن الشيطان نفسه يغير شكله إلى شبه ملاك نور( 2 كو 14:11).
و اللافت أن معظم هذه الأحداث التي يسميها البعض معجزات تقترن بفترات زمنية معينة تتم خلالها حصرا, جاعلين بذلك الإله الأزلي و الأبدي حبيس المكان و الزمان و هو الذي لا بدء له و لا نهاية.
و لمن يعتقد بذلك يقول الإنجيل في لوقا : 17: 23-24
و يقولون لكم هوذا ههنا أو هوذا هناك لا تذهبوا و لا تتبعوا, لأنه كما أن البرق الذي يبرق من تحت السماء يضيء إلى ناحية تحت السماء كذلك يكون أيضا ابن الإنسان في يومه.
فلنحذر يا أخوتي من الشرير الذي يستغل مكامن ضعفنا من خلال أعمال نظنها أعاجيب, لأنه عجيب هو الله في قديسيه و ليس في الشرير.
صلواتكم.
دريد الياس.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات