في غمرة الزمان الذي لا يهدأ وفي خضمّ أمواج الدنيا التي لا تكلّ من التلاطم على خدود العمر... عشقتها، وفي عالمٍ تشوبه التناقضات وتتقاذف بين ضفافه همومٌ وأحزانٌ وآلام... أحببتها وتعلقتُ بها، فبدأتُ بجديةٍ أمارس دور العاشق المتيّم دون حدودٍ بالعطاء أو خشيةٍ من ألسنةِ المنهمكين في سبك الحكايا، عشقتها كما العشاق، وبذلت لها ما لم أبذله ولن في سبيل أحد، كانت كلّ شيء بالنسبة لي، كانت وقتي في زمانٍ كله مغريات، وأغنيتي في شريطٍ كلّه أشباه أغنيات، وكانت عالمي ودمي ومائي..كانت ومازالت حبيبتي وحياتي. ولكن لخجلي وطفوليّتي لم أعرف مصارحتها بسرّي ولم أستطع أنْ أعبّرَ لها يوماً عن مكنوناتِ مشاعري الغزيرة، لكنْي أحببتها بصمتٍ دون كلام وثرثرات، وعشقتها بالقلب والعقل لا باللسان والكلمات، لم أرد لحبي أن يُشهر فليست غايتي الإبهار ولا هدفي صنع قصة كما الخرافات. أما هي فكانت تراقب غيرتي وتنظر طريقتي في العشق دون أن أتمكَن من أخذِ الرضى من عينيها، لكنْ كنتُ أشعر بحبّها وأتلمّسُ دفء مشاعرها وألحظ حرصها عليَّ وربّما دون أن أدري قرّرت أن أُقنع نفسي بأني عشيقٌ لها أيضا. فكنت أغار على سمعتها وأحارب المتآمرين على نقاوتها ولم أقدر من ضبط مشاعري حينما تطلّبَ الأمر المجاهرة فهي حبيبتي رغماً عن الكون وأنا أموتُ لأجلِ أن تبقى جميلة وإن تطلّبتِ المسألة الشجاعة فيدي على يدها وليكن العالم كله أمامي فلست بمن يخشى عشقاً مقدساً كهذا. وهكذا مضينا في بحر الدنيا سويّاً ومرّتِ الأيام والسنون علينا وحبّي كالجبال لا يزول، أنا كبرتُ في فيئها وهي بقيت في سنّها تزدادُ جمالا ًو نقاءً وسلام. أما ابنتها الحركية فبسهامِ الكسلِ قد أصابوها وبحربة الغرورِ قد طعنوها وغررّوا بها وبالفكرِ العالمي أسكنوها ولباسَ الدهر ألبسوها وإلى وسطِ العالم وحلبته الصاخبة سحبوها ومن تراثِها المستقيمِ جرّدوها ودفعوها بقصدٍ أو دون كما دفعوا الختن قبلاً دون خجل وحياء. كانت تأنّ أمامي وأمامَ من يحبّها وتهمس بكلمات الرجاء و تمدُّ اليد لتلتقطّ خيوط الحياة علّنا نسعفها ولو بالأوليات، لتعود إلى حضن أمها سالمةً معافاة... ولكن.. ولكن... كفى أرجوكم كفى.... أنا لم أعتد على الصمت في هكذا أوقات، سأخرج إلى الطرقات وفي يدي مطرقةٌ ومسامير، فالإصلاح في حركتنا أضحى عسير والتطبيب صار شبه مستحيل والمرضُ تفشّى وصار سرطاناً يأكل ويميت .... والحل هو الصليب فإلى متى نبقى هكذا كسولين...صارت حركتنا بلا حراك ولا قوة، بلا روحٍ ولا مسؤولية ولا حتى هويّة.. صارت تاريخاً وذكرياتٍ...وحاضر أغلبه فلتان فلا من ضابطٌ ليحفظ الأمور ولا من أولياء يقوموه. كفانا استخفافاً فهذي حركةٌ كانت: بشارية كنسية مستقيمة الرأي أرثوذكسية...فإلى أين نسير بها...أإلى العالم؟ نحن لسنا من هذا العالم فهكذا علّمنا المعلم، وهدفنا كان أن ننقل الكلمة إلى الأبناء ليحفظوا أنفسهم من شرِّ هذا العالم. فإلى أين نحن ذاهبون؟. أضعنا الوجهة منذ زمنٍ بعيد و كلَّ يومٍ نخطئُ التقدير فنحن لا نعرف فنّ التوجيه ولم نعد نملك روح القائد ولا شخصية المعلمين ولا الأسلوب ولا التطبيق السليم... تراثنا موجود لكنّهم في صناديق عتيقة قد وضعوه.. فقد ظنّ البعض أنّ التراث صار قديم ويا ويحهم على هذا التجديد الذي فعلوه. اختفى وجه الحركة وصارت عرجةً لا تقوى على المسير. فالأناشيد الحركية المنبثقة من قلب اللاهوت تناسوها واستبدلوها بأشباه أناشيدٍ بألحانٍ غربية .. والمواضيع هي هي منذُ قدم الدهور فلا تجديد في الأسلوب لشدّ الأذهان عن عالمٍ كلّه مغريات ولا تحسين في الأداء لجمع النفوس ولا في المحتوى ليحاكي مشكلات الدهر الخطيرة... أماالنشاطات؟؟! فصارت هزلية... صراخٌ هنا وهناك فلا الغاية مدروسة ولا الهدف موجود ، أجل إنّ روح الحركة صارت عالميّة دنيويّة والخدمة لنشر الكلمة مقطوعةٌ منسيّة أو رخيصة محرجة في أحسن الأمور...فأين النشرات الدورية والمجلات الإعلامية وأين التوعية اللاهوتية واللتيورجية؟ أليست من نبض الحركة كانت.أخبروني أرجو إدراكي بالمعلومات. أما المبكي فيكمن في الإحتفلات بالأعياد المقدسة، فتبهرك الإعلانات الموضوعة على أبواب كنائسنا تعلن عن الحفلاتٍ بمناسبة الأعياد المقدسة و برعايةٍ من الحركة الكريمة.. أصبحنا نحيي احتفالاتنا بأعياد الفصح والميلاد والسيدة بالمطاعم والسهرات .. أواجبُ الحركةِ أن تسهر ليرقص الأبناء؟ أم أن تسهر على سلامة الأبناء من رقص الشرير على عتبات الأبواب ؟!! ألا تلاحظون بأن أولادنا يسرقون من أحضان كنيستنا وأصبحوا صيداً سهلاً للراغبين. ألا تلاحظون أننا أصبحنا فاترين لدرجة أن لا شعور بالمسؤولية يعيش داخل النفوس تجاه ما نعانيه من مشاكل. فلا حلول جذرية ولا خطط مستقبلية. أرجو أن تنظروا بعين التجرّد لواقع الحال الذي أمسينا عليه. اذهبوا إلى قرانا النائية بكنائسها الفقيرة وإلى مدننا العامرة بكانئسها الغنية وراقبوا هناك بعين الراعي حقيقة الأمور وأسألوا القائمين على ما يسمّوها الحركة: ما هدف الحركة عندكم؟ وعندها ستندهشون وتعلمون أن الحركة صارت بلا حراك والحركيين صاروا أشلاء فاترة في جسد الكنيسة ولم يعد فيها شيئاً مفيد. وما كلّ الومضاتِ المباركة هنا وهناك تنفع ولا هي تفيد، فالمشكلة أعمق بكثير. باختصار شديدٍ شديد وبوضوحٍ صريحٍ صريح، في وضعٍ كهذا لم نعد نحتمل الواقع المرير والحلُّ عندي هو بالخشبةِ والمطرقةِ والمسامير...أجل اصلبوا الحركة وسمّروها على الصليب ففي آلامها تنحلّ العيوب والضعفات فتسلم الروح على أملٍ بقيامة من يد القدير... يقيمها كما كانت منذ البدء جاهزةً لتَخدُم لا لتُخدَم، وفيةً للتراث وسائرة في التجديد المفيد، أمينةً على الكنيسة. جاهزة لأن تتألم وتتعب وتُضرب وتُشتم لكي يحيا الجميع، يقيمها السيد قويةً معافاة، شجاعةً لا تعرف اليأس بل تعيش على الرجاء، ساهرةً على الأبناء حتى يكبروا ويصيروا أبناءً حقيقيين لسيدها وراعيها ومعلّمها ومخلّصها فإنّنا به نحيا ونتحرك ونوجد ونعيش، فنحو حركة حقيقية دعونا نعمل ونسير جاهدين.اصلبوها علّها تقومرافي نقولا كباس

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات