ما هو الإيمان ؟
"لديمتريوس روستوفسكي"
"فقال لها يا بُنيّة إيمانك خّلصك فاذهبي بسلام" (لوقا ٨:٤٨). على أي شيء تدل كلمة إيمان وماذا تعني؟. حسب تعليم الرسول بولس: "الإيمان هو الثقة بما يرجى والإتيان بأمور لاُترى؟ وبموجب تعليم القديس يوحنا الدمشقي: "هو الرجاء والاعتقاد بأشياء غير منظورة" إذًا الإيمان هو ما لاتقع عليه عين بشرية، ولاتلمسه يد. لكن العقل والقلب يثبتانه بلا ريب. مث ً لا، نحن لانرى الله لأن"الله لم يره أحد قط" (يوحنا ١:١٨ ) لكننا نؤمن بلا شك، بأن الله موجود - هذا هو الإيمان.
ولانرى الثالوث القدوس في إله واحد، ولا ندرك، على أية صورة الثالوث كائن في الواحد والواحد في الثالوث، لكننا نؤمن ولا نشك في أن الإله الواحد في الثالوث القدوس - هذا هو الإيمان.
ونحن لم نرى ولانقدر أن ندرك عقليًا بأي صورة صار الله الكلمة جسدًا في أحشاء العذراء وكيف ولِد، وحفظ والدته عذراء نقية قبل الولادة، وأثناء الولادة، وبعد الولادة، لكننا نؤمن، بلا شك أن هذا كان - هذا هو الإيمان.
نحن لانرى في أسرار المسيح المقدسة جسد الله البشري ولا دمه تحت شكل الخبز والخمر، لكننا نؤمن بأن الذبيحة هي جسد المسيح ودمه الحقيقي - هذا هو الإيمان.
نحن لانرى بعيني الجسد، أن القديسة والدة الإله تملك في السماء مع ابنها وتشفع لدى الله فينا نحن عبيدها الخطأة. لكننا نؤمن بأنها تملك مع المسيح، وتشفع فينا - هذا هو الإيمان.
ونحن لانرى الأبرار القديسين قائمين أمام عرش الرب في كنيسة السماء الحافلة يصلون من أجلنا، لكننا نؤمن بأنهم منتصبون يصلون - هذا هو الإيمان.
وأن واحدًا مّنا لم يرَ ملاكه الحارس ومع ذلك نؤمن بأن أُعطي لكل من يتبع المسيح ملاكًا حارسًا حين المعمودية - هذا هو الإيمان.
ونحن لم نرى أكاليل المجد السماوي المعدّة لمحبي الله، ولا العذاب الجهنمي المعدّ للخطأة غير التائبين، لكننا نؤمن بأن كلاًّ يعطي حسب أعماله. هذا هو الإيمان.
ونحن لانرى كيف تقوم الأموات من القبور، لكننا نؤمن وننتظر قيامة الأموات في اليوم الأخير هذا هو الإيمان.
وبالاختصار نقول: أننا نؤمن بما لانرى. فالإيمان هو الحصول على ما لايُنظر وبالعكس، كل ما نراه بالعين، ونلمسه باليد، ليس هو بالإيمان كما يقول القديس بولس الرسول: "الرجاء المشاهد ليس برجاء لأن ما يشاهده الإنسان كيف يرجوه" (رومية ٨:٢٤ ). وأيضًا "إننا الآن إنما ننظر بالمرآة بغمشٍ، فأما حينئذٍ فمواجهة، والآن إنما أعرف الجزئي وأما حينئذٍ فسأعرف كما أني أنا أيضًا معروف، وقد ثبتت الآن هذه الثلاث الإيمان والرجاء والمحبة وأما أعظمهن فهي المحبة" (كورنثوس الأولى ١٣:١٢ و ١٣ ). وعليه نرى أن المحبة لا تزال تحب. أما الإيمان والرجاء فيزولان. فمثلاً، نحن نؤمن بأننا سنرى الله في الحياة الأبدية، نؤمن بذلك إلى أن نرى السيد، ونترجى الحصول على الخيرات السماوية، إلى أن نحصل عليها حقيقة. إذن، يكون الإيمان والرجاء معنا إلى وقت، إلى أن نرى بأم العين ما آمنا به، وإلى أن نحصل على ما رجوناه. أما المحبة فلا تسقط أبدًا. وإذا استحققنا أن نكون في الملكوت السماوي ورأينا الله؛ حينئذٍ يزول الإيمان، لأننا نشاهد من آمنا وبه وجهًا لوجه، ويزول الرجاء لأننا نحصل على ما رجوناه سابقًا: أما المحبة فلا تزول أبدًا. لأننا لا نزال نحب الله في السماء والى الأبد، ونحب كذلك القديسين وبعضنا بعضًا. إذًا الإيمان يوجد بالذي لا تراه العين أي نؤمن به بالقلب. وعلى العكس، الإيمان لا يكون بكل ما نرى وما نلمس.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس
المفضلات