أهلاً بِكُم أحِبَّتي
أعلمُ لِما أتيتُمْ في زمنِ الصّومِ هذا
زمن التّقشّفِ والإماتة
قهرَ الذّات، واكتشاف الإرادةِ الحقّة
جِئتُم للسجودِ أمامي، للتأمُّل
أنا المصلوب المُعذَّب المَسكين
المُثقَل بالجروح، بالمسامير، بِضربات السُّوط
بصقوا عليَّ، أهانوني، أنا سُخرية الزّمن
تلذَّذوا بتعذيبي، وتفنَّنوا.
ولكن، أتَعلمونْ..؟!
أنا وعلى صليبي هذا..
أحنو عليكُمْ، وأبكي لأجلكُمْ
وأتساءَل: "هل تعلمون لِما تصومونْ"؟
لِما، لِما؟؟ أجيبوني ..
ما الذي أهديتموني في صِيامِكُمْ، بِما شاركتُموني؟
أحَرَمتُمْ أجسادكُمْ مِنَ اللّحم، مِنَ السُكَّرْ، مِنَ الخُبزْ؟!!
هَل كانَ صومُكم حدودهُ عقارِبَ السَّاعة؟!
آهٍ كَمْ أكره السَّاعة الثَّانيةَ عشرة ظُهراً
ساعةَ الصِّفر التي تُبعِدُني عنكُم مِن جديد
لِتعودوا إلى ما صبَرتُم عليهِ زمناً يَسيراً
وكأنَّكم ستجدوني في انقطاعِكم عنِ المأكل والمشربْ
هل انقطعتُمْ عنِ النَّميمةِ، أحِبَّتي؟!
هل أغمضتُم أعينُكمْ عنِ الغِيرةِ والشَّراهة؟!
هل مدَدتُّم يدكم لجائِعٍ، لِفقيرٍ، لِعاجزٍ في مأوى؟!
هل تذوَّقتمْ لُقمةً مِن نفوسِكُمْ وقتَ الصَّوم؟
تذوَّقوا مِنها القليل وسترونَ مرارتها
اُضبطوا ساعتَكم فقط عِندما تُقرِّرونَ البدءَ معي
واترُكوا الوقتَ مفتوحاً، ليسَ للثانيةَ عشرة..
بل حتى يكونَ اللقاءُ فيما بيننا، ويالها مِن ساعةٍ مُتأخِّرة..
أنا علِمتُ لِما صُلِبتْ، ولِما احتملتُ عذابَ الصَّليبْ..
ولكني حزينٌ عليكُم، لذلك سأعودُ لأقولْ:
" أبَتِ، اغفِر لهُمْ، لأنَّهُم لا يدرونَ ما يفعلون."
أتَذكُرونْ؟! يومَ العشاءِ الأخيرْ وفي بُستانِ الزَّيتون
كُنتُ وحدي، أُصلّي، أبكي
لا مِن صديقٍ، ولا أنيسٍ، ولا جليسْ
وحدي، نعم، وحدي
أُريدكم في الصَّومِ معي
صِرتُ أخافُ الوحدة بعدَ تِلكَ اللّيلة
ليلة سلَّمني أحدَ أصدقائي إلى اليهود
أنا أنتظرُكم كُلَّ سنةٍ مِن أوَّل يومِ صومْ
وأنتُم تأتوني ليلةَ الجمعة العظيمة, مُتأخِّرين
أحتاجُكم في كلِّ يومْ، في كلِّ لحظة
أحتاج أن أنظُرَ في عيونِكم
لأشعُرَ بالدفءْ وأنا معرّى على تلكَ الخشبة
لأشربَ مِن حنانكم، بدلَ مرارة الخَلّْ
لتكتبوا بِمحبَّتكم وإيمانكم لوحةً جديدة
ليست يسوع النَّاصري ملكُ اليهود
بل يسوع المسيح مليكُنا ومُخلِّصُنا
كُلَّما كُنتُم بجانبي في بُستانِ الزَّيتون
سَأُريكُمْ بهاءَ مجدَ قيامتي
لأنَّكُمْ ستقومونَ معي
سننتصرُ على موتِ النَّفس
على موتِ الذَّاتِ العكِرة
وأنا سَأنصُرُكم في مجيئي الثَّاني، على موتِ الجَّسدْ
أَحِبَّتي، أنا دائِماً هُنا على الصَّليب، أنتظرُكُم، لا تَنسوا ..
حتّى بعدَ الثَّانيةَ عشرة ظُهراً.

بقلم الأخ: جورج شاشاتي