صلاة إلى المصلوب

ياسيدي المرفوع على عاري ، المصلوب على يأسي ،
يامَنْ غدت كلُ مرارة الجُلجُلة وكل غفلةٍ مسمارَه
أردتَ أن تكونَ نهشاً للكلابِ الناس ، من كل جنسٍ ،
عضةً للإثم المنهمرعليك من تاريخ المعاصي .
يا ن يحدق بك الأشرار لكونك جلداً لخطايانا وصدعاً لكذبنا ،
وقدجعلوك دودة لا إنسان ، رذالةً ، مقتاً مقيتاً ،
وقبلت أن يصير قلبك مثل الشمع ذائباً في وسطكَ .
رضيت أن تسبس كالخزف ، ان تنحدر إلى التراب ، إلى ظلمات النسي .
ثقبوا يديك ورجليك وأنت تعد عظامك كلها وهم ينظرون ويتفرسون فيك .
يقتسمون ثيابك بينهم وعلى لباسك يقترعون .
حسبيَّ أنك هنا سكيبٌ .
في كل وقتٍ أستطيع أن أمد يدي ، أن أستعطي الحُبَ المبذول ،
لي في كل حينٍ أن أجثو إذا تفككت جميع عظامي ،
فإنك أنت نجاتي في كل محنة
ورفيقي في كل اضطراب .
وإذا انسكبت نفسي في الحسرة والتأوه فأنت جامعها إلى روحِكَ
بعد أن صار المبتلون رفقائكَ إلى الأبد .
أنا ملقى عليك،
تلقيتني من الحشا في مواكبة طيبة ، في دوام الغفران ،
إذ كنتَ تتوبُ إليَّ وأتوب إليك ، وكانت الحياة الإياب إلى وجهكَ الدامي ،
وكان ما عداك لهواً في ضلالات النفس ،
وأنت واقف حتى منتهى الدهور لتقول لي إنكَ واحدةٌ من هذه لاتذكر.
انك تعمدني بدموعي كلما قلتَ لي إنك لا تحسب علىَّ ذنباً .
وإذا تعِبتُ في سعيي إليك ، وأخذت قدماي بالإنحدار
وكان الأُفق غائماً والشعلة تخبو ، فأنت على ذلك تضيفني بالرحمة
وتضمني إلى فهمكَ العظيم فإذا أنا قصبة مرضوضة لاتكسرها
وفتيل مدخنٌ لاتطفئه
وأنت آخِذٌ بيدي إلى آخر طوافٍ على الأرض .
وعلى هذه الطريق الطويلة لي منكَ الرفق ولك مني الفقر والسؤال .
مَنْ يداخلُ قصة هذا الحب الكبير ليروي كل جمالاتها ؟
كيف تُحكى ؟ !!!
حسبي، بعد هذه الحكاية المذهلة ،
أنك قضيت على عزلتي.
أنا لست وحدي الآن
ولن أكون
لأنك أنت هنا كلٌ يملأُ كلَ فراغ .
تردني الخطيئة إلى وحشتي وقد يرذلني الناس
ولكنك أنت حاضرٌ أبداً تعزيني في غربتي .
في عينيك أنا موجود .
هذه الوحدة بيني وبينك تجعلني أحيا
تكشف لي معنى الوجود وجمال العالم .
أنت تقربني إلى الأحياء ، إلى الذين سيموتون .
لي أن أُحبهم ليعرفوك ، ليدركوا أنهم ليسوا مرميين في هذه الدنيا
وأنك رائدهم إلى السلام والعطاء الكبير
وأنهم أحباؤك.
أيها الفادي
يامُعلم
يا منبتاً لليقظات المضنية
جئتَ إليَّ في ليلي .
تجيئ دائماً إلينا في ليلٍ ، لأنك هناء السماوات والأرض
ودماء الورود التي تتفتح في الصحاري .
قُدِّستَ يارب
فمن كان لك فإنه يقظانٌ إلى الأبد
مجندٌ للتنبيه ، حرٌ من النوم
من ظلمة نفسه والتاريخ .
في لقاء الوجد
أنت العرس والعروس ياسيد
وأنت تلقي علينا حُلّة الدخول
نحن جياعٌ إلى عشائك وعُراة .
إن حُبكَ ياربُ أطيب من الخمر .
اجذبنا وراءك فنجري .
أدخِلنا خدركَ فنبتهج بكَ ونفرح
ذاكرين مائدتك التي نزلت علينا من السماء عيداً مقيماً .
سيدي
أعطنا من هذا الخبز دائماً أبداً
وناولنا من هذه الكأس العهد الجديد بدمكَ .
فالكأس
حمل آلآمكَ
وتوهج قيامة.
{ المتروبوليت جاورجيوس خضر}
أردت أن أُنزلها اليوم ليتثنى للجميع أن يصّليها في يوم رب المجد
الذي له وحده المجد الآن وكل أوان وإلى دهر الداهرين
آمين.
صلوا لأجلي .
خادمكم + الأب بطرس.