الأخ أفا مينا و كل الإخوة ،
سلام و نعمة
كنت حقيقة ناوي أتوقف عن الكتابة بشكل كامل لانشغالي لكن وجدت مجموعة كاملة من الإلتباسات أرجو أن يفهمها الإخوة هنا :
الرسالة الأولى للأخ أفا مينا و الإخوة الأقباط الأحباء.
هناك إلتباس عميق في فهم معنى كلمة أورثوذكس ، لذلك دعوني أشرحها لأني كنت يوماً انتمي للكنيسة القبطية و انضممت حديثاً للكنيسة الأورثوذكسية.
كلمة أورثوذكس نشأت في منتصف القرن الثالث عشر كرد فعل لاستخدام الكنيسة الرومانية لتعبير كاثوليك بشكل رسمي في المجمع الفلورنسي.
هذا التعبير يميز الذين يؤمنون فقط بالسبع مجامع المسكونية :
نيقية 325
ضد ناكري الثالوث و ألوهية المسيح
القسطنطينية 381
ضد ناكري ألوهية الروح القدس
أفسس 431
ضد النسطورية القائلة بوجود شخصين في المسيح
خلقيدونية 451
ضد القائلين بطبيعة واحدة على مذهب أوطاخي و ديسقورس
القسطنطينية 553
ضد كتابات نسطورية محددة و ضد الأوريجينية و ضد الذين لا ينادون بدوام بتولية والدة الإله ، و أخيراً حرم تعاليم ساويرس الأنطاكي في وجود أقنوم من أقنومين.
القسطنطينية الثالث 681
ضد مذهب المشيئة الواحدة و من سار في درب ساويرس الأنطاكي
نيقية الثاني 787
ضد محاربي الأيقونات.
الكنيسة التي تؤمن بهذه المجامع السبع يُطلق عليها رسميا : الكنيسة الأورثوذكسية . و هذا بحسب الإتفاقيات الرسمية التي وقعت عليها كل الكنائس و الطوائف في العالم
الكنيسة القبطية و الأرمنية و الأثيوبية لا تسمى بالكنائس الأورثوذكسية ،
الكنيسة النسطورية الأشورية في العراق أيضاً تستعمل لقب أورثوذكس و لكنها ليست أورثوذكسية
هذه الكنائس العرقية عندما توقع على وثائق فإنها تستخدم مبدأياً Oriental old churches … or oriental orthodox
+ ما الفارق بين الأورثوذكس و الأقباط ؟
ليس الفارق فقط في التعليم بطبيعة المسيح ، بل في كل شيء تقريباً .
الكنيسة الأورثوذكسية صاحبة المجامع السبع هي مدرسة كاملة للحياة الروحية و الفلسفية لا علاقة لها بالأقباط ، و لا الأقباط في شركة معها لأن الكنيسة القبطية ليس لها مدرسة روحية و لا فكرية أصلاً.
لذلك يؤسفني أقول لك إنك لم تجرب الحياة الأورثوذكسية بفلسفتها و عمقها الذي يجذب ملايين البشر في الغرب سنوياً للوصول للتأله.
الخلاف بين الفريقين وجودي ، وجود الله في حياة الإنسان ليس فكرة أخلاقية ، بل عمق اختباري أسراري مبني على الشركة في الطبيعة الإلهية ، التي يرفضها الأقباط أصلاً.
لذلك فأعتذر منك أنت و الإخوة اللي ردوا عليك ، أحب أقول لهم إنهم يتكلمون عن كنيسة غير أورثوذكسية بتوقيع منها على ذلك.
ننتقل للنقطة الأهم في رسالتك :
لو سمحتو بلاش حلول زى صلى كتيييير وصوم كتيييير لانى جربت ده
أتفق معك ، لكن عليك أن تسأل في نقاط محددة ، بدءاً من مفهوم الخالق و الخليقة وصولاً إلى الوجود المنتظر لنا و حياة الكنيسة و علاقتها بهذا الوجود . من هنا نستطيع أن نتوصل لمفهوم أكثر نضجاً و أكثر عمقاً و نصل لقناعات كاملة .
و لكي أسهِّل عليك المسألة بشكل أكبر ، اسأل نفسك لماذا مثلاً نؤمن بأن المسيح شخص واحد و ليس شخصين .. إن كانت الإجابة هي لأن الأخيرة تعتبر هرطقة ، و الأول سلموهالنا كدة ، تبقى غلطان ... لأن الإجابة و إن كانت فعلاً صحيحة من حيث أن المسيح فعلاً شخص واحد إلا أن هذا إن لم ينعكس على حياتك الروحية و اشتعال روحك بالروح القدس بسبب هذا الواقع الإلهي الإنساني ، إذاً فعبثاً هي الأورثوذكسية.
و للأسف فالكنيسة القبطية كباقي الكنائس الإثنية التي انفصلت عن جسد الكنيسة الأورثوذكسية في القرن الخامس ، لا تمتلك الأسباب التي تجعلها تعكس المفاهيم السليمة على حياة الإنسان الروحية ، مما يدفع شباب المجتمع المصري للبحث عن ضالتهم في جماعات منشقة عديمة النعمة كالبروتستانت.
الأخت فيرينا
بعد التحية و السلام.
أقتبس من رسالتك المقولة التالية :
انا كمان عندي شويه من المشكله دي يعني انا معجبه بحاجات معينه من كل طائفه فوصلت لحل ريحني اني باخد اللي يعجبني وأفلتر اللي مش بيعجبني لأنه كل طائفه فيها بركات مش في الطائفه التانيه
عندما أتى الله و تجسد ، ثم صُلِبَ و قام و أعطى تلاميذه الروح القدس بعد صعوده بالجسد ، أسس كنيسة واحدة ، الأمر لا يدفع للتعصب و لكن بالمقابل دعينا نختبر نظرية الحقيقة أو البركة التي تتجزأ على جماعات :
يقول الكتاب المقدس :
غل 1: 8 ولكن ان بشرناكم نحن او ملاك من السماء بغير ما بشرناكم فليكن اناثيما.
غل 1: 9 كما سبقنا فقلنا اقول الآن ايضا ان كان احد يبشركم في غير ما قبلتم فليكن اناثيما.
و لنتساءل ، من هو المقصود بالأناثيما ؟ من يقرأ رسائل بولس الرسول لتيموثيوس تلميذه ، يكتشف إنه يوصيه أن يتجنب تعليم بعض الناس ، و حول هذا الخلاف ، يقول :
و المباحثات الغبية و السخيفة فاجتنبها ، عالماً أنها تولِّد خصومات و عبد الرب لا يجب أن يخاصِم ، بل يكون مترفقاً بالجميع صالحاً للتعليم ، صبوراً على المشقات ، مؤدباً بالوداعة المقاومين ، عسى أن يعطيهم الله توبةً لمعرفة الحق ، فيستفيقوا من فخ إبليس إذ قد اقتنصهم لإرادته(2 تيموثيوس 2 : 23 – 26 )
أيضاً مجيئهم في أزمنة متأخرة يحقق نبوءة بولس في وصيته لتيموثيوس ، فيقول :
و لكن الناس الأشرار المزورين سيتقدمون إلى أردأ ، مضلّين و مضَلين . و أما أنت فاثبت على ما تعلمت عارفاً ممن تعلمت(2 تيموثيوس 3 : 13 – 14 )
كذلك هم لهم دوافعهم ، ألا و هي تطويع التفسير و التعليم بحسب البيئة المحيطة و متطلبات الحياة ، فيقول عنهم بولس الرسول :
اكرز بالكلمة . اعكف على ذلك في وقت مناسب و غير مناسب ، لأنه سيكون وقت لا يحتملون فيه التعليم الصحيح ، بل حسب شهواتهم الخاصة يجمعون لهم معلمين مستحكة مسامعهم ، فيصرفون مسامعهم عن الحق ، و ينحرفون إلى الخرافات.اعمل عمل المبشر . تمم خدمتك (2 تي 4 : 2 - 5 )
لو قرأتي بشكل واضح لهذه الكلمات ستكتشفين إن الله واح في كون هؤلاء المحرومين ليس لهم نعمة أصلاً.
من جانب آخر ، المنطق :
إن كان الله لا يعطي ملء بركاته في مكان واحد ، إذاً فهو إله ظالم بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ، لأنه يعطي كنيسة معينة ملء الحقيقة في حين يعطي الهراطقة بركات لم يعطِها لكنيسة الحقيقة. فهل المطلوب من الناس أن يستعيروا هذه البركات من عند الهراطقة كي يستطيعوا أن ينالوا كل البركات؟ إن كان الله يقبل ، فهو إله مضل ، و حاشا أن نقول عليه ذلك لأنه هو الذي أسس كنيسته الواحدة و وضع الأناثيما و الحرومات التي لا تقصي فقط الهراطقة من الشركة بل من الخلاص و النعمة الغير مخلوقة ، المنحدرة فقط من الأسرار .
إذاً أين المشكلة؟
المشكلة صراحةً ليست عقائدية بقدر ما هي مشكلة ثقافية.
هناك نقطتان للأسف سقط فيهما المجتمع الشرقي
1- الضغط الإعلامي الرهيب للجماعات البروتستانتية ،
2- الواقع الثقافي المتردي جداً في المنطقة
النقطة الأولى لها أبعادها ، فالبروتستانت يحاولون نقل مركز ثقلهم من شمال أمريكا و أوروبا حيث انتصر الإلحاد و اكتسح الغرب اكتساحاً رهيباً ، نقل مركز ثقلهم إلى مجتمع " خام " و بيئة خصبة لا تناقش أي نهج روحي.
فقوة التبشير التي يشاع عنها حول البروتستانت هي قوة جبارة فقط في وسط المجتمع العربي الممهد للثقافة الإستهلاكية الغربية ، أو ما يسمى بعد انهيار جدار برلين ، ثقافة ماكدونالدز ... يريد العربي كبسلة الحياة و النهج الروحي الإلهي الذي أسسته الكنيسة الأورثوذكسية ( التي لا يعرف الأقباط شيئاً عن نهجها للأسف الشديد) و وضعها في كبسولة أخلاقية بحتة ، كساندوتش الهامبرجر الذي يتناوله سريعاً في الطريق.
يفقد البروتستانت كل يوم الآلاف من رعيتهم ، بسبب ضياع السبب الوجودي ( الأنطولودي) الذي يجعل الغرب المثقف يعتقد فيه.
بالمقابل ، فإن الثقافة الإستهلاكية التي دمرت الشعب العربي تدميراً و مهدت الطريق للتبشير البروتستانتي هو الذي سيعطي البروتستانت أولية و تفوق في مصر ، كما هو متوقع في الخمسين سنة التالية .
إن ملء النعمة موجود في الأسرار الحقيقية ، و هنا يكون الله صادق في وعده ، و إلا كان يناقض نفسه بتوزيعه وسائل البركة على ناكري الأسرار و ناكري التقليد و المجامع و الحياة الروحية السوية.
الله لا يعطي نعمته من قنوات غير شرعية لأنه ليس كاذب في وعوده.
أما من ناحية المنهج البروتستانتي الروحي فهو بلا أدنى شك ليس روحياً إذا ما تتبعنا كلمات و مفردات تعاليمهم و ترانيمهم التي تتكلم عن النظرية النيابية الأخلاقية للمسيح و الآب الغاضب المستشيط من إهانة الإنسان له.
لكن " تفاهة " البروتستانت لا تنطلي على المجتمع المثقف. المجتمع الذي ينقصنا.
يتبع...

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات