ألم الجحيم
لذة الخطيئة هي ظل وحلم إذا تنطفىء قبل أن يتذوقها الإنسان جيداً ، لكن العقابات التي تتبعها ليست لها نهاية ، فإن الحلاوة التي تقدمها للإنسان قليلة بينما المرارة أبدية.
فكما أن الحلم سريع الانقضاء أمام حياة كاملة ، كذلك المتع الأرضية أمام الجحيم الآتية .
من يريد حقاً أن يرى حلماً مفرحاً ويعاقب بسببه كل حياته ؟
يا أحبائي ، فلنتجنب شر الشيطان الذي يخدعنا بأشياء صغيرة ويجعلنا نفقد الأشياء الكبيرة وإلا فسيحكم علينا معه في الجحيم الأبدية، وسنسمع الديان يقول لنا نحن أيضاً:" إذهبوا عني ياملاعين إلى النار الأبدية المعدة لإبليس وملائكته " (مت 41:25).إن البعض يقولون: " الله محب للبشر ولن يفعل هذا" ، أما نحن فنسألهم : وهل كتبت هذه من دون هدف إذاً ؟ ً .
فيجيبون :"لا ، بل لكي نخاف ونكون صالحين ". لكن إن لم نصبح صالحين ، وإن بقينا أشراراً حتى النهاية، ألن يرسلنا إلى الجحيم ويكافىء الناس الأبرار ؟" نعم سوف يكافئهم. إن الله يحسن إلينا أكثر مما نستحق". لكن كيف تكون هذه حقيقية وسوف تتم حتماً ، بينما المتعلقة بالجحيم لا ؟
كم أن الشيطان هو محتال! كم هي قاسية محبته للبشر! إنه يضع في أذهاننا مثل هذه الأفكار التي تقودنا إلى الإهمال والكسل. يعرف الشرير أن خوف الجحيم هو لجام يضبط النفس ويمنعها من الشر فيجاهد بأي طريقة لينزعه عنا ، ويرمينا بسهولة في الهاوية.يقول البعض إن كل مانذكره من الكتاب المقدس عن الجحيم هو تهديد فقط ولن يتحقق. حسناً انقبل - وإن دلّ أمر كهذا على الجحود - أنه هكذا ستكون الأمور الآتية.
لكن ماذالديهم ليقولوا عن الأمور التي حدثت، والتي تحققت فعلاً ؟؟؟
نسألهم :"أسمعتم عن الطوفان العظيم ، وعن ذلك الدمار العالمي الذي حدث في زمن نوح ؟ هل هذا قيل فقط في معرض التهديد؟ ألم يحدث ويتحقق؟ألم تشهد له أيضاً جبال أرمينيا حيث توقف الفلك ؟ ألم تصلنا حتى اليوم بقايا ذلك الفلك لكي يتذكروا الحدث ؟".حينئذ كان الكثيرون يقولون أيضاً إنه لن يحدث أمر سيء. كان نوح البار يصنع الفلك على مدى مئة سنة، وكان يصرخ على مدى مئة سنة، لكن أحداً لم يكن ليصدقه، وإذ لم يصدقوا الأقوال التهديدية، وجدهم العقاب الحقيقي فجأةً.فذاك الذي عاقبهم بشدة ، ألن يعاقبنا نحن أكثر؟ فإن الآثام في وقتنا الحاضر ليست أبداً أصغر من أثام ذلك الزمن حيث لا توجد خطيئة لا تحدث اليوم.
قولوا لي أنتم الذين سبق وذهبتم إلى فلسطين،قولوا لكي يسمع منكم من لم يذهبوا، توجد منطقة خصبة جداً أو أنها وجدت على أطراف نهر الأردن ، أما الآن فهي ليست موجودة. كانت في أحدى الأزمان فردوساً حقيقياً،كما يخبرنا الكتاب المقدس، أما اليوم فهي قاحلة أكثر من كل الصحارى.تصادف هناك أشجاراً ثمارها عليها،لكن هذه الثمار هي لكي تذكر بغضب الله . ترى أيضاً أشجار الرمان التي أغصانها خضراء،ويبدو رمانها جيداً وشهياً للعابرالعادي، لكن ما إن يمسك رمانة ويكسرها حتى يتخلف في يديه رماد وغبار فقط. إذاً تجد هناك أشجاراً وثماراً لكنها في الحقيقة ليست أشجاراً وثماراً، تجد هواءً وماءً ولكن لا علاقة لهما بالهواء والماء اللذين نعرفهما، كل شيء من دون ثمر، والكل يتكلم على الغضب الذي حدث وقتاً ما فجأة وكلها تعبر عن الغضب الآتي. هل كل ماذكرته لكم هو تهديد فقط ؟ هل هو أقوال فارغة؟ لا، إنه ليس كلاماً بل هذه الحقيقة.
لكن قد تقولون لي:" ماتقوله لنا عن سدوم وعامورة وعن دمارها غير معقول"لكن ماتقولونه أنتم عن أنه لا توجد جحيم، وأن الله يهددنا فقط أليس غير معقول؟ لو آمنتم أنتم بأقوال المسيح، لم اضطررت أنا أن أذكر براهين عن الجحيم.إسمع مايقوله بولس: "ولا نزن كما زنى أناس منهم ( الإسرائيليون) فسقط في يوم ٍ واحد ثلاثة وعشرون ألفاً. ولا نحاول أن نجرب المسيح إن كان ينقذنا كما فعل بعض منهم فأهلكتم الحيات، ولا تتذمروا كما تذمر أيضاً أناس منهم فأهلكتم المهلك"(1كو10 : 8-10). إن كان للزنى والتذمر مثل هذه النتيجة المهلكة، فأي عاقبة ستكون لخطايانا؟
لا تضل وأنت ترى أن الله لا يعاقب الآن بشكل مباشر.
القديس يوحنا الذهبي الفم
يتبع...
صلواتكم

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات