زمن العنصرة


هي الفترة الممتدة من القيامة إلى العنصرة يعيش المسيحيون وسط نور القيامة وكأنهم على جبل ثابور يحيون فرح التجلي الذي لا يوصف . وتحظر الكنيسة السجود وحني الركب خلال هذه الفترة لأنهما يشيران إلى الحزن والتوبة , بينما الزمن هو زمن القيامة حيث يشعر الإنسان بالكرامة السامية التي اكتسبها بموت السيد وقيامته المجيدة فيبقى واقفاً كما يفعل الصديقون أمام عرش الله ( رؤ 20 : 12 )

ولكننا في العنصرة نسمع الشماس يدعونا للسجود مجددًا : ( أيضًا وأيضًا بإحناء الركب منالرب نطلب " . هي دعوزة المؤمنين للعودة إلى عالم السقوط والفساد ناقلين رسالة فرح الروح القدس حتى يكتسب مجددًا هذا العالم المعنى الذي كان له عند الخلق .


تبدأ فترة العنصرة بعيد الصعود فتتدخلنا ملكوت الروح القدس الذي يجعلهم شهودًا في العالم كله ( أع 1 : 8 )
" صعدت بمجد أيها المسيح إلهنا وفرّحت تلاميذك بموعد الروح القدس . إذ أيقنوا بالبركة أنك ابن الله مخلص العالم " ( طروبرية الصعود )

ويكتمل عمل المسيح الخلاصي يوم العنصرة فيحلّ الروح القدس على الرسل ويكشف لهم سر المحبة الإلهية ويؤهلهم للكرازة بالمسيح :

" إن الروح القدس نور وحياة وينبوع حي عقلي , روح حكمة , روح فهم , صالح , مستقيم , عقّلي , رئاسي , مصهر للهفوات , إله ومؤله , نار من نار بارزة , متكلم , فاعل , مقسّم للمواهب الذي به الأنبياء كافة و رسل الله مع الشهداء تكلموا , سمعة مستغربة , رؤية غريبة , نار مقسومة لتوزيع المواهب "


لم يعد الإنسان مشتتاً بعد الآن ففترة بابل قد مضت وأشرق على الإنسانية عهد جديد , عهد الإتحاد بجسد المسيح ( تك 11 : 1 - 9 أع 2 : 5 - 12 , رؤ 7 : 9 - 10 ) .

لذلك نرتل في سَحر العنصرة هذاالتسبيح :

" عندما انحدر العلي مبلبلاً الألسنة كان للأمم مقسمًا . ولما وزع الألسنة النارية دعا الكل إلى اتحاد واحد . فلذلك نمجد بأصوات متفقة الروح الكلي قدسه "


النار الإلهية أو " النفحة القوية " التي تهب في العنصرة تعيد الإنسان إلى الوحدة مع الثالوث القدوس أي الإيمان الحقيقي القويم , وتجعله يسجد لإله واحد مثلث الأقانيم هو خلاص الإنسان :

" قد رأينا النور الحقيقي وأخذنا الروح السماوي ووجدنا الإيمان الحق , فلنسجد للثالوث غير المنفصل لأنه خلصنا "