أعْطِني, أنْ أدْفُنَ جَسدَ ذلِكَ المَائِتْ.


إلى بيلاطسَ البنطَّي
وحرَمَهُ صَاحبة الجَلالة, الإمرأة رِوَكَولا.
الوالي الرُومَاني الخامِسْ لفلسطين:
قائدُ ألوية الفُرْسَانِ الرومانية المُدَرعة - الفَيْلَق الخامِسْ, الفِرَقْ الَخَمْسْ -
والمسؤول العسكري والإدراي
في مملكة السامرة واليهودية ,
وتوابعهما في إقليم الجنوب -غزة والبحر الميت.

أمّا قَبْلُ, سَيِّدي الحَاكم
أأتِيْكَ اليَوم ولَستُ مِنَ الجَليليين, مُثيروا الشَّغب لقَمْعِكَ المتَدَهورِالوَحشِي وخَلٌطكَ الدماء بالذبائح.
ولَسْتُ اليَومَ مُحَدِثُكَ كناطقٍ يُمَثِل مَجْمَع السَنهدريم في أورُشَلِيمْ,
دفاعاً عن الإساءةِ في معامَلَتكِ لليهودِ وإرسال جنوداً رومانيين إلى أورشليم يحملون ألويةً رومانيةً عسكريةً عليها شعاراتٍ يعتبرها اليهودُ وثنيةً.
ولستُ مُعترضاً على محاولتك السابقة، حيث كانت المعارضة اليهودية من القوة واضطررت معها إلى رفعِ الشعارات المعادية، من البيارقِ التي يدخل بها الجنود إلى أورشليم.
وعندما تَحوَلتم عن سياستكم، واجهتكم مقاومة عنيدة من اليهود، فسعيتم لإخمادها بالتهديد وقتل المعارضين.
وإذ وجدتم معارضتهم صلبة لا تلين وأنهم لايهابون الموت، اضطررتم في النهاية إلي الإذعان, لمطالبهم.

وليس ببعيد عنكم سَيِّدي الحاكم إثارتكم ــ بعد ذلك ــ حق اليهود ــ باستيلائكم على أموال " القرابين " مِنَ التقدماتِ والعَطايا التي تُلقَى في خِزانةِ الهَيْكلِ،
لتُمَولونَ بها إنشاءَ قناةَ الرَّي المائية وطولها خَمسةٌ وعشرونَ ميلاً، لتَمُدّ أورشليم بالماءِ مِن مُرتفعاتِ جنوبِ المدينةِ مِن نَهرِ "جَيحون"
الذي مدَرَّه وَادي "قَدرُون", فاعتبرَ اليهودُ ذلك تَدنيسَاً للمقدساتِ وكانَ ردّ فِعْلِهم عنيفاً، فَقتلَ جُندُكُم عدداً كبيراً.

لا, يا سَيَّدي الحاكِم, تِلْكَ الشؤونُ لا تَعنِي عندي اليومَ قدرَ "نصف شاقِل", وأنتم أدْرى بِها ووَاجباتكِم المَطلُوبة كَمَا تَعْلَمون هي
"جَر الغنم لا سَلخها!" وَ هَذا حَسْب أقَل معايِيرِ إدارَة البِلادِ الرَاجِحَة.

أما بَعُدُ,
شَيئاً واحِداً أطْلُبُ مِنْكَ يا سَيِّدي, غَرَضَاً صَغيْراً جِئْتُ مِنْ أجْلِهِ. لا من أجٌلَ أن أقُولَ أعْطِني أنْ أدْفُنَ جَسدَ ذلِكَ المَائِتْ الذي حَكَمْتَ عَلَيْهِ بالمَوتِ,
جَسَدَ يَسُوعَ النَاصري...
ولا مِنْ أجٌلِ أن أتَوَسَل أمَامَك قائِلاً أعْطِني هذا الغريب...فَللإبْنِ أباهُ ,ضابطُ الكُل.
الحَقّ هُو أنّه سيَأتي إلِيْكَ بَعْدَ خطابِي هذا أخوَةٌ لِي, قدّيسون وسَيُرنمونَ تِلْكَ الطِلْبةَ ويَطْروقونَ بِها مَسَامِعَكَ و مسامِعَ كُلَّ بِيْلاطُسٍ آتٍ على مَرِّ العُصورِ, كَمَا تَطْرقَ قطَراتُ المَطَرِ جَلْمودَ الصَخْرِ فتَنْحَتَهُ صَقْلاً.

وإن حَسِبتَني هَكَذا فَاعِلٌ ورَدَدَّني خائبَ المرَامِ, لَتجعَلَنّ دمَاثَةَ طَبْعِكَ تَنَالُ وتَبْخَسُ نصِيبَ نَجَاتِكَ مِنْ غَطْرَسَةِ قَلْبِكَ ثانِيَّةٍ, ولا مِن جَديدٍ. ذَلِكَ لِأنّ ماضي تَصُرفاتِكَ وَ حَرَمُكَ المرأةُ "رِوَكُولا" يَشهَدانِ لَكَ غُبْنكَ.
اصْرِفْ لَبِيْبَكَ بُرْهَةً تُمَحِصً فيها بانتباهٍ فحوى رِسَاَلتي, واصْغِ إلى كَلِمَةِ سِوَاءٍ بَيْنَنا...فإن أعْرَضْتَ عَن دَعوَتي هذه وَأمْسَكتَ تَعَنُتاً, فاتَكَ الأوان...

من الآن فصاعداً في رسالتي هذه لن أدعوكَ سيّدي بل سوف أناديك "بيلاطس" أقول لك ذلك بحق لإن العبد لا يقدر على أن يخدم ربين.


-ترقبوا المزيد-