كانت المعموديات في العهد القديم في معظمها من باب الطهارة الطقسية الخارجية بغسل الجسد والأشياء الخاصة بالعبادة الدينية قبل إقامة الطقوس أو الإحتفالات الدينية، ومنها ما كانت ضمن نواميس وشرائع الطهارة والنجاسة، بحيث ترافقها في بعض الأحيان ذبائح تكفير عن الخطايا، ورغم هذا لم تكن لتُنجِ من الخطايا والأسقام النفسية وآثارها، بل كانت رسماً لطهارة القلب التي ستمنح عند مجيء السيد المسيح الذي سينضح الماء الطاهر ويعطي الروح القدس، كما قال بالنبي حزقيال "وأرش عليكم ماءً طاهراً فتطهرون من كل نجاستكم ومن كل أصنامكم أطهركم واعطيكم قلباً جديداً وأجعل روحاً جديدة في داخلكم وانزع قلب الحجر من لحمكم واعطيكم قلب لحم ، وأحعل روحي في داخلكم واجعلكم تسلكون في فرائضي وتحفظون احكامي وتعملون بها"(حز 36 : 25 – 27). هذا وقد رآى الرسل القديسيين وآباء الكنيسة من بعدهم في بعض أحداث العهد القديم كالطوفان وعبور البحر الأحمر إشارات ورسوم مختلفة للمعمودية الحقة.
ورأوا في الختان بشكل خاص، الذي أُعتبر ناموساً خاصاً لشعب الله، الرمز الأكثر أهمية بالنسبة للمعمودية ومقاربتا له بالمعمودية نلاحظ أن له نفس الغايات التي للمعمودية كونه علامة الدخول في شعب الله، والعلامة التي لا تنتزع من الجسد، الأمر الذي يرمز اليه في المعمودية، اذ يصبح المعتمد عضواً في جسد المسيح ويختم بختم الروح القدس الذي لا ينتزع من الإنسان ككل وإلى الأبد وقد عبَّر الرسول بولس عن هذه الرمزية المهيئة للختانة الروحية الحقيقية بقوله"وبه ختنتم ختاناً غير مصنوع بيد بخلع جسم خطايا البشرية بختان المسيح" (كو 2 : 11 ).