[frame="5 95"]
[gdwl]
إنضم الى دير سيدة البلمند مقر جديد لبطريرك الروم الأرثوذكس، يضاف الى المقر البطريركي الصيفي في دير مار الياس شويّا في ضهور الشوير. فقد دشّن البطريرك إغناطيوس الرابع هزيم في حضور المطارنة والكهنة وأعضاء في مجلس أمناء جامعة البلمند، المقر البطريركي الذي قدّمه عبد الله تماري وعائلته.
وبعدما قطع إغناطيوس الرابع الشريط، تلا بصحبة الأساقفة صلاة الشكر. ثم انتقل المدعوون إلى داخل المقرّ وتوزّعوا في أرجائه وأقسامه التي تضم البهو الكبير، وقاعات الاستقبال، وقاعة الاجتماعات، ومكتب البطريرك. وأعرب الحضور عن إعجابهم بالجمال المعماري والهندسي للمقرّ وتمنوا للبطريرك إقامة سعيدة فيه حيث سيقطنه خلال الجولات التي يقوم بها في لبنان، إضافة الى استقبال الزوار وعقد الاجتماعات.
يشار الى أن المقر هو جزء من دير سيدة البلمند، الذي يبعد نحو 80 كيلومتراً عن العاصمة بيروت و15 كيلومتراً عن طرابلس، ويقع على تلة مشرفة على البحر المتوسط، ويختزن ما بين جدرانه عشرة قرون من السعي الى المعرفة والعلم. وقد بنى الرهبان السيسترسيون الدير عام 1157على آثار بيزنطية اثر فشل الحملة الصليبية الثانية.
وترك الرهبان السيسترسيون الدير قبل سقوط طرابلس في أيدي المماليك أيام السلطان قلاوون. وبعد مرور ثلاثة قرون على مغادرة الصليبيين، تسلم الرهبان الأرثوذكس الدير، الذي عادت اليه الحياة مع عشرة رهبان سرعان ما ارتفع عددهم الى 25. وفي موازاة دورهم الكهنوتي والصلاة اليومية، قام الرهبان بحراثة الأرض والاهتمام بها، وكتابة المخطوطات واستضافة الأشخاص الذين لجأوا الى الدير في الأوقات الصعبة. وخلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، استملك الدير اراضي واسعة في منطقتي الكورة وطرابلس، ولعب دوراً محورياً في الانتاج الزراعي. وفي حين يرجّح بعض الخبراء بناء الدير من قبل الصليبيين، يؤكد آخرون أن الدير كان موجوداً من قبل.
وتروي مخطوطة محفوظة في الدير افتتاحه من قبل الروم الأرثوذكس: "لما كان بتاريخ شهر أيلول المبارك سنة ألف وسبعماية واحد عشر لكون العالم اتفق على بركة الله وعونه وحسن توفيقه تاريخ فتوح دير ستنا السيدة والقديس جرجس المعروف بدير الفالمند. وابتدينا بفتوحه لأنه كان خراباً دائراً. وكان ذلك في أيام البطريرك الأنطاكي يواكيم المعروف بابن زيادة من مدينة حمص". وتشير المخطوطة الى أن اعادة افتتاح تمت في بداية القرن السابع عشر، وترأسه الأرشمندريت مكاريوس الديراني الذي بدأ الدير في عهده فترة ازدهار، وشهد حالا من النهوض الديني كانت المنطقة في حاجة اليها". وترأس الأرشمندريت إيروثيوس الدير العام 1860 وعمل على تعزيز أملاكه الذي ازدهر بخيرات وفيرة. وقام إيروثيوس بجمع سجلات الدير العام 1870 وانتدب نفسه راهباً إيصائياً لنسخها. وعام 1903 ترأس الدير الأرشمندريت ملاتيوس قطيني، الذي حسّن الأبنية ورمم الكنيسة ووسع نطاقها وشيّد قاعة للدرس، وصار للدير حضوره الفعّال على المستويين الديني والاجتماعي.


عصر اغناطيوس الرابع
بدأ "العصر الذهبي" للدير في 30 نيسان 1963 مع رئاسة المطران (في حينه) إغناطيوس هزيم للدير، وقد بدأت المديرية العامة للآثار في ذلك الوقت بالاهتمام بالدير كصرح أثري وديني. وعلى رغم أن هزيم انتخب مطراناً للاذقية العام 1966، إلا أنه لم يلتحق بمقره الجديد وبقي مقرّه دير البلمند. ويعتبر الدير من أغنى الأديرة اللبنانية بالمخطوطات، اذ عرف أول مطبعة بالأحرف العربية التي صنعت في رومانيا وأرسلت كمساعدة من الكنيسة الرومانية الى الكنيسة الانطاكية في القرن السابع عشر.
والى الدير الرهباني الاثري، ومعهد القديس يوحنا الدمشقي للاهوت، وثانوية البلمند، قامت الجامعة التي نمت وتوسعت بسرعة، لتصبح تلة سيدة البلمند، مركزا دينيا حضاريا وتربويا يشع في كل المنطقة.

[/gdwl]
[/frame]




http://www.annahar.com/††††...daniat&day=Fri