موعد الروح القدس
" توبوا وليعتمد كل منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا فتنالوا عطيه الروح القدس . لان الموعد هو لكم ولاولادكم ولكل الذين على بعد..." ( اعمال 2: 38-39 )
لكي يحقق الله محبته الكامله من نحونا ويتمم خلاصه العجيب لنا فانه
* اولا : ارسل ابنه الوحيديسوع المسيح متجسدا من العذراء مريم , بالروح القدس . وبواسطه موت المسيح على الصليب لاجلنا وقيامته من بين الاموات تمم الله ابونا المحب مصالحتنا معه.
وبقيامه المسيح اعلنت الحياه الابديه في جسد بشري اذ صار المسيح الحي هو بدايه الحياه الجديده او الخليقه الجديده الذي منه نولد ثانيه .كما يقول القديس بطرس الرسول : " الله ولدنا ثانيه بقيامه المسيح من الاموات " ( 1بط3:1)

وبعدما قام المسيح حيا بمجد الاب صعد الى السموات وجلس عن يمين ابيه في مجده الذي يفوق الوصف والذي هو نفسه مجد الاب . كما يقول المسيح " مجدني ايها الاب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي معك قبل تكوين العالم " (يو5:17) . وبواسطه الصليب والقيامه والصعود تم التدبير الابن الوحيد يسوع المسيح لاجل خلاصنا.
*ثانيا : تدبير الروح القدس : ولكي يكمل الله خلاصه لنا كان لابد من تدبير الروح القدس الذي يحقق فينا تدبير الخلاص الذي عمله المسيح لنا بصلبه وقيامته وصعوده.
ولذلك قبل ان يمضي المسيح من العالم الى الاب اعطي الوعد بانه عندما يذهب الى الاب سيرسل معزيا يمكث معنا الى الابد ( يو16:14-17). وهذا المعزي الاخر هو من الروح القدس الذي اكد الرب يسوع نفسه للتلاميذ الاهميه العظمى لمجيئه بقوله " لكني اقول لكم الحق , انه خير لكن ان انطلق . لانه ان لم انطلق لا ياتيكم المعزي ولكن ان ذهبت ارسله اليكم ( يو6:16-7).
وهكذا يعلن لنا المسيح صانع خلاصنا, تدبير الروح القدس اي مجيئه ويقول عنه انه " المعزي الاخر الذي يمكث معكم الى الابد " ( يو16:16-17). اي انه يقيم ويسكن فينا سكنى ابديه ولا يغادرنا كا غادرنا المسيح بصعوده بالجسد واختفائه عن عيوننا الجسديه .
تمجيد المسيح وحلول الروح القدس
ولم يكن من الممكن ان ياتي الروح القدس الى الكنيسه قبل ان يكتمل تدبير المسيح الابن اولا .اذ يقول الرب نفسه " ان لم انطلق لا ياتيكم المعزي . ولكن حيثما اذهب سارسله اليكم " (7:16) . وهنا يوكد الرب يسوع نفسه ان مجئ الروح القدس ليسكن سكنى ابديه وليقيم اقامه دائمه في الكنيسه – هذا المجئ او هذا الحلول للروح القدس لم يكن ممكنا ان يحدث لو لم ينطلق الرب يسوع بالجسد الى السماء . اي كان لابد ان يدخل المسيح بعد الامه الى المجد ويصير يسوع –بنفس الجسد الذي اخذه من طبيعتنا وصلب به –يصير ممجدا في يمين الاب . وبعد ان يتمجد يسوع بالصعود والجلوس عن يمين الاب فانه بعد ذلك يسكب الروح القدس فيحل الروح من فوق من عرش الله - اي من يسوع الممجد راس الكنيسه على الكنيسه التي هي جسده .لاجل ذلك يقول القديس بولس " المسيح الذي نزل هو الذي صعد فوق جميع السموات لكي يملا الكل" ( اف10:4)
وقد يسال البعض لماذا لم يكن ممكنا ان ياتي الروح القدس قبل ذهاب المسيح الى الاب ؟ يجيب القديس يوحنا الذهبي الفم ويقول :
( لان اللعنه لم تكن قد رفعت والخطيه لم تكن قد محيت بل كان الجميع تحت الغضب , لذلك لم يستطيع ان ياتي . اذ كان من اللازم ان تبطل العداوه وان تتم مصالحتنا مع الله , وبعد ذلك نقبل عطيه الروح القدس . وبعدما تمم المسيح التطهير بذبيحه نفسه حينئذ اشرق الروح القدس عليهم .. وحيث ان بدايه اعطاء الروح القدس تاتي بعد الصليب , ولان المسيح كان مزمعا ان يعطي الروح القدس للمومنين ولكنه لم يكن قد اعطاه بعد كما هو مكتوب " لان الروح لم يكن قد اعطي بعد لان يسوع لم يكن قد مجد بعد" (يو39:7) ..
اذ ان الموهبه لا تعطي للاعداء بل للاصدقاء لذلك كان من الضروري ان تقدم الذبيحه من اجلنا اولا لكي تبطل العداوه بيننا وبين الله .. لنصبح اصدقاء الله واحباءه وبعد ذلك يمكننا ان ننال العطيه )
( شرح انجيل يوحنا عظه 51 للقديس يوحنا الذهبي الفم

وهكذا نجد ان الرب يسوع المسيح قد ترك لتلاميذه وعدا صريحا بارسال الروح القدس المعزي بعد صعوده الى السماء . وقد اسمى المسيح هذا الوعد باسم " موعد الاب " ( اعمال4:1)
تحقيق الوعد
بعد صعود المسيح عكف الرسل القديسون والعذراء القديسه مريم وبقيه النساء والتلاميذ في العليه , مواضبين على الصلاه والطلبه . وفي اليوم الخمسين لقيامه المسيح حقق وعده للكنيسه بان ارسل الروح القدس من الاب فحل عليهم مثل السنه نار موزعه على كل واحد منهم واستقرت عليهم وامتلا الجميع من الروح القدس وابتداوا يتكلمون بالسنه اخرى كما اعطاهم الروح ان ينطقوا .
وبعد ذلك اليوم – يوم الخمسين –جاء الروح القدس وسكن في الكنيسه واقام فيها اقامه ابديه تحقيقا لوعد المسيح " فاطلب من الاب فيعطيكم معزيا اخر ليمكث معكم الى الابد . روح الحق الذي لا يستطيع العالم ان يقبله لانه لا يراه ولا يعرفه . واما انتم فتعرفونه لانه ماكث معكم ويكون فيكم " ( يو 16:14-17 ).

يوم الخمسين مستمر :
اذن فيوم الخمسين لا يزال مستمرا . فهو ليس من هذا الزمان بل هو يوم واحد لا يتكرر ولن ينتهي , مثله في ذلك مثل يوم قيامه المسيح فالمسيح قام وهو حي لا يموت ولا يسود عليه الموت بعد ولذلك لا يمكن ان يقوم مره اخرى بل قد قام ويستمر قائما حيا ممجدا , هكذا يوم الخمسين هو حضور او مجئ الروح القدس للسكنى الابديه في الكنيسه . فمنذ ان حل الروح في عليه اورشليم والكنيسه تعيش وتحيا وتصلي وتخدم وتبشر وتعمد وتقدم عبادتها الافخارستيا وتمارس كل اوجه حياتها واعمالها بالروح القدس الذي جاء وحل فيها يوم الخمسين . اذ لا يزال هذا المجئ مستمرا, ولا يمكن ان يتوقف لان الرب يسوع المسيح قال " يمكث معكم الى الابد "
ان انسكاب الروح القدس يوم الخمسين وملئوه للكنيسه هو النتيجه الطبيعيه والحتميه لصلب االمسيح وقيامته وصعوده لى السماء – الى يمين مجد الاب – اذ قد افاض المسيح الروح القدس على الكنيسه التي هي جسده . فهو يقول الرسول بولس : " واخضع كل شئ تحت قدميه واياه جعل راسا فوق كل شئ للكنيسه التي هي جسده ملئ الذي يملا الكل في الكل " ( افسس1: 22-23)
وايضا يقول الرسول بولس : "لذلك يقول . اذ صعد الى العلاء سبى سبيا واعطى الناس عطايا . واما انه صعد فما هو الا انه نزل ايضا اولا الى اقسام الارض السفلى, الذي نزل هو الذي صعد ايضا فوق جميع السموات لكي يملا الكل . وهو اعطى البعض ان يكونوا رسلا والبعض انبياء والبعض مبشرين والبعض رعاه ومعلمين لاجل تكميل القديسين لعمل الخدمه لبنيان جسد المسيح " ( افسس4: 9-12)
ان حلول الروح القدس وامتلاء الكنيسه منه هو فيض من راس الكنيسه –المسيح –على جسده . وقد سكب المسيح ملء الروح القدس اي سكب ملئ الله في الكنيسه التي هي جسده , فصار جسد المسيح – اي اعضاءه على الارض- هو المحل او الهيكل الذي يسكن فيه الروح القدس بملئه منسكبا من المسيح الراس ابتداء من يوم الخمسين وبلا انقطاع الى ان يكنمل جسد المسيح باكتمال عمل الروح القدس في العالم, لاجل جمع كل شئ في المسيح , لكي يكمل اعداد العروس لتزف الى العريس السماوي يسوع المسيح في المجد العظيم عند مجيئه الثاني المجيد


.
ايها الملك السماوي المعزي روح الحق الحاضر في كل مكان والمالئ الكل كنز الصالحات ورازق الحياه هلم واسكن فينا وطهرنا من كل دنس وخلص ايها الصالح نفوسنا امين

المصدر :نشره نور المسيح