القديسون الشهداء أفريكانوس ومكسيموس وبومبيوس وترانتيوس ورفقتهم
سنكسار خميس القانون الكبير (خميس التوبة)
إنني أرتل لك الآن القانون الكبير يا يسوع فجُد عليّ بعبرات الانسحاق والخشوع
هذا القانون الذي هو أعظم جميع القوانين بالحقيقة قد أحكم نظمه وأتقن تأليفه أبونا الجليل في القديسين أندرواس رئيس أساقفة قريطش المسمى الأورشليمي الذي كان انتشاءه من دمشق وفي السنة الرابعة عشرة من سنه دُفع إلى مدرسة العلوم والآداب. فبعد أن أتقن دائرة العلوم المقتضية أتى إلى أورشليم واقتبل سيرة التوحد فعاش ببر وحسن إرضاء لله مستسيراًُ بسيرة هادئة وعديمة الاضطراب. وترك لكنيسة الله مؤلفات كثيرة نافعة مع أقوال وقوانين وظهر أشد بلاغة في الأقوال التقريظية. ثم أنه ألف مع قوانين أخر كثيرة هذا القانون العظيم الحاوي خشوعاً عظيماً لأنه اقتطف جامعاً كل تواريخ العهد القديم والجديد فنظم هذا التسبيح وذلك من آدم حتى إلى صعود المسيح وكرازة رسله. فبحث إذاً بواسطته كل نفس أن تغاير وتضاهي كل ما ورد صالحاً في التواريخ ما استطاعت وتهرب من كل ما ورد ردياً وتسارع نحو الله دائماً بواسطة التوبة والدموع والاعتراف وكل نوع آخر من حسن الإرضاء. فهو بهذا المقدار محكّم وبليغ حتى أنه كفوءٌ لأن يلين النفس الأشد قساوة أيضاً وينهضها لإتمام الصلاح أن تُلي فقط بقلب منسحق وإصغاء واجب. ثم أنه صنعه حينما صفرونيوس العظيم بطريرك أورشليم جمع وكتب سيرة مريم المصرية لأن، وهذه السيرة أيضاً قد تسبب خشوعاً عظيماً وتمنح الساقطين والخطأة تعزية عظيمة أن أرادوا فقط أن يبتعدوا عن المساوئ.
ثم أنهما رُتبا أن يُرتلا ويُتليا في هذا النهار للسبب الآتي وهو أنه بحيث أن الأربعين المقدسة قد قاربت النهاية فلئلا يغدو الناس متهاونين ومتكاسلين نحو الجهادات الروحية ويبتعدوا بالكلية عن التعفف بالجميع. أما أندراوس العظيم فإذ هو ممرّن في الميدان يشجع الذين قد كلوا ويقويهم على التقدم ببسالة بواسطة أخبار القانون الكبير إذ يقدم فضيلة الرجال العظماء وشرور الأردياء ورذيلتهم.
وأما صفرونيوس الشريف بواسطة قوله العجيب يجعلهم أعفاء أيضاً وينهضهم نحو الله ويؤيدهم لئلا يسقطوا وييأسوا ولئن كانوا وقعوا حيناً في بعض الزلات لأن خبر مريم المصرية يوضح بكم من المقدار عظيمة هي رأفة الله وشفقته على الذين يرغبون من كل نفسهم الرجوع من الزلات القديمة. ويمكن أن يُقال أنه يسمى قانوناً كبيراً بحسب معانيه أيضاً وقياساته لأن مؤلفه هو حاذق جداً وقد أحكم تأليفه بغاية الإتقان. وأيضاً مع أن بقية القوانين يحوي كل منها ثلاثين قطعة وبعض أكثربشيء جزئي فهذا قد يصل إلى المائتين والخمسين التي كل منها تقطر لذة لا توصف. فبغاية الواجب واللياقة إذاً قد رُتب هذا القانون العظيم والحاوي خشوعاً عظيماً في أكبر الصيامات المقدسة. ثم أن هذا القانون الجليل العظيم قد أتى به الأب أندراوس أولاً مع القول المختص بالبارة مريم إلى القسطنطينية لما أرسلإلى المجمع وأتى إلى مساعدة ثاودورس بطريرك أورشليم لأنه جاهد حسناً ضد أصحاب المشيئة الواحدة وهو باقٍ في زمرة المتوحدين ثم أحصي مع أكليروس كنيسة القسطنطينية ثم صار فيها شماساً ومربي أيتام. وبعد قليل تشرطن رئيس أساقفة على أقريطش ثم بقرب ذلك الوقت لما وصل إلى محل يُدعى باريصوس في متيلين رقد بالرب بعد خدمة كرسيه بكفاية.
فبشفاعات القديس أندراوس اللهم ارحمنا وخلصنا.
طروبارية باللحن الرابع
شهداؤُك يا رب بجهادهم، نالوا منكَ الأكاليل غير البالية يا إلهنا، لأنهم أحرزوا قوَّتكَ فحطموا المغتصبين، وسحقوا بأسَ الشياطينَ التي لا قوَّة لها ، فبتوسلاتهم أيها المسيح الإله خلصْ نفوسنا.
قنداق
يانفسي يا نفسي، لاية حال ترقدين، فقد قرب الأنقضاء وأنت عتيدة أن تنزعجي فاستيقظي إذاً لكي يترأف عليكِ المسيح الإله، الحاضر في كل مكان و المالئ الكل.
المفضلات