قــــــــصص مـــــــــسـيــــحيـــة لـلــحـيـاة زهرة من بستان الأب متى المسكين
في زقــــــاق الــمـسـيـحـيــن
لقد مضى الآن خمسون يوما على الفصح منذ أن صلبوا المسيح ، وأخيرا جاء يوم الخمسين ، أشرقت شمس ذلك اليوم مبكرة ، لأنها أيام صيف
وكانت الساعة التاسعة صباحاً (الثالثة بالتوقيت اليهودى ) ...كان الحديث عن يسوع يثير حماسا مكبوتا وشوقا ولهفة ...وكانت لهفة الجموع وشوقها وحنينها القلبي الصادق من جهة مجيئ المسيح والعوز إليه قد بلغ قمة التوترالإيمانى الذى كاد أن يدفع عجلة الزمن لتبلغ النهاية بالقوة.....
نعم فقد أعطى للإنسان أحيانا سلطان أن يحرك الزمن بل يحرك قلب الله !
كانت صلاة العيد في الهيكل على وشك الإبتداء ، وكان الجو هادئاً والشمس صحواً ، وفجأة سُمعت ضجة في زقاق ضيق بجوار بيت قيافا ، كانت الضجة فى البداية كصوت همهمة ريح عاتية كريح الشتاء أخذت تتجاوب أصداءها السماء وبريق نار غير واضح ، وفي الحال بدأت تتعالى أصوات الناس حتي سدوا الزقاق بأكمله ، وانتشر خبر أن جماعة المسيح المدعوين بـ "أهل الطريق " بينما كانوا يصلون معا ، وإذ بالسماء انفتحت ، وشعلات مضيئة نازلة من السماء بشبه ألسنة متوهجة بنار لطيفة هبطت عليهم ووقفت فوق رأس كل منهم ، كأنها أنصبة تتوزع بالتساوى .فبدأو في الحال يتكلمون جميعا كا لأنبياء ، إنما بلغات متعددة ، حتى أن كل واحد سمع لغته التى ولد فيها ، وكلامهم مؤثر ومقنع ومبهج للقلب أكثر من كل الكتبة والفريسيين !! فكان وقع الكلام على ضمير الشعب كالسياط فأخذوا يبكون ساخطين على رؤسائهم الذين أضلوا الأمة كلها ليبقوا فى مناصبهم !!
وطار الخبر إلى الهيكل ، وتوقف اللاويون عن الإنشاد ، وزاد من هياج الشعب رؤيتهم لرؤساء الكهنة والفريسيين يتهامسون واجمين ......
كان المنظر مهيباً في زقاق المسيحين ، بطرس واقف وحول رأسه هالة من نور يغذيها لهب سماوي أزرق ينحدر من أعلى وكأنه لسان نار أو نجم مذيَّل نازل من السماء ، ليسيتقر فوق رأسه ، وحوله جماعة التلاميذ، وكلهم يحملون فوق رؤوسهم هذا النور وهذا اللسان النارى ..كان الروح القدس المنسكب على التلاميذ لا يحتاج إلى فحص ولا برهان .الكلام خارج كالسهام ينفذ إلى أعماق الضمير بلا عائق....
وكان بكاء الشعب بشبه عويل النساء ، من فرط التأثر بالروح والإحساح بالذنب.. لأن ثقل الروح كان شديدا ، ونخس القلب بالروح القدس أشد إيلاما على الضمير من كل ألم أو خسارة..........
كان الكلام مؤثرا للغاية ، ولكن مبهجا ومحركا للروح ، حتى أن الناس اختلط عليهم البكاء والفرح .فكان جند الرومان مندهشين مما يحدث أمام عيونهم ، فأمامهم علامات ثورة عارمة ومحرّضون علنيون ، دون أن يكون هناك هتاف أو صراخ أو تهديد بشيء...
امسك أحد الضباط بذراع شاب يهودى كان متأثرا جدا ومنفعلاً وهو يبكى بدموع وأنين مع صحو العقل ، فصرخ فى وجهه بشدة :
- ماذا دهاك أيها الإسرائيلى ؟
فأشار الشاب بأصبعه إلى قلبه وقال له بلهجه لاتينية صحيحة : قلبى قلبى..
- وماذا فى قلبك ؟
فرد : يسوع الذى صلبتموه في الفصح ....
فزغده الضابط في ظهره وأطلقه وهو يقول : شعب مجنون
ولكن رئيسهم وهو أمير الكتيبة ، وكان رومانيا مهذبا ، إقترب من بطرس وأخذ يصغى إليه بكل مشاعره متعجبا : كيف هذا الأمّي يتكلم اللاتينية بهذه الطلاقة؟ ..فأخبره شاب كان واقفا بجوار بطرس أسمه يوحنا مرقس ...
- أن بطرس هذا صياد سمك لا يعرف القراءة ولا الكتابة ولكن الله أعطاه اليوم أن يتكلم بلسانكم شاهدا للمسيح الذى صلبه اليهود فى الفصح أنه هو المرسل من الله ليعطى الخلاص وينير أعين الذين فى الظلام ....
فأشتدت حيرة الأمير الرومانى وظهر عليه أنه يطلب التوبة والخلاص ، لأنه كان متابعا لكل حوادث الفصح الأخير ، وسمع عن يسوع كثيرا فانتحى بمرقس جانبا وقال له : أريد أيها الشاب أن تحضر لي إلى القلعة اليوم لأمر هام ، وأكّد عليه كثيرا أن يطلبه شخصيا ، ففهم مرقس كل شيء.....

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات