[frame="1 98"]
العجب من حيث الشكل هو ادعاء لما هو ليس بالحقيقة لإظهار الذات، تحاش لكل مذمة تلحق بنا أمام الناس. ومن حيث الفعل هو تبديد لأتعابنا وإضاعة لجهادنا في اكتساب الفضائل، وابن لعدم الإيمان وسابق للكبرياء.
يؤثر البعض تمييز العجب عن الكبرياء ولكن بالحقيقة لا فرق بينهما سوى الفرق الكائن بين الفتى والرجل، بين القمح والخبز. لأن العجب هو البداية والكبرياء هو النهاية. فمن هو الذي تتغلب عليه الكبرياء بعد أن انتصر على العجب ؟.
روى أحد الآباء أنه مرة كان في مجمع فوافاه شيطانا العجب والكبرياء وجلسا قربه. فأوعز إليه العجب بيمناه أن يتحدث عن رؤيا رآها أو عمل عمله في البرية. ولكن حالما ردعه قائلاً: " ليرتد إلى الوراء ويخز الذين يريدون لي الشر"، همس في أذنه الكبرياء الجالس عن يساره قائلاً: " نعما نعما !! ما أحسن ما فعلت لقد صرت عظيماً إذ تغلبت على أمي العادمة الحياء". فأجابه: " ليرجعوا في الحين الخازين القائلون لي نعما نعما وما أحسن ما فعلت".
نعم إن المدائح ترفع النفس وتنفخها، وإذا تشامخت النفس أخذتها الكبرياء وأصعدتها إلى السماء ثم أحدرتها إلى الهاوية.
إن روح العجب يفرح إذا رأى الفضيلة متكاثرة ويطمع بذوي المواهب الطبيعية لأن باب العجب توافر الأتعاب. ومن باع نفسه للعجب تراه يعيش حياة مزدوجة فتراه يصوم ويصلي و.. ولكنه بالحقيقة يسعى إلى إرضاء ذاته ومديح الآخرين. تراه يجل الله في الظاهر وفي الباطن يبغي إرضاء الناس فيصبح كالمؤمن العابد للأصنام. " عندما يتصرف المرء رغبة في المجد لا يكون تصرفه سوى ابتذال " القديس يوحنا الذهبي الفم. ولا يكتفي العجب بأنه يقودنا إلى الازدواجية بل يوحي إلينا بالتظاهر بفضائل لا نملكها سعياً لنيل المديح والإعجاب من قبل الآخرين متذرعاً بقول السيد " فليشرق نوركم قدام الناس لكي يروا أعمالكم الصالحة ويمجدوا أباكم الذي في السموات " متى 5 :16.
ومن هنا نجد أن العجب يقودنا إلى أهواء كثيرة :
1. الرياء: يصبح إنساناً مرائياً يسعى لأن يرى الناس أعماله الصالحة ليمدحوه، فهو لا يحب الخير لذاته وإنما حباً بالظهور.
2. متلوّن: ليس له خط يسير فيه وإنما يسير مع كل خط يوصله إلى المديح. فإذا وجد الدفاع عن شخص سيكسبه مديح يدافع عنه وإن كان العكس فيفعله... كل مبتغاه أن يظهر حسناً أمام الناس.
3. حب الظهور: يحب العظمة وأن يكرمه الناس.. يسعى إلى المتكآت الأولى ويحب أن يكون كل شيء في سلطته فيتعب كل من يعمل معه.
4. الكذب: لا مانع عنده من الكذب إن كان هذا سيوصله إلى المديح وإبعاد كل مذمة عنه.
5. الغضب والكراهية والحسد: إذ يثور ويهتاج إن وجه إليه انتقاداً، بل أيضاً يكره النصيحة ويتعبه التوجيه إن كان يظهر نقصاً فيه. ولا يلبث أن يكره كل من يوجه إليه النقد ولا يكتفي بذلك بل يكره كل من لا يمتدحه.. وتراه يساوره الحسد تجاه كل من يتفوق عليه في أي مجال كان إذ ينبغي أن يكون المديح له وحده فقط.
6. الثرثرة والإدانة: تراه يتحدث دوماً عن نفسه وعن محامده، ولا يكتفي بالكلام عما يخصه بل ينتقص أعمال الآخرين وينتقدهم كي يكون هو الأفضل بالمقارنة.
وهكذا فالعجب داء قبيح يبدد كل الفضائل، لأن العجب قد اشتراها وأعطى مجداً عالمياً " إنك استوفيت خيراتك في حياتك" لو 16: 25. " إنا حتى ولو أنجزنا أعمالاً صالحة لا عد لها قد يتلف كل هذه الأفعال رجس العجب " الذهبي الفم.
وهناك كثيرون ممن أخذهم العجب لكنهم قاوموا هذا الداء. فبعد أن بدأوا نشاطاً روحياً بدافع العجب صححوا نيتهم وانتبهوا وتيقظوا لذاتهم فربحوا الخيرات السماوية.
وبالتالي يمكن التغلب على العجب من خلال:
1. معرفة الذات: فمن عرف خطاياه وكثرة آثامه يجد نفسه غير أهل لما يقال له من مديح وإكرام.
2. ذكر الموت: أن يعلم الإنسان بأن غاية الحياة هي الله وليس أن ينال كل الإكرام ومديح من الناس فيخسر المجد السماوي.
3. التواضع: عندما يقوم بعمل ما يؤول إلى العجب ليقل في نفسه " أستطيع كل شيء بالمسيح الذي يقويني"، متذكراً " بدوني لا تستطيعوا أن تفعلوا أي شيء".
4. ضبط اللسان: إن إكثار الكلام هو عرش للعجب اعتاد أن يشهر ذاته عليه، ومرشد إلى المزاح وخادم للكذب، واضمحلال للخشوع وسابق للندم، ومشتت للعقل ومبيد للصلاة. فمن ضبط لسانه صان ذاته " إن من ينشر خبر أعماله الحسنة أشبه بالمزارع الذي يبذر الحبّ فوق الأرض فتأتي طيور السماء وتأكله أما من يحجب عمله الروحي عن عيون الناس فهذا أشبه بمن يجعل الحب في باطن الأرض وبعد حين يجني ثمراً وفيراً" أحد الآباء الحكماء.
[/frame]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات