أرجو ممن يقرأ الموضوع أن يعذرني إذ يبدو النص مقتطعاً فقد اجتزأته من رسالة طويلة للشيخ يتحدث فيها عن أمر مختلفة من بينها ما يتحدث فيه
عن التشهير و الاصلاح:


ينبغي ألا نسبب مشاكل في الكنيسة و أن لا نضخم ما يحصل فيها من هفوات بشرية صغيرة كي لا نحدث شراً أعظم فيفرح الشرير
إن من يضطرب كثيراً لمخالفة صغيرة و يثور بعنف بغية أصلاحها يشبه قندلفتاً سخيف العقل إذا ما رأى الشمعة تسيل يهجم لإصلاحها غير مبال بما سيطرحه على الأرض من الشمع الذائب بهجومه محدثاً أثناء الصلاة والعبادة ما لا يوصف من التشويش و الاضطراب
الذين يسببون الاضطراب في الكنيسة الأم هم كثيرون للأسف في عصرنا منهم من المثقفين الذين تمسكوا بالكنيسة عقلياً و ليس بروح الآباء القديسين و منهم من الأميين الذين التقطوا العقيدة بين أسنانهم و باتوا يصرون عليها عند تبادل الآراء في القضايا الكنسية وهكذا أمسو عنصراً مؤذياً لكنيسة أكثر ممن يحاربون أرثوذكسيتنا من الخارج
إن الذين يبررون شرهم بتوبيخ الآخرين دون تأنيب ذواتهم أو ينشرون في العالم القضايا الكنسية و أموراً أخرى لا ينطق بها متذرعين بحجة <<قل للكنيسة>> فليبدأ هؤلاء أولاً <<بكنيستهم الصغيرة>> بعائلتهم و بأخويتهم إن بدا لهم الأمر حسناً هذا الأمر فليشهروا عندئذ بالكنيسة الأم لأن الأبناء الصالحين لا يذمون أبداً أمهاتهم. مع ذلك للآسف فإن كثيرين ممن يتميزون بقصر النظر يغذون الهراطقة بحشوات حربية وافرة فيستولي بها شهود يهوه و غيرهم على مدن و قرى أرثوذكسية و ينمون فيها التبشيري و إن ما دعا الكثيرين إلى أن يصيروا شهود يهوه هو هذا النهج الشيطاني في التشهير بالاكليرس و الكنيسة هذا يعرفه الآباء ذوو التمييز الحسن و يعرف العالم بأسره أن هؤلاء المشهرين لم يردوا واحداً من شهود يهوه إلى الأرثوذكسية بهذا النهج غير المستقيم

أما إلهنا الصالح فيتحملنا بمحبة و مع أنه يعرف تعاستنا كونه عارف مكنونات القلوب فهو لا يشهر بأحد منا كذلك يفعل القديسون فإنهم لم ينتهروا إنساناً خاطئاً أمام الجميع بل ساعدوا في إصلاح الشر بمحبة و رأفة روحية و بطريقة سرية أما نحن فنفعل عكس ذلك شأن المرائين بالرغم من أننا خطاة
فلا عذر لأحد يشهر الناس أمام الجميع و يفضح ماضيهم ( طبعاً الناس الذين أفسحوا المجال للشيطان) فيخلخل إيمان النفوس الضعيفة إلا لمن سكنه شيطان رئيس من الرتب العليا إن الروح الشرير لا يعلن فضائل الناس بل ضعفاتهم بيد أن الناس المعتقين من أهوائهم كون
هم خالين من الشر يصلحون الشر بالخير و إذا صادفوا أحياناً بعض الأوساخ التي يستحيل إزالتها يسترها ببلاطة كي لا يشمئز من رؤيتها أحد المارين أما الذين ينكشونها فيشبهون الدجاج
ليس مخلصاً كل من يقول الحقيقة وجهاً لوجه و لا ذلك الذي ينشرها بل من يقتني محبة وحياة حقّة و يتكلم بتمييز في حينه و يقول ما ينبغي قوله في الوقت المناسب
إن الذين يوبخون الناس بدون تمييز يسودهم شر و ظلام روحي و مع ذلك ينظرون إلى الناس وكأنهم جذور أشجار مقطعة و فيما هم ينحرونها بلا شفقة أمام أعين الناس الآخرين يفرحون للتربيع الذي يفعلونه بهم كما يفعل الحطاب
عن كتاب رسائل الراهب الشيخ باييسيوس الاثوسي