[frame="9 75"]

إذ أحب سليمان الحكيمالطبيعه انطلق من وقت الى اخر الى حدائقه وأحياناً إلى شواطىء النهر كما إلى الجبالوالبرارى ، وكان يراقب بشىء من الآهتمام الحيوانات والطيور والأسماك حتى الحشرات ،حيث يرى فى تصرفاتها اهتمام الله بها وما وهبها من حكمة خلال الغرائز الطبيعية . لفت نظره نملة صغيرة تحمل جزء من حبة قمح أثقل منها ، تبذل كل الجهد لتنقلها الىجحر صغير. فكر سليمان فى نفسه قائلاً :" لماذا لا أسعد هذه النملة الت تبذل كل هذاالجهد لتحمل جزءاً من قمحة ؟ لقد وهبنى الله غنى كثيراً لأسعد شعبى ، وأيضاًالحيوانات والطيور والحشرات !" أمسك سليمان بالنملة ووضعها فى علبة ذهبية مبطنةبقماش حريرى ناعم وجميل، ووضع حبة قمح ... وبابتسامة لطيفة قال لها : " لا تتعبىايتها النملة, فإننى سأقدم لك كل يوم حبة قمح لتأكليها دون أن تتعبى ... مخازنىتشبع الملايين من البشر والحيوانات والطيور والحشرات " . شكرته النملة على اهتمامهبها ، وحرصه على راحتها . وضع لها سليمان حبة القمح , وفى اليوم التالى جاء بحبةاخرى ففوجىء انها اكلت نصف الحبة وتركت النصف الاخر . وضع الحبة وجاء فى اليومالتالى ليجدها اكلت حبة كاملة و احتجزت نصف حبة , وهكذا تكرر الامر يوما بعد يوم .... سألها سليمان الحكيم : " لماذا تحتجزين باستمرار نصف حبة قمح ؟" أجابته النملة :" اننى دائما احتجز نصف الحبة لليوم التالى كأحتياطى أنا أعلم اهتمامك بى اذوضعتنى فى علبة ذهبية , وقدمت لى حريراً ناعما أسير عليه, ومخازنك تشبع البلايين منالنمل , لكنك انسان ... وسط مشاغللك الكثيرة قد تنسانى يوماً فأجوع لهذا أحتفظ بنصفحبة احتياطياً. الله الذى يتركنى أعمل وأجاهد لأحمل أثـقال لاينسانى , أما أنت قدتنسانى !" عندئذ اطلق سليمان النملة لتمارس حياتها الطبيعية . مدركا ان ما وهبه لهاالله لن يهبة انسان!
[/frame]