[frame="13 75"]
وكان، لدى الشعوب القديمة، للعدد (3) قوّة عظيمة وأهميّة كبرى، ففضلاً عن دلالة هذا العدد على الثالوث، يدلّ على تأكيد وتعظيم الأشياء وتضخيمها، وكان اليهود يشدّدون على أمر ما فيذكرونه ثلاث مرّات "هيكل الربّ! هيكل الربّ! هيكل الربّ!"[1]، وأيضًا في التشديد والدلالة على شدّة الغضب "يا أرض! يا أرض! يا أرض! اسمعي كلمة الربّ"[2]. وما ذلك إلاّ لأنّ الشعب والملوك جميعًا قد انحرفوا عن طريق الربّ.
أمّا العدد (4) فيشير إلى كمال الجهات "... شمالاً وجنوبًا وشرقًا وغربًا"[3]. ويدلّ العدد (4) على الرياح الأربع "تنبّأ يا ابن الإنسان وقل للروح: هلمّ أيها الروح من الرياح الأربع وهب على هؤلاء..."[4]؛ وحيوانات حزقيال أربعة ولكلّ أربعة وجوه وأربعة أجنحة[5]، وأنهار الفردوس أربعة[6]، والعربات أربع[7].
أمّا العدد (5) فيدلّ على طقوس وذبائح أمر بها الربّ[8]، وقد يدلّ العدد (5) على جراحات السيّد الخمسة، وعلى عدد، نوعًا ما، تفصيلي، لأنّ حصّة بنيامين خمسة أضعاف حصّة إخوته[9]. ويدلّ أيضًا على الثمن الرخيص الزهيد "خمسة عصافير بفلسين"[10]. ويدلّ على المنفعة الحاصلة للنفوس "خمس كلمات يفهمها الناس أفضل من عشرة آلاف كلمة لا يفهمها أحد"[11]. ويدلّ العدد (5) على عدد أصابع اليد الواحدة، فهذا العدد، عند البعض، علامة شؤم، وعند البعض، وعند البعض الآخر، علامة انطباع العلوم في الذاكرة، فعلامة الشؤم، نرى كثيرين يقولون، في إبعاد الشرّ: "خمسة بعيون الشيطان"؛ وفي البغض: نراهم يفرشون الكفّ كلّها بأصابع اليدّ الواحدة في قفا من يبغضون (كبتولة). وقد نشأ، من ذلك، عند البعض رسم صورة كف بأصابعها مع عين في وسط الكف لردّ صيبة العين. (الصليب أو أيقونة أو أي ذخيرة مقدّسة أفضل). وفي الإنجيل: العذارى الخمس الحكيمات والخمس الجاهلات. والوزنات الخمس[12]. وأيضًا، تعويض المسروق خمسة أضعاف[13].
أمّا العدد (7) فهو رمز البركة وعلامة الكمال، إذ فيه عدد مزدوج (4) وفيه عدد فردي (3)، ولذلك نرى أنّ التطهير ورش الدم (7) مرّات "ويغمس الكاهن إصبعه فيه (الدم) ويرشّ منه سبع مرّات"[14]. والاغتسال سبع مرّات لشفاء المرض[15]. وذبح سبعة حيوانات في رأس كلّ شهر[16].
ويرتبط العدد (7) بأشياء مقدّسة: الملائكة سبعة[17]. الكهنة الذين حملوا الأبواق كانوا سبعة وطافوا حول أريحا سبع مرّات[18]. أيام الأسبوع (7) ليصلوا بها إلى قداسة يوم السبت[19]. عدد الكنائس (7)[20]، حلم فرعون (7) سنابل و(7) بقرات دلالة على الشبع والجوع[21]. وعدد ملائكة الرؤيا (7) وفي أيديهم (7) جامات وفيها (7) ضربات[22]، والتنين له (7) رؤوس و(7) تيجان[23]. ووصايا الكنيسة (7) وأسرار الكنيسة (7) ورمزها الأعين السبع على حجر زكريا[24]، وهناك رموز نبويّة وتأمليّة[25].
وأشعيا يتنبّأ بأنّ الله سيجبر كسر شعبه[26]. وعكس العدد (7) الرقم (6) الذي هو عدد الكمال الذي لم يتمّ، ويدلّ على النقص وعلى اسم الشيطان (666)[27]. وحسابه هكذا:
لوسيفوروس (448).
المسيح (149).
الدجال (69).
المجموع (666) ولمعرفة كيفيّة حساب ذلك فهكذا:
ل=30+و=6+س=60+ف=6+ر=200+و=6+س=60=448

أ=1+ل=30+م=40+س=60+ي=10+ح=8=148
أ=1+ل=30+د=4+ج=3+أ=1+ل=30=69
فيكون المجموع 666[28].
أمّا العدد (10) فيدلّ على تمام عمل الله، فالوصايا (10)[29].
أمّا العدد (12) فهو عدد كامل إذ يدل رمزيًا على الاثني عشر سبطًا، فقد جعله المفسّرون رمزًا لرسل الربّ الاثني عشر[30]، ورسل الربّ هؤلاء هم سيدينون أسباط إسرائيل ال (12) ويدلّ على الأبواب الاثني عشر المنقوش عليها أسماء أسباط إسرائيل[31]. وتقوم على (12) أساسًا، عليها الأسماء الاثني عشر لرسل الحمل الاثني عشر[32]. ويدلّ العدد (12) إلى العدد الكبير الكامل للعدد 12000 اثنا عشر ألفًا من كلّ سبط والذي مجموعه (144000)، في عدد المخلّصين الذين لا يحصى (ليس كما يقول شهود يهوه).
عدد الكواكب التي تكلّل هامة المرأة (والمرأة رمز العذراء أمّ البشريّة الجديدة)[33]. وراح بعضهم يشير بالعدد (12) إلى البروج الشمسية الاثني عشر. ورقم (12) هو أساس النظام الحسابي عند البابليّين.
أمّا عدد (40) فهو رمز كمال الكمال، فالرجل الذي بلغ الأربعين فهو رجل كامل، وقد فقّهته الأيام والسنون، كما يدلّ على تيه بني إسرائيل (40) سنة في البريّة قصاصًا لهم "وبنوكم يكونون رعاة في البريّة أربعين سنة... بعدد السنين الأيام التي استطلعتم الأرض فيها وهي أربعين يومًا"[34].
ثمّ يدلّ الرقم (40) على صيام موسى في الجبل (40) يومًا و (40) ليلة[35]، وصوم إيليا (40) يومًا و (40) ليلة[36]. وعلى عدد الجلدات التي يجلدون بها المذنب[37].
وفي العهد الجديد على صوم الرب يسوع (40) يومًا[38]. وبعد القيامة كان يظهر الربّ لتلاميذه مدّة (40) يومًا. ولم يزل للأرقام أهميّة كبرى فعليها معوّل في الاختراعات والاكتشافات العلميّة.
تابع



[/frame]