شيفرة دافنشي" أين تبدأ الحقيقة و أين يبدأ الخيال"
الكتاب الذي سنتحدث عنه هو للباحث و الكاتب العالمي " جوش ماكدويل" صاحب العديد من المؤلفات المعروفة منها " كتاب...و قرار" و غيرها و اليوم يقدم هذا الكتاب الذي هو بعنوان" بحث عن الأجابات " ليرد على العديد و العديد من اللغط الذي أثارته رواية " شيفرة دافنشي" ل دان براون و خصوصا بعد تحول هذه الرواية الخيالية إلى فيلم نال شهرة و دعما كبيرا جدا و قدم على انه كشف لجانب خفي مظلم وحقائق مخبأة في تاريخ المسيحية لعدة قرون منها أن المسيح لم يكن معروفا كإله قبل مجمع نيقية و زواجه من مريم المجدلية و انجابه منها أيضا و استمرار هذه النسل إلى أيامنا هذه .....
يبتعد ماكدويل في رده على ما طرحته رواية" شيفرة دافنشي" عن الأسلوب الاعتيادي في الطرح حيث يقدم ردوده من خلال ثلاثة أصدقاء يشاهدون فيلم شيفرة دافنشي و بعد الانتهاء منه يبدأون النقاش حول الفيلم و يقررون عقد لقاءات دورية لمناقشته و من خلال قرائتهم للرواية ومناقشة جوانبها تظهر أمامهم العديد من الأسئلة و الاستفسارات ، مما يضطرهم إلى البحث و العودة للكتب و المصادر التاريخية و الباحثين المتخصصين ليكتشفوا مع كل خطوة يخطونها للأمام زيف ما تقدمه هذه الرواية من ادعاءات و الأساليب الخبيثة التي لجأ إليها المؤلف في حبكته للرواية .....
ما نلاحظه عند قراءة كتاب " بحث عن الإجابات " و هو أن الانسان الذي يملك قدرا بسيطا من المعلومات التاريخية حول نشوء المسيحية و المجامع المسكونية بإمكانه ان يميز التدليس الموجود في رواية شيفرة دافنشي و هذا يفسر لنا أن انتشار الرواية ورواجها ساهم فيه جهل الكثير من المسيحيين بحقائق تختص بايمانهم مباشرة أما غير المسيحيين فهم غير مهتمون بالتقصي فيما وراء ما يقدم لهم......
و هنا سنورد مثالاً حول كيفية استخدام براون لاحداث ووقائع تاريخية حقيقية ليقدم عبرها أكاذيبه .
تقول إحدى شخصيات " شيفرة دافنشي " و هوالخبير تيبينغ المتخصص في حل الألغاز و الرموز ما يلي" تم تقديم اقتراح ترسيخ يسوع على أنه ابن الله ، و التصويت عليه رسميا في مجمع نيقية" .
كما ذكرت سابقا يسهل لمن يملك معلومات بسيطة عن تاريخ الكنيسة المبكر كشف هذه المغالطات إذ انه من المعلوم أن مجمع نيقية 325م الذي عقد أيام الإمبراطور قسطنطين كان هدفه الرئيسي هو الرد على الآريوسية التي بدأت بالانتشار والتي كانت تروج لعدم مساواة الآب و الأبن في الجوهر و أن الكلمة " المسيح " كان مخلوقا من إرادة الآب و ليس من جوهره .....( للمزيد من التفاصيل حول هذا المجمع يرجى مراجعة هذا الرابط http://www.antiochair.com/vb/showthread.php?t=11 ) و من المعلوم أيضا ان الطبيعة الإلهية للمسيح كانت معروفة و منتشرة ليس قبل قسطنطين بسنوات بل من أيام كان الرب على الأرض بين تلاميذه حيث كانوا يدعونه " الرب" و هذا ما تعلمه لنا البشائر الأربعة و رسائل العهد الجديد و كتابات آباء الكنيسة الأوائل...........
نقطة أخرى هامة أوردها ماكدويل في كتابه أحب الاشارة إليها هنا و هي حول التساؤل الذي طرحته الرواية حول عدم وجود الكأس المقدسة على الطاولة أمام السيد و تلاميذه وصولا إلى الاكتشاف " الخارق و المذهل " بأن هذه الكأس هي القديسة مريم المجدلية و الحقيقة انه من المعلوم أن السيد أسس سر الشكر في تلك الليلة قبل صلبه و بالتالي قبل ذلك لم يكن هناك كأسا مقدسة و لم يكن هناك هذا السر أصلا بالإضافة إلى أن السيد لم يستعمل وقتها الكأس المزخرفة و المذهبة الموجودة في الكنائس و المستعملة اليوم و ربما تكون هذه الكأس هي إحدى هذه الكوؤس الموجودة على الطاولة والذي ربما يكون خشبيا او زجاجيا ... أكثر من ذلك نقول أن وجود كأسا مزخرفة و مزينة أمامهم سيكون مدعاة للاستغراب في هكذا لقاء و هكذا جو.
و هنا يقول ماكدويل:"أنه حتى و لو كان ليوناردو يحاول ان يخبرنا أن مريم المجدلية كانت هي الكأس المقدسة ، فإن إيمانه هذا لا يعني أن ما يقوله هو امر صحيح ، أعني ،عاش ليوناردو بعد المسيح بحوالي 1500 عام فهذا يعني أنه لم يكن مراقبا من الدرجة الأولى للأحداث" .
هنا يمكننا ان ندعو دافنشي كما تقول المسرحية الشهيرة “ شاهد ماشفش حاجة”
في النهاية اود القول أن هذا الكتاب متوفر باللغة العربية بالاضافة إلى وجود موقع يقدم دراسة للكتاب وهو على الرابط التالي
www.davinciquest.org
عذرا للاطالة و نرجو أن ينال الموضوع إعجاب الأخوة، و بانتظار مساهماتكم"
صلواتكم

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات