[glow=cc0000]واجبات المرتلات[/glow]
[glow1=cc0000]
ملعون مَن يعمل عمل الرب بتَوانٍ (أرميا10:48)
[/glow1]
بدأتِ الآن ترتلين مع الجوقة وتسِّبحين الرب على مثال الطغمات الملائكية، الذين يرفعون التسابيح بدون انقطاع لتمجيد ربِّهم وخالقهم.
بالحقيقة كم أنتِ محظوظة! ولكن هل تدركين مدى قدسية وأهمية هذا العمل المرضي لله، الذي يستحق أن يدعي الهياً أكثر من أي عمل آخر؟
إذا كنت لا تدركين ذلك، فلا بد أن أذكـّركِ بكلمات النبي التهديدية والرهيبة: " ملعونٌ مَنْ يعمل عمل الرب بتوانٍ"
أترين المسؤلية الهائلة، التي يحملها أولئك الذين يقومون بعمل خدمة الربِّ بدون انتباه وما الجواب الذي سيقدمونه؟
إن المرتـّل أو المرتـّلة [glow1=cc0000]هو فم كنيسة الشعب، [/glow1]أي المؤمنين الذين يأتون إلى الكنيسة من أجل الصلاة.فهو عندما يرتـّل التسابيح والتضرّعات، لا يعبر عمّا في نفسه فقط، بل عما في نفوس جميع الحاضرين في الكنيسة.
إذاً، كما يصلي المؤمنون بواسطة أفواه المرتلين، هكذا هؤلاء يصبحون بدورهم[glow1=cc0000]" فم الكنيسة". [/glow1]وتدعوهم الكنيسة المقدّسة وتقول لهم[glow1=cc0000]:" رتـِّلوا لإلهنا " ولكن أيضاً "رتـِّلوا بفهمٍ" (مز 8:46-7)[/glow1]
[glow1=cc0000]إذاً، فكـّري، وانتبهي جيداً! من أجل مَنْ ترتلين؟ أمام مَنْ تصلين؟ أمام مَنْ تقفين؟[/glow1]
[glow1=336600]
إنك تقفين أمام مَن تجتمع حوله طغمات الملائكة متطايرةً بخوفٍ، مغطيةً وجوهها!
[/glow1][glow1=339900]تسبّحين مَنْ ترفع له جميع القوات السماوية،وبدون انقطاع التسبيح المثلث تقديسه" قدوس قدوس قدوس رب الصباؤوت".[/glow1]فكري كم هو عظيمٌ عمل المرتـّل، وتعجبي من رحمة الله الذي يسمح لخطأة الأرض أيضاً أن يسبحوه. فمثل هذا العمل المقدّس هو عمل الملائكة لا البشر " ذوي الشفاه الدنسة "، كما قال أشعياء النبي عندما سمع ترنيماً سماوياً: [glow1=cc0000]"ويلٌ لي إنـّي هلكتُ لأني إنسان نجسُ الشـَّفتين وأنا ساكن بين شعبٍ نجس الشـَّفتين " (أش 5:6)[/glow1]، وأنتِ الضعيفة والمريضة والخاطئة يوكل إليكِ هذا العمل!
عليك أن تضاعفي هذه الوزنة التي ائتمنك الله عليها،أن تضاعفيها بحكمة، وأن تقولي لنفسكِ بكل تواضع وخوف الله[glow1=cc0000]:" يانفسي، هاهي الوزنة التي ائتمنكِ الله عليها، فاقبلي الموهبة بخوفٍ " و" يا نفسي، إذ قد سمعتِ بمحاكمة الذي طمر الوزنة، فلا تخفي قول الله، يل أذيعي عجائبة لكيما تضاعفي الموهبة وتدخلي إلى فرح ربكِ ".[/glow1]
" لا يتباطأ الرَّبُّ عن وعده " (2بط 9:3)، أي أنَّ الربَّ لا يتأخر عن تحقيق وعده، بأنه سيأتي ويطلب حساباً من عبيده الذين ائتمنهم على خيراته، أي مواهبه وعطاياه التي منحها لكلّ واحد
إذاً، إنتبهي أنتِ أيضاً،فقد تسمعين ذاك الحكم الرهيب: [glow1=cc0000]" خذوا منه الوزنة "، لأنه لم يشأ أن يعمل بـها بجدِّ لكي تتضاعف، و" العبد البطـَّال اطرحوه إلى الظـُّلمة الخارجية (متى 28:25-30).[/glow1]
إنّ الجهاد العظيم الذي يقوم به المرتـِّل، يكمن في تكريس كلِّ طاقاته التي منحه الله إياها، وبدون انقطاع،لتمجيد الله. فعن طريق هذه الموهبة، رتـّلي من أجل مجد اسم الله، رتـّلي ليس فقط بالصوت والشفاه، بل بشكل خاص بالذهن والرغبة والغيرة، بكل كيانكِ. هذا ما يعنيه القول " [glow1=cc0000]رتـِّلوا بفهم "[/glow1]إن الترتيل يخترق قلوب المصلين، فإذا كان يخرج من قلب المرتـِّل فهو سيدخل إلى قلوب السامعين، وعندئذٍ يصير دافعاً للصلاة والتخشُّع، حتى في القوب القاسية والمشـّتتة
يحدث أحياناً، أنه يدخل إلى الكنيسة أناسٌ ليس لديه شوقٌ للصلاة، يدخلون اضطرارياً أو احتراماً، ولكنهم بعد سماعهم التراتيل، يبدأون بالصلاة بحرارة ودموع، وهكذا يخرجون في حالة مختلفة كلياً، بروح التخشـُّع والتوبة. يتم هذا التجدد داخلهم بسبب الترتيل الجميل والخدمة العجيبة كما يحدث العكس أيضاً، إذ إن أولئك الذين يدخلون الكنيسة من أجل الصلاة، لكي يسكبوا نفوسهم الحزينة أمام الرب، يحصل أحياناً كثيرة أنهم- بيبب سوء الترتيل والقراءة- يتضرّرون بدل أن يستفيدوا، ولا يجدون تعزية، فيسقطون بدون إرادتهم في الإدانة، بسبب التجربة الناجمة عن سلوك المرتلين.
يقول الرب عن الذين يعرِّضون الآخرين للتجربة: [glow1=cc0000]" ويل للذي تأتي بواسطته العثرات. خير له لو طوق عنقه بحجر رحىّ وطـُرح في البحر" ( متى 6:18-7) و( لو1:17-2).[/glow1]فإذا كان حكم الله شديداً لهذه الدرجة على أي مؤمن [glow1=cc0000]" طوبى لمن لا يَعثـُر فيَّ " (متى 6:11)، فكم ياترى ستكون العقوبة أشد هولاً على المرتلين والمرتلات. [/glow1]وبشكل عام على كل من ينتمي إلى الإكليروس، نتيجة ما تسببه مواقفهم من العثرات للمؤمنين في الوقت الذيكان يجدر بهم أن يكونوا مثالاً صالحاً غير ناسين مرتبتهم
إذاًعليك أن تخافي وتنتبهي،فلربما وأنتِ في الجوقة ترتلين ظاهرياً، لا من القلب، وبتشتت، فتسكبين سمّ التجربةفي قلوب المصلين، وبالتالي تنالين عقوبة صانعي العثرات
إنتبهي من " القيام بعمل الرب بتهاون " ، لكي لا تلحقك اللعنة من جراء ذلك.
حاولي بكل قدرتكِ، أن تركزي وتنتبهي إلى معاني القطع التي ترتلينها والمكتوبة في كتب الخدمة، ورتـَّليها من أعماق قلبكِ لا من شفتيكِ فقط، وعندئذٍ سينسكب صدى تيار تسابيحكِ الحي في قلوب المؤمنين، فترتفع نفوسهم من الأرضيات إلى السماويات، ويغادرون الاهتمامات الأرضية، مقتبلين ربِّ المجد الذي تحمله الطغمات الملائكية كغالب.
[glow1=3300cc]
رسائل الأم تايسية
ترجمة دير راهبات السيدة - بلمانا
[/glow1]
[glint]من لهُ أذنان للسمع فليسمع[/glint]
يتبع...
صلواتكم
المفضلات