مذكرة للقراءة اليومية ضرورية جداً وكثيرة الفائدة
كتب أحد الإخوة الأقوال التالية ووضعها أمامه ليتذكرها دائماً: إنك تستحق كل سوء أيها الإنسان الخازي لأنك أمضيت حياتك في الجهل، فاحفظ نفسك في هذا اليوم على الأقل، فهو آخر أيامك التي لم تفعل فيها خيراً، بل أمضيتها في الشر والبطالة. لا تسأل عن العالم ومسيرته ولا عن الرهبان وأحوالهم وأعمالهم ومقدارها. لا تهتم بأي منها على الإطلاق. لقد خرجت من العالم بحالة سرية وحسبت ميتاً من أجل المسيح، فلا تعش بعد للعالم ولا لشيء مما فيه. وإذا شئت أن تدرك الراحة وأن تحيا في المسيح،فاستعد لكل تعبير وشتيمة وهزء وملامة من الجميع. اقبلها كلها بفرح كأنك تستحقها حقاً، واصبر على كل ألم وشدة وخطر يأتيك من الشياطين التي كنت تصنع إرادتها بفرح. احتمل بشجاعة كل ضيق ومرارة وكل النوائب التي تحدث طبيعياً. اصبر على فقدان ضروريات الجسد متكلاً على الله، لأن هذه الضروريات ستتحول بعد قليل إلى نفايات. اقبل كل شيء واضعاً رجاءك على لله، ولا تنتظر خلاصاً من مكان آخر، أو تعزية من أحد سواه. ألق على الرب همك كله وكن ديان نفسك في كل التجارب كأنك أنت مسببها. لا تشك في أحد ولا توبخ أحد إن أحزنك، لأنك أنت الذي أكل من النبات المحرّم واقتنى أهواء شتى. اقبل كل مرارة بفرح. إنها سترجّفك قليلاً وتملؤك حلاوة فيما بعد. ويل لك ولمجد النتن، فقد أهملت نفسك المليئة بالخطايا كأنها منزهة عن الدينونة، ورحت تدين الآخرين بالكلام والفكر. علف الخنازير كثير عليك وهو ما تأكله حتى الآن. دع الناس، يا دنس. ألا تخجل من معاشرتك لهم وقد عشت كالبهائم؟ فإذا انتبهت وأحجمت عنها كلها ربما تخلص بمعونة الله، وإلا فأنت ذاهب إلى الأرض المظلمة وإلى ديار الشياطين التي صنعت مشيئتها بوجه خال من العيب. هاأنذا أشهد عليك وأؤكد لك أن العالم كله سيشهد ضدك إذا أجرى الله عليك حكمه العادل ليجازيك على الشتائم والتعييرات التي فكرت بها أو التي قذفها لسانك عليه طيلة حياتك. فاسكت من الآن وتحمل جزاءك.

بهذه الأشياء كلها كان الأخ يذكر نفسه في أيامه كلها، حتى إذا ما اعترته تجربة أو ضيق يستطيع أن يحملها بفرح فيستفيد منها. فعسى أن نقدر على الصبر في المحنة لكي نستفيد منها بنعمة الله ومحبته للبشر، فله المجد والعزة إلى الدهور، آمين.
من كتاب نسكيّات
القديس اسحق السوري