باسم الآب والأبن والروح القدس الاله الواحد آمين
"كل الأشياء تحلّ لي لكن ليس كل الأشياء تحلّ لي لكنلا يتسلط عليّ شيء"(1كورنثوس12:6). المؤمن حر من كل شيء الا من المسيح الرب,كلنا كنا ظالمين قبل معموديتنا" والظالمون لا يرثون ملكوت الله,لا تضلّوا, لا زناة, لا عبدة أوثان, ولا فاسقون... ولا سارقون, ولا طمّاعون,ولا سكّيرون, ولا شتّامون,ولا خاطفون يرثون ملكوت الله"
هكذا كان أناس منا وتجاسروا على البقاء في ما كانوا فيه حتى بعد معموديتهم, متجاهلين استدراك الرسول بقوله"اغتسلتم,بل تقدّستم,بل تبرّرتم باسم الرب يسوع وبروح الهنا",نحن أحرار في القيام بما نشتهيه شرط ان لا يكون اشتهاؤنا موافقا لفكر المسيح,الأنسان ينسى بمقدار,حتى انه ينسى انه تقدّس وتبرّر عندما اغتسل بالماء والروح لحميم اعادة الولادة وان الخطيئة لا تسوده بعد وتاليا لا تملكنّ في جسده المائت لكي يطيعها في شهواتها (رومية14,12:6). امام هذا الواقع الفاسد, وجد آباء الكنيسة القديسون انفسهم في جهادات شتى لمحاربة هذا الواقع الخاطأ.
فالضرورة ملحة للعودة الى الله والسير وراءه والبقاء في معيته,اعتبروا ان هذه العودة تلزمها اعادة التنقية,وسمّوا ذلك اكتساب الفضائل, لعل التسمية الأدق هي اكتشاف سر الآخرفينا في كل أوجه الحياة اليومية وأدق تفاصيلها, هذا ما تعلمناه اياه الأيقونة(ايقونة سلم الفضائل),وأهمية الأيقونة تكمن في انها ليست مرآة تعكس صورتنا فنذوب في حب الذات حبا مرضيا, بل في انك اذا ما وقفت امامها وجدت نفسك امام آخر فتعرف انك لست وحدك على هذة الأرض وأن هناك غيرك آخر, وأن هذا الآخر أثمن ما فيه انه صورة المسيح ,وانك تعتني به اعتناءك بالمسيح نفسه.
المفارقة انك,وبحسب الكتاب المقدس, لا يمكنك أن تعرف الله دون الآخر في حين ان كل خطاياك وشهواتك موجودة بسببه.
انت تطمع فتشتهي ما له,واذا اصبح ما له لك نظرت اليه نظرة التكبر مهملا اياه كأنه لا شيء,حاسبا انك ارفع منه,واذا ما انتهيت مما له جعلته في عداد المقتينات,ونظرت اليه لتشتهيه لنفسك فتزني,وفي حال أعرض عن اعطائك شيئا تسرق ما تريد,وتدافع عن سرقتك الى حدّ رفض امكانية المصالحة معه لدرجة قتله ان لزم الأمر فتلغيه.كل خطيئة تحتاج الى آخر, ولو لم يكن موضوعا هذا الآخر امامك لما فكرت بها,تظهر العفة امام شهوة الآخر ومقتيناته,الحسد والغضب يثير نارهما فيك تفوّق آخر.
السر في هذا الآخر:"ليس جيدا ان يكون آدم وحده,فأصنع له معينا نظيره"(تكوين18:2)هذا ما قاله الرب الاله عندما خلق الأنسان هكذا خلقنا ثم عاد فكشف لنا ان"من يحب فقد ولد من الله ويعرف الله,ومن لا يحب لم يعرف الله"(1يوحنا8:4-9 ).
من هنا السر في هذا الآخر, وسلم الفضائل يبدأ عند أقدامه,وبه يعلو ويهبط الى أن يبلغ الى اكتماله,اكتمال الفضائل في أن"لا يطلب أحد ما هو لنفسه بل كل واحد ما هو للآخر" (1 كورنثوس24:10).