تنتقدنا الطوائف الاخرى أننا نشرك بعبادتنا لله مريم العذراء ونقدم لها عباده خاصه تفوق الاكرام الذي نكرم به باقي القديسين . وان سألت هولاء عن الفارق بين العباده والاكرام فهم لا يعرفون . ونسأل انفسنا ان كان ما نقدمه لله في كنائسنا وفي كنائسهم من اكرام ودعوات وصلوات وشكر وشفاعه وطلبات وسجود وعباده ينطبق عليها وصف السيد للعباده : " ولكن تاتي ساعه وهي الان حين العابدون الحقيقون يعبدون الاب بالروح والحق . لان الاب طالب مثل هولاء العابدين له . الله روح والذين يعبدونه فبالروح والحق ينبغي ان يعبدوا " ( يوحنا 23:4-24) . فهل طأطأة الراس ام السجود امام الله ام امام الايقونات هو العباده بالروح المطلوبه ؟
الواقع ان لا احد يعرف العباده غير العاشقين . فالعشق والحب حتى العباده يكشف وحده معنى العباده المطلوبه . أليست الوصيه الاولى ان تحب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك ومن كل قدرتك . ( مرقس 30:12) أن لم نتعلم كيف نحب الله لذاته " لا طعما بالنعيم ولا خوفا من الجحيم " ( القديس اسحق السوري ) فلن نصل الى عبادته . والعباده دون طاعه كامله هي عباده كاذبه أيضا . " ليس من يقول لي يا رب يا رب يدخل ملكوت السموات بل الذي يفعل اراده ابي الذي في السموات "( متى 21:7) ولماذا تدعونني يا رب يا رب وانتم لا تفعلون ما اقوله " ( لوقا 46:6)
أما مريم فهي التي احبت الله حتى النهايه وقدمت نفسها ذبيحه حيه بقولها " فليكن لي حسب قولك " . ففي حبها وطاعتها وتواضعها ارتضت ان تصبح المسكن الاول للروح القدس على الارض فهي حققت الدعوه الموضوعه امام الخليقه كلها منذ خلق العالم . ثم قدمت جسدها ودمها أي حياتها كلها ليكونا جسد ابن الله ودمه . فمنذ اللحظه ونحن لا نعرفها منفصله عن الله بل دائما معه كوالدته تمحي ذاتها مشيره اليه وحد وهذا ما نرسمه فيس كل ايقوناتها . واذ نقدم لها الاكرام ونبادلها الحب نتحد معها بحبها لابنها ونسجد له معها سجود محبه وطاعه عباده .
فالعذراء منارتنا لانها توصلنا اليه هو . هي المرساة الامين لنفسونا من عواصف هذا الدهر هي امنا الحنون التي نحبها فهي تضمنا اليها فنتحد بها ونقدم معها متعلمين منها عباده الله وحده لان هذا هو الدور الذي ارتضته لنفسها ابدا .

المصدر :نشره المحبه