18-- قال المسيح إنه أصل داود (أي خالقه)
فلقد قال ليوحنا الرائي في ختام سفر الرؤيا:
«أنا أصل وذرية داود، كوكب الصبح المنير» (رؤيا22: 16).

والمقطع الأول من الآية السابقة ليس أحجية، بل إنه إجابة عن أحجية المسيح التي قالها كآخر سؤال وجهه لليهود قبل أن ينطق عليهم بمرثاته. عندما سألهم «ماذا تظنون في المسيح؟ ابن من هو؟ فقالوا ابن داود. فقال لهم يسوع: فكيف يدعوه داود بالروح ربًا قائلا: قال الرب لربي حتى أضع أعداءك موطئا لقدميك؟ فإن كان هو ابنه فكيف يكون ربه؟» (متى22: 43-45).
لم يستطع الفريسيون واليهود الإجابة عن سؤال المسيح السابق. لكن اللغز الذي ورد في متى 22، نجد الإجابة عنه في رؤيا 22. فالمسيح كما أعلن هنا عن نفسه: ”أصل وذرية داود“. بلاهوته هو أصل داود أي هو خالقه، وبناسوته هو ذرية داود، لأنه ولد من مريم بنت داود.
هذه الآية تشبه كثيرا ما قاله النبي إشعياء عن المسيح: «ويخرج قضيب من جذع يسى وينبت فرع من أصوله, في ذلك اليوم يكون أصل يسى راية للشعوب» (إشعياء 11: 1، 10). فالمسيح هو قضيب من جذع يسى بمقتضى ناسوته، وهو أصل يسى بمقتضى لاهوته. كما تشبه ما ورد عن المسيح في رومية 9: 5 فلقد قال الرسول عن المسيح: «منهم المسيح حسب الجسد (أي إنه من الشعب اليهودي، ولكنه أضاف في الحال القول) الكائن على الكل إلها مباركا إلى الأبد (أو بتعبير أكثر دقة ”الله المبارك إلى الأبد“)»