ترجمة الأب ي.م


الرحيل المفاجيء
نادين الفتاة ذات الثلاثة عشر ربيعاً ، رحلت فجأة إلي السماء . إلي السماء . إلي أين ذهبت ؟ وكيف تتعزي أسرتها ؟
هل يكفي الأسرة الرؤيا التي قصتها صديقة (نادين ) عندما قالت إنها رأتها في يوم الانتقال في السماء وهي متسربلة بثياب بيضاء وأوصتها أن تقول لوالديها ألا يبكوا ، فهي الآن في مجد :(ما لم تر عين ، ولم تسمع أذن ، ولم يخطر علي بال إنسان ) 1 كو 2 : 9 ؟
مارك الطفل ذو الخمسة أعوام ، طار إلي السماء مع والدته الطبيبة إثر حادث مروع . إلي أين ذهبا ، وكيف للأسرة أن تتعزي ؟
هل يكفي الوالد أن يري في ليلة ما ابنة : مارك وهو يقول له إنه الآن في حضن يسوع ،والذي هو أكثر رحابة وسعة وبهجة من حضن أبيه ، وهو في( فرح ل ينطق به ومجيد ) (1 بط 1 : 8 ) ؟

التمسك بكلمة الإنجيل ووعود الله
الفنان دوريس ديي doris day مات زوجها ، فعاشت في حال من الشقاء المرعب والصراع المدمر ، وعندما سألت كيف عدت ثانية إلي صوابك أجابت : حقاً لقد استعدت إيماني . فقد ظللت أقرأ في الكتاب المقدس ، وأتأمل في كلمات المسيح لسنين طويلة ، وأخذت أستعيد في داخلي وعود المسيح : ( كل من كان حياً وامن بي فلن يموت إلي الأبد ) يو 11 : 26 ، فكان لهذه الأية وقعها القوي والعظيم علي ، وأخذت أناجي نفسي : الرب وعد بالحياة الأبدية ! ووعوده . ثابتة لا تتغير ، ومن هنا استعدت رجائي كنت أسأل نفسي : يا دوريس ، هل تؤمنين بالكتاب المقدس وبالمسيح
يسوع ؟ فإن كان الأمر كذلك ، فعليك أن تعيشي بالكتاب المقدس وأن تستخدميه في حياتك ، لا أن تخزنيه فقط داخلك ! وكانت تقول لنفسها أيضاً حسناً ! الطعام الذي يخزن يتلف ، ولكن الذي يستخدم يعطي قوة لجسمنا ، هكذا كلام الله عندما يستخدم يعطي قوة لأرواحنا ،لذلك فعليك دوماً أن تستخدميه ، ومن ثم فقد ظهر لي أني عندما . لا أستخدم وعود الله التي في الكتاب المقدس ، فإنني أكون غبية ، لأني أوقع نفسي في مخالب اليأس ، وقسوة الشيطان
عندما تكون راكباً طائرة ثم يحدث أن تقع الطائرة في مطب هوائي ، فإنك تشعر كما لو كنت تسقط وتتهاوي ويزداد تنفسك سرعة ، وتسرع دقات قلبك ، ولكن تظل الطائرة ماضية في صعودها . هكذا بالضبط ما يحدث لنا عندما يرحل محبوب لنا ويفارقنا إلي السماء ، فأنت تشعر كما لو كنت تسقط أو تتهاوي ، ولكن عندما تشعر بقوة كلمة الله المقوية و المعزية و المشجعة فإنك تجد روحك ترتفع و تحلق إلي فوق ، ومن ثم يأتي السلام ! وتأخذ في الطيران إلي أعلي وقوة الله الرافعة تحملك وتجد أن :( الإله القديم ملجأ ، و الأذرع الأبدية من تحت ) تث 33 : 27

عادة يونانية :
من عادة المؤمنين الأرثوذكس في اليونان أن يحضروا إلي الكنيسة صينية مملوءة بحبوب القمح المغلي في تذكار المنتقلين إن حبات القمح تشير إلي الأيمان بالحياة الأبدية و الخلود ، أما قال يسوع : (إن لم تقع حبة الحنطة في الأرض وتمت فهي تبقي وحدها ) يو 12 : 24 ؟ وكما أن الحياة الجديدة تنبعث من حبوب القمح عندما تدفن في بطن الأرض ،هكذا نحن نؤمن أن من يواري الثري سيقوم يوماً إلي حياة جديدة مع الله اعتاد المؤمنون أن يفيضوا سخاء علي هذه الصواني الموضوع فيما القمح المغلي (البليلة) ، فيغطوها بالسكر و المكسرات والزبيب ليعبروا بها عن خيرات وبركات الدهر الآتي ، وكأنهم يستعيدون أرض الموعد التي كان يرمز إلي خيراتها بأنها أرض تفيض لبناً وعسلاً . يقول بولس الرسول : (هكذا أيضا قيامة الأموات : يزرع في فساد ويقام في عدم فساد . يزرع في هوان ويقام في مجد . يزرع في ضعف ويقام في قوة يزرع جسماً حيوانياً ويقام جسماً روحياً ) (1 كو 15 : 42 _ 44 )

وادي العظام اليابسة
يسأل الرب النبي حزقيال وهو يري ملآنة عظاماً يابسة :
(أتحيا هذه العظام ؟)فقال النبي : ( يا سيد الرب أنت تعلم ) فقال الرب للنبي : (تنبأ علي هذه العظام وقل لها : أيتها العظام اليابسة ، أسمعي كلمة الرب . هكذا قال السيد الرب لهذه العظام :هاأنذا ادخل فيكم روحاً فتحيون . وأضع عليكم عصباً وأكسيكم لحماً وأبسط عليكم جلدا واجعل فيكم روحا فتحيون وتعلمون أني أنا الرب . وبينما أنا أتنبأ كان صوت ، وإذا رعش فتقاربت العظام كل عظم إلي عظمه . هكذا قال السيد الرب : هلم يا روح من الرياح الأربع وهب علي هؤلاء القتلي ليحيوا .. فدخل فيهم الروح فيحيوا وقاموا علي أقدامهم جيش عظيم جداً جدًاً حز 37
(لأن الرب بهتاف ، بصوت رئيس الملآئكة وبوق الله ، سوف ينزل من السماء والأموات يقومون )1 تس 4 : 16
(بعد هذا نظرت وإذا جمع كثير جداً لم يستطع أحد أن يعده ، من كل الأمم والقبائل و الشعوب و الألسنة ، واقفون أمام العرش وأمام الخروف ، متسربلين بثياب بيض وفي ايديهم سعف النخل ) رؤ 7 : 9
هكذا سيصنع الرب في اليوم الأخير عند نهاية الزمن ، عندما يسمع الأموات صوت ابن الإنسان والسامعون يحيون
ولكن أليس هذا ما يصنعه بنا الله الأن وكل يوم عندما نأتي إليه بعظامنا اليابسة ، وأمالنا الميتة ، وأحلامنا البائسة ، وقلوبنا المنكسرة ليحييها ؟
لم تعد رؤيا حزقيال إذا مجرد رؤيا في العهد الجديد بعدما قام الرب يسوع ونفخ في عظامنا اليابسة روحه القدوس

عدم الخوف من الموت ، وكيفية التعامل معه
قال شخص ملحد ذات يوم : (إن الأنسان العصري قد نما إلي درجة لم يعد بعدها محتاجاً إلي الله ،نحن صرنا نعلم جيداً من خلال التقنيات الحديثة ما هي مشاكلنا وكيف أيضاً نتعامل معها ونحلها )
فسأله صديق مسيحي : (هل تستطيع أن تحل مشكلة الموت ) التي هي أعظم مشكلة للبشرية ؟ فطأطأ الملحد رأسه إلي أسفل وعجز عن الإجابة
قال روائي إنه أمضي كل حياته بطريقة ناجحة في مهنته ولكن الدخيل الوحيد الذي يعجز عن التعامل معه هو الموت
الموت هو أعظم دخيل غير مرحب به في الحياة . الناس تعوق و ترتبك عند الحديث عنة إنهم يستاءون منه وفي داخلهم العميق يخافون منة يمكنهم أن يعملوا أي شيء ويقبلوا أي شيء في الحياة ، إلا الموت !
يقول بعض الأطباء النفسانيين إن الخوف من الموت هو أساس كل قلق واضطراب بشري يقول الدكتور كريستيان بانهارد
dr Christian طبيب جراحة القلب الشهير : ( إن الخوف من الموت هو الذي قادة لدراسة الطب واتخاذه مهنة له ، وكان هدف الدراسة هو أن يجد مخرجاً ينقذه من موته الشخصي )
ورغم حقيقة أن الخوف من الموت هو في عمقه أكثر الأشياء المتسببة في قلقنا ، إلا إنه أصبح موضوعاً محظوراً . وكما أن موضوع الجنس يمنع الكلام فيه في السن الصغير ، هكذا فكر الموت يمنع الحديث عنة في أيامنا هذه . يجفل الأطباء من إبلاغ المريض بقرب موته ، بل ونحن أنفسنا أحياناً نخفي الموت عن أقاربنا وهم يقتربون نحوه ، فنلعب ونتسامر معهم ونتظاهر أن كل شيء علي ما يرام يروي عن ويليام راندولف William randolbh الشخص الثري الذي كدس لنفسه قوة هائلة ومالاً كثيراً في حياته ، أنة لم يكن يسمح لأي شخص أن يستخدم كلمة الموت في وجوده !
أما إيماننا الأرثوذكسي المسيحي فهو بالتأكيد لا يخفي حقيقة الموت . إنه لا يخفيه لأنه لا يخافه ، لأنه يتطلع إلية بوضوح في عين الشمس وله كثير ليقوله عنة . فمثلاً في كل قداس نحن نعترف بقانون الأيمان النيقاوي ونقول (وننتظر قيامة الأموات ) إن التقويم الديني المسيحي الأرثوذكسي يمدنا بعدة مناسبات نتواجه فيها وجهاً لوجه مع حقيقة الموت . في أيام السبوت وعلي مدار السنة نحن نذكر أحبائنا المنتقلين ( اوشية الراقدين ) ،ونذكر في هذه الأيام أحباءنا الذين عاشوا وماتوا ويعيشون الآن في الأبد ، مصلين لأجلهم ، ومتذكرين أيضاً أننا يوماً ما سوف نموت مثلهم . أما أعظم
أعياد الكنيسة الأرثوذكسية قاطبة فهو عيد القيامة ، ويمكن للشخص الأرثوذكسي المسيحي أن يغوص كل يوم من أيام السنة في قيامة المسيح من الأموات ، تلك القيامة الأنتصاية المتوهجة . كما أننا نتذكر في يوم الأحد الذي هو أول يوم في الأسبوع تلك النصرة علي الموت ونحتفل بها

إقامة ليعازر :
وصل يسوع إلي قرية بيت عنيا حيث كان صديق يسوع و الذي يعيش مع أختيه مريم و مرثا قد مات منذ أربعة أيام . ذهبت مرثا لتقابل يسوع وقالت له : ( لو كنت هاهنا لم يمت أخي ) أجابها يسوع : (سيقوم أخوك ثانية )
قالت مرثا : ( أنا أعلم أنه سيقوم في اليوم الأخير )
قال لها يسوع : ( أنا هو القيامة و الحياة ن ومن أمن بي ولو مات فسيحيا ، وكل من كان حياً وأمن بي فلن يموت إلي الأبد ، أتؤمنين بهذا ؟ )
أجابته مرثا : ( نعم ياسيد ، أومن أنك المسيح ابن الله الأتي إلي العلم )
وعندما رأي يسوع مريم بعد ذلك تبكي والدموع في عيون أصدقائها ن فإنه تأثر للغاية وقال : ( أين وضعتموه ؟ )
فأجابوا : ( يا سيد تعال وانظر ) ففعل يسوع وذهب ، وحينئذ( بكي يسوع)
فقال الواقفون : ( انظروا كم كان يحبه !) ولكن بعضاً منهم قال :
(ألم يقدر هذا الذي فتح عيني الأعمى أن يجعل هذا لا يموت ؟)
جاء يسوع إلي القبر و كان مغارة وقد وضع عليها حجر .
قال يسوع : ( ارفعوا الحجر )
فقالت له مرثا أخت الميت : ( يا سيد ، إن له أربعة أيام ، لابد أنه أنتن )
دعونا الآن نتعمق أكثر في حديث الرب يسوع مع مريض بيت حسدا اليائس ..فإننا من خلال هذا الحديث نتعرف علي دور يسوع في حياتنا ، كباعث للأمل ،و موصل للرجاء

كيف تتعايش مع خيبة الأمل ؟
قصة :
كثير من الأشياء يمكننا أن نتعلمها في الحياة من خلال الناس الذين ، في المعتاد ، لا نتوقع أن يكونوا سبباً في المنفعة كان من ضمن هؤلاء الأشخاص سفرجي يعمل في مطعم ، وعندما سئل عن سبب فرحته الزائدة أجاب : ( حسناً فأنا أعتني بعملي وأؤديه علي أتم وجه ، كما أنني سعيد بكل ما يأتي ، لأنني في الواقع لا أتوقع مزيداً أكثر ، و بالأكثر أهمية ، فأنا أومن وأثق في الله وأجاهد بقدر استطاعتي أن أتبع مشيئته ، وأنفذ وصاياه ، كما تعلمت جيداً كيف أفلح في مواجهة خيبة الأمل )
إن ما قاله هذا السفرجي يعتبر إنجازا ومأثره عظيمة في أيامنا هذه ، حيث إن البعض يقولون إن خيبة الأمل تشكل 80 بالمئة من مرض المجتمع . كيف يمكن للإنسان أن يتواءم مع خيبة الأمل هذه ؟ هل ممكن ؟

الخذلان الأعظم :
نسمع في رسالة العبرانيين عن رجال ونساء احتملوا الاضطهاد والهزأ والعذاب ، وكذلك من أجل إيمانهم سجنوا و رجموا و عذبوا ، ولكن يختم الحديث عنهم بالقول : ( فهؤلاء كلهم ، مشهوداً لهم بالأيمان ، لم ينالوا الموعد ) عب 11 : 39 هذا هو الخذلان العظيم ،فجميع القديسين الذين تألموا كثيراً من أجل الأيمان : "لم ينالوا الموعد " ، يا لها من خيبة أمل عظيمة ، تلك التي جعلت مريض بيت حسدا يفقد كل رجاء في الشفاء

شيئاً أفضل :
إن كنا لا نتوقف عند الآيات السابقة و نستمر في القراءة فإننا سنبلغ إلي أية النجاة : " إذ سبق الله فنظر لنا شيئاً أفضل " عب 11 : 40 . ليست عدم مبالاة هي التي أنكرت علي القديسين المجازاة و المكافأة ، بل إنه حب الله هو الذي أخر وأعاق ، من أجل الحصول علي ما هو أفضل ، و كان عدم الأمل اللحظي هذا يدعوهم إلي فتح الباب شيء أفضل ادخره الله لهم
هنا تأتي واحدة من أعظم الإجابات في المسيحية التي تشجعنا وقت فقدان الأمل : " إذ سبق الله فنظر شيئاً أفضل "
لذلك دعنا الآن نتكلم عن خيبة الأمل و كيف نتعامل معها

ما يجب علينا أن نتجنبه :
دعنا نري أولاً كيف يجب علينا أن نتعامل مع خيبة الأمل
قصة : يتكلم ديكنز DICKENS عن هذا في كتابه المشهور : ( توقعات عظيمة ) ، وفيه يصور شخصية رمزية الآنسة هافيشام MISS HAVISHAM ، وهي في طريقها للزواج أخذت هذه الآنسة في أن تشغل نفسها جداً بجميع التجهيزات اللازمة : فستان الفرح ، كروت الدعوة التجهيزات مع الكنيسة ، الاستقبالات .. الخ ،وعندما حان يوم الزفاف ، و ذهبت مع المدعوين إلي الكنيسة ، علمت الخبر اليقين أن خطيبها قد عزف عن الزواج بها . لك أن تتخيل ما حدث لها : بالحرف الواحد ، أحست أنها تحطمت تماماً بعدما تركها خطيبها ، شاعرة في نفسها أنه قد خدعها و تلاعب بها ، وتخلي عنها كلياً
بعد أن عادت إلي المنزل ، فإنها أسدلت جميع ستائر النوافذ ، و أوقفت الساعة علي الوقت الذي كان ستتم فيه مراسم الزواج ، و أخذت ترتدي ثوب الزفاف كل يوم إلي أن تمزق ، أما ترتة حفل الزواج ، فقد تركتها دون أن تمس إلي أن صارت نفاية
إن قصة الآنسة هافيشام هي حقاً مأساوية ، و مشكلتها صعبة للغاية ، و خاتمة القصة أليمة ، إلا أنها بدلاً من أن تمشي خلال الوادي ، كما يقول لنا المر نم سيقودنا خلاله إن كنا نثق فيه و نؤمن بصلاحه ، نجد هذه الإنسه
قد انهارت و حياتها قد توقفت تماماً
أعتقد بالتأكيد أن هذا ليس الطريق الذي علينا أن نتعامل به مع فقدان الأمل ، إن كنا نؤمن باله يحبنا ، و يعولنا
تغيير في الطريق : تروي قصة للمؤلفة ماري بيكفورد mary pickford عن جفل عشاء كان يتميز بنتائج مختلفة تماماً ، فبعد العشاء تركزت المحادثة علي موضوع : " كيف نتصرف تجاه ما يلاقينا من إحباطات قد مرت إلي فقدان الأمل ؟ كانت جميع أنواع الأحباطات قد مرت بها ماري في حياتها، و ك1لك بالمثل في حياة كثيرين من الذين حضروا المأدبة ، و قالت ماري إنها في بكور حياتها كانت تفكر في الأحباطات علي أنها تحول في اتجاه الطريق ، دوران إلي الخلف ، فالطريق يتغير و لكن لا ينتهي بالموت ، لأجل هذا لم يكن القديس بولس الرسول يخشي الموت لم يكن الموت بالنسبة له هو النهاية و لكن اكتمال حياته مع المسيح ، إنه بدأ مع المسيح وأستمر مع المسيح و عاش للمسيح ، وأمن أنه عندما يموت سيذهب ليحيا مع المسيح ، لأن الرسول استطاع أن يقول : " لي الحياة هي المسيح" لذلك تمكن أن يقول : " الموت هو ربح " ، ولذلك أضاف أيضاً : " لي اشتهاء أن أنطلق و أكون مع المسيح ، ذاك أفضل جداً " في 1 : 21 و 23
ليعرف الإنسان ما معني أن يموت ، فإنه يلزمك أولاً أن يكون المسيح هو محور الحياة فالموت سوف يجعل الإنسان في علاقة أقوي مع المسيح
يوجد اليوم عدد كبير من المسيحيين لا يصدق حقيقة ما علمه يسوع بخصوص الموت ، ولكن الموت أمر محقق . المسيح أبطل الموت و سلب منه رعبته ، و الموت الذي يخاف منه ليس هو الموت الطبيعي الجسدي ولكن الموت الروحي ، تلك الحالة الخطيرة التي يكون فيها الإنسان حياً جسدياً و لكنه ميت روحياً ميت بالنسبة للمسيح ، ميت بالنسبة للكنيسة ، ميت بالنسبة لأحتياجات إخوته البشر . لمثل هؤلاء لا يمسكون بالله يكون الموت كارثة لهم
أقوي من نصل الحشائش: قصة
كان رجل يعمل علي هراسة بخارية هائلة ، و كان ينزل الإسفلت ويهرسه عن طريق وابور زلط كبير ، وكان يدك الإسفلت علي الأرض إلي ارتفاع 4 إلي 5 بوصات . فقال له عابر : هذه هي نهاية الحشائش
أجابه سائق الهراس : ليس هذا مؤكداً إلي هذه الدرجة ، إني أعمل منذ سنوات طويلة في رصف الطرق بالإسفلت ، وقد علمت بالخبرة أنه يوجد شيء وحيد يستطيع أن يعبر من عمق 5 إلي 6 بوصات من الإسفلت
فسأله الشخص الذي يراقب ما يحدث و هو سائر علي الرصيف : "وما هو هذا الشيء "
أجابه : إنه الحشائش . إنني متعجب من قوة نمو الحشائش ، وثم أضاف : "وحيث إنني – لحد ما – فيلسوف ، فإنني أقول : إن الحياة أقوي من أي شيء يحاول أن يقهرها حتى ولو كان العقل والفلسفة والهراسة ! الحياة سوف تندفع بقوة من خلال أي شيء "
أليس هذا هو ما يقوله لنا القانون النيقاوي في هذه الفقرة ، وهو أن الحياة التي تعاش في شركة مع الله هذه الدرجة من القوة بحيث لا يستطيع شيء أن يبقيها مطمورة داخل القبر إلي الأبد ؟! هكذا الحال عندما نسلم حياتنا ليسوع ، إننا نعرف مصيرنا وما تؤول إليه نهايتنا . سوف يقيم أجسادنا المائته ويجعلها تتحد بأرواحنا ثانية لنحيا معه إلي الأبد
إن الجسد الذي سوف يخرج من القبر عند مجيء المسيح الثاني سوف يكون نفس الجسد الذي عاش علي الأرض وليس هو جسداً أخر . إن شخصية وهوية كل واحد سوف تبقي كما هي . يقول أيوب : " أما أنا فقد علمت أن وليي حي ، وهو قادم في النهاية ليصونني . وبعد أن يبلي جسمي بالمرض ففي جسدي هذا سوف أري الله ، سوف أراه بعيني ، ولن يكون غريباً عني " أي 19 : 25 – 27 ، ترجمة حسب النص
إننا سوف نستعيد نفس الجسد ثانية ، ولكن ماذا سوف يتغير ؟ إنه زرع في فساد وسوف يقام في عدم فساد ، زرع في هوان وسوف يقام في مجد متشابهاً لجسد المسيح المجيد الذي كان له بعد القيامة . استطاع المسيح بهذا الجسد أن يدخل الحجرة دون أن يعبر بأبواب مفتوحة . إنه لا يحتاج إلي طعام ولكن يمكنه أن يتناوله . يمكن أن نري هذا الجسد وأن يدرك رغم أنه قد صارت له قوة غير عادية . و المسيح : " سيغير شكل جسد تواضعنا ليكون علي صورة جسد مجدة " في 3 : 21 . لن يكون الجسد الجديد محدوداً ، وهنا ، ضعيفاً ، قابلاً للموت مثل جسدنا الحالي . إن أعيننا التي تستطيع أن تبصر الآن بعض الأطياف من الألوان سوف يمكنها أن تنظر ألافاً من ألوان أخري جديدة لا يمكن تصورها وأذاننا هذه التي يمكنها الآن أن تستجلي بعض درجات الصوت سوف يمكنها أن تسمع آنئذ سيمفونيات السماء الرائعة . سوف نعرف الموسيقي التي ينشئها الضوء وهو يعبر بين النجوم المترامية الأطراف . إن ترانيم و ألحان الملائكة سوف تفتن وتسلب حواسنا الممجدة سوف نعرف الموسيقي المنبعثة من حفيف أوراق الشجر ومن نصل أوراق الحشائش وهي تتمايل
هذا هو ما سبق أن رآه النبي حزقيال في روياه وكتب : " ..فتقاربت العظام كل عظم إلي عظمه ، ونظرت وإذا بالعصب و اللحم كساها وبسط الجلد عليها من فوق .. فدخل فيهم الروح فحيوا .." حز 37 : 7 - 10
ولكن لماذا يقيم الله الجسد ؟ أما يكفي أن تحيا الروح بعد الموت ؟
يقول الأب يوحنا الدمشقي john of Damascus "إن كانت الروح وحدها هي التي تتمتع بالملذات ، فإنه يصير بعدل أن يكون وحدها هي التي تعاقب . ولكن بما أن الروح لا تقتفي إثر أي فضيلة أو رزيلة منفصلة عن الجسد ، فكلاهما معاً سوف يلاقيان الدينونة الواجبة " لذلك ، فالجسد أيضاً سوف يقوم ليظهر أمام خالقه في اليوم الأخير . إن المسيحيين الأرثوذكس يؤمنون بعقيدة خلاص الشخص بكاملة ، جسداً وروحاً