تعيد الكنيسة القدسة في الثاني عشر من حزيران لتذكار القديس البار أنوفريوس. ان أمجد ايام سجلها التاريخ للكنيسة هي التي لمعت فيها الفضائل النسكية وأشرقت فيها القداسة الرهبانية في الصحاري والأديرة, فحياة الرهبان والنساك والمتوحدين نصرة للأساقفة والكهنة والمؤمنين الذين يجاهدون ضد الكفر والأثم.
كان القديس أنوفريوس ناسكا في دير ثيبائيس في مصر العليا مع مجموعة من الرهبان, وكانوا كثيرا يتحدثون عن جمال الحياة النسكية المنفردة التي مارسها ايليا النبي ويوحنا المعمدان. فعزم على اتباعها وطلب العون من الله وسح في البراري حتى وصل منسكا له ظواهر الرهبانية فتقدم واذ بشيخ مهيب فانطرح على قدميه وطلب بركته فباركه ودعاه باسمه واستصحبه الى كهف منفرد وسكن فيه. ولما امتحنه الله بصبره وجهاده ارسل ملاكه ليعتني به, وكانت هناك شجرة بلح تحمل اثني عشر عنقودا غذاء لكل السنة مع بعض الأعشاب الأخرى حيث أدرك ما قاله السيد المسيح ليس بالخبز وحده يحيا الانسان. وكانت الشمس تحرقه في النهار والبرد في الليل , ولقد كساه الله بشعر طويل ليقيه حر الصيف وبرد الشتاء. وعاش في ذلك الكهف قرابة سبعين سنة لم ير أحدا, وفي آخر أيام حياته أرسل الله الراهب بفنوتيوس تلميذ القديس انطونيوس ليساعده وقضى معه عدة أيام. وبعدما قص القديس أنوفريوس قصة حياته للراهب بفنوتيوس أخبره بأن الله اهتم بأمره وأرسله ليواري جسده ويرجع الى وطنه. وبعدما أسلم روحه الطاهرة بيد ملاكه شيعه بفنوتيوس واذا أراد أن يسكن في نفس الكهف أمره الله بالعودة الى وطنه, حيث سقط سقف الكهف ويبست شجرة البلح فعاد بفنوتيوس يذيع عظائم الله.
فبشفاعة القديس البار أنوفريوس يا رب ارحمنا وخلصنا آمين.