هل سمع أحد بأبي رائطة ... ؟؟؟؟
هوأبو رائطة حبيب بن خدمه , سرياني من مدينة تكريت في العراق. عاش في القرن التاسع الميلادي , وكان من أبرز اللاهوتيين المتبسطين في علمي الفلسفة والمنطق وقد اطلع على التراث الفكري واليوناني بفضل الترجمات إلى السريانية فالعربية. يتبين من كتاباته أنه بارز خصومه في الموضوعات الشائكة مستنداً إلى الكتاب المقدس والقرآن ومعتمداً على آباء الكنيسة كغريغوريوس النيصي وغريغوريوس " ذو النطق الإلهي " وغريغوريوس العجائبي وأفرام السرياني وديونيسيوس وغيرهم ممن ترد أسماؤهم في مؤلفاته. لقد عاش أبو رائطة في مرحلة هامة تكونت فيها المصطلحات الفلسفية والتعابير اللاهوتية باللغة العربية التي أضحت أداة الاتصال الثقافي .
لا ريب ان أبا رائطة الذي عاش منذ نيف وألف سنة هو معاصر لنا لجهة طلب المعرفو الحوار والسعي إلى معرفة الآخر في تراثه وثقافته. لقد جاهد لإيجاد لغة تقرب المفاهيم من أجل معرفة حقيقية تبني لحوار أصيل ومنفتح عنوانه المحبة والسلام ..
أردت هذه المقدمة للتعريف قدر الإمكان بأبي رائطة .. لكن ما أبغيه أكثر من عرض هذا الموضوع يا إخوة هو ذكر أهم ما ورد في رسالتين له هما " في الثالوث المقدس " و"إثبات دين ال************** وإثبات الثالوث المقدس "
المسلمون رأوا في عقيدة الثالوث محاولة إدخال الشرك في وحدانية الله ما اقتضى من المسيحيين تفسيرات وتوضيحات ودفاعات عن حقيقة إيمانهم . تأتي مؤلفات أبي رائطة ضمن هذا الإطار الدفاعي , ويتميز أبو رائطة عن غيره من المدافعين بوضعه مجموعة من الأفكار والقواعد التي لا بد منها لكي يكون الحوار مثمراً ومن أهمها العلم والمعرفة والإنصاف والاحترام المتبادل وفي هذا يقول " فنحن وأنتم في الكلام سواء "
يبدأ أبو رائطة دفاعه بقوله " إن الله يوصف مع وحدانية بالتثليث " ولكن وحدانية المسيحيين تختلف عن وحدانية غيرهم , لأن القول " إن الله واحد " وهو قول مشترك لا يكفي لجعل الطرفين موافقين على التفاصيل , فصفة المسيحيين لهذا الوحدانية تخالف صفة المسلمين لها : " مع أننا لو وافقناكم بأن الله واحد , فما أبعد ما بين القولين فيما تظنون ... " لذلك يرة أبو رائطة أن ليس ثمة تناقض بين الوحدانية والتثليث
وبعد أن يشرح أبو رائطة سر الثالوث والعلاقة بين الآب والابن والروح القدس يقول " إنما وصفنا أنه متفق في الجوهر , مفارق في الأقانيم , بمنزلة أضواء ثلاثة في بيت واحد "
هنا يلتقي أبو رائطة مع الآباء الكبدوكيين ( باسيليوس الكبير وغريغوريوس اللاهوتي وغريغوريوس النيصي ) الذين عاشوا قبله بحوالي خمس مئة سنة حيث يقول : " كل واحد منها يعرف بخاصيته , الآب بأبويته والابن ببنوته , والروح بخروجه ( انبثاقه ) من الآب . وليس اختلاف خواصها يصير جوهرها مختلفا ... لأن آدم والد لا ولد , وهابيل ولد لا والد وحوا خارجة من آدم لا والد ولا ولد "
إن اللاهوتيين المسيحيين منذ نشأة المسيحية حاولوا التعبير بكلام بشري عن سر الثالوث وذلك بالقول إن الله واحد بحسب الطبيعة فهو غير المدرك , الذي لا مثيل له , الحي القيوم , الموجود بذاته , وهو في الوقت نفسه ثلاثة أقانيم : الآب والابن والروح القدس . أبو رائطة أيضاً يحاول الكلام على الثالوث بالمنطق ذاته , فيشبه في قوله المذكور أعلاه خاصية الآب بخاصية آدم ( الأبوة ) والابن بهابيل ( البنوة ) والروح القدس بحواء ( الخروج ) وذلك ليقرب فهم الناس للثالوث
إضافة إلى ما ذكرته أود الإشارة يا إخوة إلى أن أبا رائطة يقيم فرقاً بين الصفات الإلهية , فمنها ما يدل على طبيعته الخاصة الأزلية كصفات الحياة والحكمة والعلم , ومنها ما يدل على أحد أفعاله كصفة الخالق . فإنه لم يكن بالمستطاع أن يوصف الله خالقا قبل ان يخلق في حين أن الحياة والحكمة والعلم هي صفات ازلية
أود أيضاً الإشارة إلى بعض الأمور حول عقيدة الثالوث بعد ما ذكرت من أقوال أبي رائطة .. الثالوث القدوس وحدة حقيقة وتنوع حقيقي " ثلاثة أقانيم في جوهر واحد " إن مصطلح " جوهر " يعبر عن الوحدانية ومصطلح " أقنوم " يعبر عن التمييز ..
ومن الخطأ أن نظن يا إخوة أن هناك ثلاثة آلهة أو أن الأقانيم الثلاثة تتمتع بثلاثة مشيئات وثلاثة قدرات ... أبداً فالثالوث القدوس مشيئة واحدة وإرادة واحدة وقوة واحدة ... وإله واحد له المجد إلى الأبد ..
ملاحظة : ما يتعلق بابي رائطة منقول بتصرف عن النشرة الصادرة عن مطرانية الروم الأرثوذكس بحمص ..

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات