أنطاكية

تقع أنطاكية على ضفاف نهر الدجلة في منطقة خصيبة تحيط بها جبال عظيمة. كانت عاصمة الملوك السلوقيون، وعرفت ازدهاراً عظيماً تجارياً وثقافياً أيام الرومان. وقد بشّر فيها كل من الرسل بطرس وبولس وبرنابا.
خارج المدينة مغارة كنيسة الرسول بطرس حيث بشّر الرسول للمرة الأولى في أنطاكية. القلعة في الأعلى تشرف على المدينة.




لمحة تاريخية


بنى سليقوس نيكاتور، أحد قواد الاسكندر الكبير العظماء، المدينة في القرن الرابع قبل الميلاد وجعلها عاصمة ما كان يعرف حينها بسوريا. اسم Antiochus كان شائعاً بين أفراد عائلته.
تحتل أنطاكية أهمية كبرى في تارخ الكنيسة. هناك بشّر الرسول بولس للمرة الأولى في مجمع يهودي. في أنطاكية، دعي المؤمنون مسيحيين للمرة الأولى. مع انتشار المسيحية، اعتبرت أحدى البطريركيات الخمس الى جانب كل من اورشليم، الاسكندرية، القسطنطينية وروما. كانت مدينة هامة جداً في الحقبة البيزنطية. تعرضت لزلزال عام 526م، ووقعت في يد الفرس عام 540م ثم فتحها المسلمون عام 636م.
بقيت المدينة في يد المسلمين حتى استعادها عام 969 الامبراطور نيكيفوروس الثاني فوكاس. احتلها السلجوقيون عام 1085، ودخلها الصليبيون بعد 13 سنة وبقيت في يدهم لفترة طويلة من القرنين الثاني والثالث عشر حتى دخلها السلطان المملوكي بيبر عام 1268 وفتركها مهدمة بحيث خسرت الكثير من دورها الرائد السابق. تضررت بعدها على يد تيمورلنك عام 1401، ثم وقعت في يد العثمانيين عام 1516. حكمها والي مصر محمد علي بين 1830 و1840. تأذّت من الزلزال الذي ضربها عام 1872. بعد الحرب العالمية الأولى صارت جزءاً من سوريا أيام الانتداب الفرنسي، لكنها أعطيت الى تركيا عام 1939 كجزء من محافظة هاتاي.



بعض الشواهد الكتابية والتاريخية


يقول المؤرخ الكنسي يوسيف أن أنطاكية كانت تعتبر ثالث مدينة في الأهمية داخل الامبراطورية الرومانية، بعد روما والاسكندرية. هو أورد شواهد كثيرة عن وضعها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي. هزّ المدينة زلزالين كبيرين قبل زيارة بولس الرسول بأعوام قليلة.
تظهر أنطاكية في العهد الجديد كاحدى المدن الأكثر أهمية منذ النشاطات التبشيرية المسيحية الأولى. بعض سكان المدينة اهتدى الى المسيحية منذ يوم العنصرة المقدسة، مثل نيقولاوس الأنطاكي (أع ، 5)، الذي عيّن لمساعدة كنيسة أورشليم. أما البعض الآخر، فقد أتى المدينة على الأرجح اثر الاضطهادات التي جرت بعد رجم استفانوس أول الشهداء (أع 1 ، 19). على أثر انتشار المسيحية في المنطقة، أرسل الرسول برنابا من أورشليم للتحقق من أحوال الرعية القائمة هناك (أع ، 23). وانتهت مهمته بلقاء شاول الطرسوسي (بولس الرسول)، و مرافقة هذا الأخير له. تبع بولس برنابا وبقي في أنطاكية للتبشير حتى السنة التالية.
المرة الأولى التي دعي فيها التلاميذ مسيحيين كانت في أنطاكية (أع 11، 26). وكانت أنطاكية هي المدينة التي أرسلت بولس وبرنابا في رحلتهم التبشيرية الى آسيا الصغرى، مقدونيا وآخائية (أع 13، 2؛ 14، 26؛ 15، 25). وقد شهدت هذه المدينة حدة الخلاف الذي حصل بشأن الوثنيين المهتدين الى المسيحية والذي فضّ في مجمع اورشليم (غل 2، 11-21؛ أع 15).
وترد كلمة أنطاكية في كتاب أعمال الرسل في المواضع التالية : 6، 5؛ 11، 19-30؛ 12، 25؛ 13، 1-4؛ 14، 26؛ 15، 25-41؛ 18، 22-23).


"هذه المقالة مأخوذة من موقع www.alepporthodox.org "