عند قرائتي لكتاب امسية في برية الجبل المقدس شدت قلبي وذهني هذه الكلامات المقتبسة من الكتاب وايضا ترتيلة مساء الجمعة على اللحن الرابع من صلاة الغروب كتاب المعزي وشكرا لكم :


عن كتاب أمسية في برية الجبل المقدس آثوس
حوار مع ناسك حول الصلاة

التجارب في الجهاد الروحي
وفي حياة الآباء النسكية في النعمة علاقة وثيقة بين اللذة والألم. فإن اللذة قد جلبت السقوط والعذاب. وعلى هذا فإنّ العّاب (الألم) يعيد الإنسان إلى حاله الأصيلة ويشفيه. فلا بد له أن يتألم كثيراً. وسيدفع ثمن كل لذة شريرة بما يوازيها من عذاب لكي يحدث توازن. والحوادث التي سبق أن حدثت له من أعوام كثيرة فسبّبت له التمتع باللذة وكان قد نسيها، لا بد أن تظهر الآن بكل شدتها وامتدادها إلى حّد قد يؤّدي بها إلى اليأس والقنوط.
وأضاف الشيخ قائلاً ستثور في ذهن المجاهد أيضاً خواطر تجديف منها عدم تصديق موضوعات الإيمان الكبرى، والشّك في ألوهة السيّد والشّك في صحة نقاوة السيّدة العذراء.. الخ. وكثيراً ما تتوارد الشكوك في ساعة الصلاة وتشتّد إلى حّد أن المجاهد يعبّر عنها بالشفتين أيضاً بدون إدراك ما يفعل أو بغير إرادة منه. وثمة حالات أخرى فيها شيطان الكسل والضجر وعدم الإكتراث. فتسيطر على المجاهد فكرة ملّحة، هي مغادرة المكان وابتعاده عن شيخه المرشد، بفكرة أن هناك شيخاً أفضل منه، ويحدث كثيراً أن الشيطان يضرم في نفس المجاهد نار الكراهية ضد شيخه.
هنا يحتاج المجاهد إلى صبر وثبات وشجاعة وينبغي ألا يتزعزع وعليه ان يجابه الخيال والتجارب باستدعاء متواصل لاسم يسوع وأن يحصر فكره لكلمات الصلاة ويثبت عليها وألا يفكّر بشيء آخر خلال الصلاة سواء كان شر أم عمل صالح، وإذا أحاط به الألم فما عليه إلا أن يكون على يقين بأن شفاءه قد بدأ، فإن المرأة وهي تلد تحزن لأن ساعتها قد جائت ولكن متى ولد الطفل لا تعود تذكر الشدّة لسبب الفرح لأنه قد ولد انسان جديد في العالم. مثل هذا يحدث هنا في الجبل المقدّس فإن الإنسان الجديد يخلق بواسطة الألم، إن حياة جديدة تولد هي حياة يسوع المسيح.

واخيرا صلاة من كتاب المغزي
لقد اهديتني العدوهبةً وسوط تأديبٍ لصالحي يا رؤوف, فأن شره يساعدني على الخير عن نيةٍ منه غير صالحة ولولاه لما كنت التجىء اليك بالصلوات عن ارتياحٍ وشكرٍ فقبل هلاكي الى النهاية يارب خلصني