التجسد ليس هو مجرد حدث في الماضي، الذي هو ميلاد الرب يسوع المسيح في بيت لحم، إن كنا نحن المسيحيين ننظر إلى الوراء ونعيِّد لمجيء الله إلى العالم كحدث تاريخي فقط، فإننانصبح مثل باقي الديانات.
التجسد هو أكثر من مجرد التعييد لحادثة تاريخية. يسوع نفسه أتى إلى بيت لحم يأتي اليوم لأي إنسان يقبله بالإيمان بأنه ابن الله و مخلص العالم.
يعلمنا التجسد أن الله معنا.الله أرسل ابنه إلى العالم ليُرينا أنه معنا، إنه معنا عندما نخطىء، وهو يخلصنا لأنه هو المخلِّص. يسوع هو الراعي الصالح الذي يجري خلف خلف الخروف الضال، وعندما يجده، يحمله بين ذراعيه ويعود به إلى بيته(لوقا 7:15). عندما وُلد يسوع، بشِّر الملاك أن اسمه سوف يكون:"عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا"(متى23:1). كم هو أمرٌ محزن أن المسيحيين غالباً ما يفكرون في يسوع على أنه من الماضي، يسوع الذي كان. أو يفكرون في يسوع المستقبل الذي سيأتي. ولكن نادراً ما يفكرون فيه أنه حاضرٌ الآن معنا.
إن الله يقول لنا كل يوم إن الخطيئة تسبب كثيراً من المعاناة والأمراض والموت. إنني لا يمكنني أن أعدكم أنكم لن تتضايقوا وأنتم في العالم، وأنكم لن تحملوا أحمالاً ثقيلة أو تجرَّبوا بشدة، كما لا يمكنني أن أعدكم أن الطريق لن يكون صعباً أو مرهقاً، ولكني أعدكم بشيءٍ واحد: سوف أذهب معكم، لن أترككم أبداً أو أتخلى عنكم، سوف أكون معكم دائماً كل الأيام وإلى انقضاء الدهر.
التجسد يكشف لنا أن الله لنا ومعنا:
- معنا في الألم والضيق، وفيه يرانا.
- معنا في الرخاء، ليحفظنا متواضعين.
- معنا في العمل، ليحفظنا أمناء.
- معنا في المسرات، ليجعلها مفيدة.
- معنا في الأحزان، ليمسح دموعنا.
- معنا في الحياة، ليجعلها هادفة.
- معنا في الموت، ليقودنا إلى ما وراء الموت، إلى الموضع الذي أعده الله للذين يحبونه.
فلما حان ملء الزمان أرسل الله ابنه آخذاً صورة عبدٍ في الجسد. التجسد إنه الحدث القمة الذي التقت فيه الرغبة الإلهية مع الحرية البشرية.الله خارج حياتنا وفي ملء حياتنا هذا هو الصراع اليومي لكلٍّ منا. خطيئة الجدين الأولين لم تكن حدثاً معيناً فحسب، إنما كانت خطأً في الموقف، الخطيئة كانت أن الإنسان رغب ما هو عكس الرغبة الإلهية. فالخطيئة في الكتاب المقدس لا تعني إهانة الله أو تعدٍّ لشريعته بالمعنى الحرفي للكلمة. الخطيئة هي السعي للعيش بعيداً عن الله فالفردوس ليس مكاناً مليئاً بالأشجار. عدن هي كل مكان يوجد الله في وسطه.
المسيح وُلد في التاريخ، لكنه قد يولد أو يموت في كل لحظة في أي إنسان. لذلك هذه الأعياد تأتي لتجدد ولادته وليس لتحيي ذكرى ولادته. مهد المسيح. حياتنا حين يتوسطها، ولحده. حياتنا إن رحلها.
ميلاد المسيح يجب أن يكون هذا العام وكل عام مهداً وليس لحداً للمسيح في حياتنا. " المسيح وُلد فمجدوه، المسيح أتى من السماوات فاستقبلوه، المسيح على الأرض فارتفعوا". كما صرخ أحد القديسين:" إني أرى الإله على الأرض و الإنسان في السماء". آمين.
عن رعيتي2002- رسالة إلى الرعية 2000