أبناء البلد
سامر عوض
أعلم أنني سأنقَد بسبب هذه الأسطر لأننا لم نعتد في الآونة الأخيرة أن نمدح أحداً
في الأحد الماضي التأمنا كلاذقيين في كاتدرائية القديس جاورجيوس لنحضر صلاة السحر والقداس الإلهي كعادتنا صباح كل يوم أحد, لكن المميز في الموضوع كان شرطنة شماس جديد في الأبرشية والخدمة كانت ممتعة لأنه من عائلة من الطبيعي أن تهب الكنيسة كاهناً فأخته كانت ترتل وأخته الأخرى أيضاً ترتل, والاثنتين أصبحتا راهبتين
أما والدهم ذاك الرجل الطيب فهو قبل كل شيء عضو في وكالة الكاتدرائية, حياته عبارة عن فسحة يسعى من خلالها لخدمة من حوله قدر المستطاع وابتسامته لا تفارق محياه, فقد أحب الرب ولم يبقى هذا مجرد شعور داخلي شخصي بل تحول إلى إطاره الطبيعي والمنطقي ألا وهو العمل والإيمان
يؤلف الكتب في المجالات الدينية والتاريخية والموسيقية والثقافية قاصداً من وراء ذلك تعريف من حوله بما عرف باذلاً في هذا السبيل كل نفيس وغالي ليكون لنا نحن مَن حوله شمعةً حقيقيةً تحترق كي تنير من حولها, ففيه تكمن الإنسانية من ألفها إلى يائها. لحن العديد من الأناشيد والأغاني لكبار المطربين والفنانين فمجال الإبداع عنده لا يقف عند حد معين فإنه رجل أحب وآمن لذلك تكلم وعمل
أحب كنيسته وبلاده وآثارهما ولم يقبل يوماً التخلي عن ذرة التراب فكان ناراً تلتهب في سبيل الحفاظ على تراثنا وإرثنا الوطني والكنسي.
أما زوجته فتساعد في الكنيسة وهي عضوة في جمعيات خيرية وكنسية, ذات وداعة وإخلاص فائقين, تشعر بالخفر والورع عندما تتكلم معها أو حتى تشاهدها فهي الأم التي تعد الرحم الذي نما في ربوعه كل هؤلاء في عصب حياتهم في المسيح
فسيفسائية عطاءاتهم آخذة إلى مكان بعيد, بعيدٍ جداً