أجسادنا هياكل للروح القدس

كيف أحترم جسدي

الأب جورج بدر


مقدّمة

لقد عرفت من التوراة كيف خلق الله الانسان الأوّل ، وعلمت أن آدم كان بالغا ، وكان بامكان جميع الناس أن يكونوا بالغين . وكان بوسع الله أن يواصل خلق البشر على هذا النحو ، ولعل هذا الترتيب لا يخلق آباء وأمهات ، ولا اخوة وأخوات ، ولا أسرة ولا قرابة ، ولا نمو بل أنانيّة منكمشة على نفسها لا صلة ولا رحم . وبحكمة الله كانت أرادته بخلق آدم وحوّاء ، وبالتالي كلمته انميا واكثرا ... فكانت محبّة الأب والأم لأولادهم ، وضمّة الى صدر حنون ، ويدين تعانقان الوجع والتعب ، وجمال وصول الى المنزل الأبوي لملاقات الأهل . ومن هنا بدأ الحب يجد له مكانا ، بل دعوة للأ كتشاف والمعرفة .فكان اكتشاف الحب ، والاحترام ، والتضحية ، وينموا بالتالي الولد في أجواء مملكة الحب ، حيث المودّة والخبرة والفرح " كلمة الخوري اميل مبارك : ما أجمل هذا الفرح الذي لمسته في عائلتكم " فتصوّروا ولدا لا يلاقي الحب في عائلته فكيف تراه سوف يعيشه أو يعطيه ؟ فالله محبّة ونحن ثمرة حبّه ، ومملكة العائلة صورة عن مملكة سماءه .

هذا الحب هو سرّ بليغ كبير :
هو بئر عميقة ، ظاهره شخصان ، وعلى بضعة أمتار أسرار رهيبة لا تكشف هي حرمة الزواج . وأنت تتوق لترك ألعابك التي تتركها للصغار كي تدخل في أبعد منها أي من الفرد الى الآخر . ثم تنشأ الصداقات الصبيانيّة ، فاذا وجدت ذاتها قامت الثقة بين الاثنين ، ويبتدأ المشوار بما يحمله من عمق وأسرار ، وخصائص . وتبدا العدوى من وجود صفات عند الآخر مفقودة لدي ، ومزايا مختلفة عن سواي ، من الذكاء الى طرق التنفيذ ، وبرغم ذلك تنشأ الصداقة وتنموا لتصير ربما عواطف وأحاسيس تكبر معها المسؤوليّة . وربما في بعض الأحيان يكون أساس هذه الصداقة أبلغ بكثير ، فقد يدفع الفتى الى زميله شوق سخي في النفس أو غريزة سريّة لا يستوضحها . فبين عزّة النفس والاندفاع الى المثل العليا والطهر والنبالة ما يكون قاصرا عن بلوغ سمو شخصيته ، فيقول في نفسه هذا الرفيق هو أحسن منّي ولما لا أكون هكذا ؟ وتبدأ مرحلة السئلة والاستفسارات ، وبقدر ما يكون الثاني منفتحا ، عارفا ، مسؤولا بقدر ما يسأل عن مصدر معارفه ، وصحّة أقواله وهنا دور المرشدين من كهنة ورهبان وراهبات وبالأخصّ الأهل المرجع الأساسي .
وكم من مرّة ينفر المرء من هذه الأحاديث ؟
وكم من مرّة يرفض سماعها لأنها تمس ثقافته ؟
وكم من مرّة يدخل في حشريّة ؟
وتارة ينفر بسببها الشاب من الصبيّة والعكس ؟وكل ذلك بسبب النقص في تحصيل المعارف الأساسيّة التي حرم منها طرف من الأطراف .
ولكن علينا أن لا ننسى أن آدم احتاج الى عون بقربه ولمّا لم يجد في الحيوانات رفيقا ولا في الطبيعة مرشدا كاف فلا بد من أن يكون للمرء امرء بقربه ، فها آدم عندما رأى حواء صرخ : هذه من عظامي ومن لحمي ، وهي توافقني كل الموافقة . ولاحظ أن ما ينقصه قد أحرزه في الآخر ، فالمواهب مشتركة ، وهما يكمّلان بعضهما البعض . فمتى اجتمعا اجتمعت معهما الثروة الطبيعيّة . أمّا هذه المواهب الالهيّة فملخّصها أن بعض النشاطات والأعمال من خصائص المرأة ، والعكس . وكذلك عن المهن .
أجسادنا هي هياكل للروح القدس :

وكم من مرّة نعرّض هذه الأجساد التي وجدت لخير الانسان ، أي للعمل ، وايلاد البنين عند اتّحاد الرجل بالمرأة ، فبدلا من ترك أجسادنا تسير في مسيرها الطبيعي ( مثلا ألغدد الموجودة في الانسان ، وبعضها يفرز الى الخارج سائلا كالعرق ، وآخر كالدموع ، هكذا بحكم الطبيعة البشريّة كل عضو يخرج الفائض منه ، فاذا أرهقنا أجسادنا تعرّض جسدنا للضعف والمرض ، والنقص الذي لا نشعر به الاّ فيما بعد وعند ايلاد البنين ، أضف الى ذلك الكسل الجسدي، والعقلي ، وضعف الغدد ، فبدل من أن نستفيد من السوائل لنقبلها فائدة لكل الجسم نخسرها بارادتنا )
فما دام فيك من الجماليّة ما يضفي جمالا على جسدك ، وعلى لون وجهك ن وقوّة دمك ، وطهارة وقوّة عقلك ، فلماذا ترغم نفسك على ما لا يفيدك .
فالله وضع فيك غرائز ثلاث لخيرك :

·الاغتذاء : ولو كنت لا تعمل لتموت جوعا .
·الشوق والرغبة : للآخر ، للجمال ، للأولاد ، للعمل ، للطموحات ...
·بقيت الغريزة الثالثة الجسديّة : والغاية انجاب البنين وليس هذه فقط بل الحب المتبادل بين شخصين ، وهي كالنار متى تتسلّط عليها لا تحرق ، وكالماء ، هذه القوّة صالحة وأنت تقتلها ، أو تنجّسها ، أو تحوّل مسارها .
اذا ومن هنا أقول ان لضبط الشهوات عند الشبيبة اليوم وكل يوم هو التدرّب على السيطرة على الجسد ( الأسد الكاسر ) في سبيل أمانة حقيقيّة ضمن عائلة المستقبل .
واماتة مسبقة لذلك الشخص الحي ، وان غير المعروف الذي سيكون شريك العمر .
لذلك أوصي انطلاقا من سؤال سألني ايّاه احد المراهقين فقال : ( لماذا يجب أن نشعر بالرغبات الجنسيّة منذ سن البلوغ ، في حين أننا نعجز عن الزواج قبل 15 سنة ، ألم يكن في وسع الله أن لا يدعنا نشعر بتلك الرغبات الا في سن الزواج ؟
أجبته : " طوال مدة المراهقة عليك أن تتعلّم شيئا فشيئا أن تسيطر على رغباتك فيمكنك هكذا أن تصبح زوجا امينا ، فلو استيقظت الرغبة فجأة كالاعصار، من الذي سوف يستطيع أن يضبط نفسه ويظل أمينا ؟ "
مراجع : رسالة بطرس الأولى الفصل 1 / 14-19
بولس الأولى الى تسا : 4 / 1-5
الرسالة الى روما 7/14 – 25
الرسالة الى روما 6 / 14 – 23
الآنجيل الى يوحنّا 8 / 3. – 36
الانجيل الى لوقا 13 / 6 – 9

خلاصة :
خلقنا الله على صورته ومثاله ، ونحن نصنعه على صورتنا ومثالنا ، دعانا أبناء النور كي لا نكون في الظلام ، سمّانا رسلا والرسل لا يتلهّون فيما هو للجسد بل للروح أوّلا ، ونبّهنا من سراج الجسد الذي هو العين ، فان شكّكتنا فلنقلعها الى مكان آخر ، وضع بتصرّفنا سر التوبة ، وسر جسده ودمه ، فلنأت اليه فان عنده هدوء القلب وصفو الأفكار وامامه ندرك حقيقة الوجود .

أسئلة :

1-ما هي أسباب الضعف والقوّة بنظرك لدى الشبيبة في موضوع الجسد ؟

2-ما هي الوسائل والطرق التي تراها مناسبة لحماية الشبيبة من الانجراف وراء الغرائز الجسديّة ؟
3-ما هي العلاجات التي وضعها لك الكتاب المقدّس لعدم السقوط ؟