روح المجد الباطل
للقديس انطونيوس

أكتباليكم كأناس تحبون الله وتسعون اليه بكل قلوبكم, فان الله يسمع لمثل هؤلاء الناسحينما يصلون, ويباركهم في كل شئ, ويهب لهم كل ما تسأله نفوسهم حينما يتوسلون اليه, اما أولئك الذين يأتون اليه ليس بكل قلبهم, بل يكونون ذوي قلبين, والذين يعملونأعمالهم لكي يُمجدوا من الناس, مثل هؤلاء لا يستمع الله لهم في أي شئ يسألونه منه, بل بالحري يغضب من أعمالهم, لأنه مكتوب"لأَنَّ اللهَ قَدْبَدَّدَ عِظَامَ مُحَاصِرِكَ"(مز 53: 5)فتروناذن, كيف يغضب الله علي أعمال هؤلاء الناس, ولا يعطيهم شيئا من طلباتهم التييسألونها منه, بل بالحري يقاومهم, لأنهم لا يعملون أعمالهم بايمان, بل يعملونهابتظاهر, لأجل ذلك, فان القوة الالهية لا تسكن فيهم, بل يكونون ضعفاء ومرضي في كلأعمالهم, وفي كل ما تمتد اليه أيديهم. لأجل هذا السبب فهم لم يعرفوا قوةالنعمة, وكيف هي تحرر من الهم, ولا يعرفون الفرح الذي تعطيه, بل تكون نفوسهم مثقلةفي كل أعمالهم, ان الغالبية العظمي من أبناء جيلنا هم بهذه الحالة: أنهم لم ينالواالقوة الالهية التي تسمن النفس, وتملأها فرحا وسرورا, وتعطيها يوما فيوما تلكالبهجة التي تجعل القلب مشتعلا بحرارة الهية, لأن العمل الذي يعملونه, انما يعملونهكما لو كان ليراه الناس, ولهذا السبب فان القوة الالهية لا تحل عليهم, لأن قوة اللهتبغض ذلك الانسان الذي يعمل أعماله لأجل مجد الناس.


لذلك ياأحبائي, الذين قدمتم ثماركم لله, جاهدوا في كل أعمالكم ضد روح المجد الباطل, لكيتغلبوه في كل الأشياء, ولكي تكون حياتكم كلها وجسدكم مقبولة أمام الله, وتسكنون فيالحياة مع خالقكم, ولكي تنالوا القوة الالهية, التي هي أفضل من كل الأشياء. لأنيمتيقن يا أحبائي, انكم طالما كنتم تفعلون كل ما في وسعكم في الحرب ضد روح المجدالباطل, ولا توافقونه بل ترفضونه باستمرار, فان جسدكم يكون حيا. لأن هذاالروح الشرير يهاجم الانسان في كل أعمال البر, وهو يصارع مع أولئك الذين يريدون أنيكونوا مؤمنين أمناء, وحينما ينال أي واحد منهم مدحا من الناس بسبب أمانته أوتواضعه أو احتماله للعار, فان الروح الشرير يدخل بسرعة في معركة معه, ويغلب بعضامنهم, ويشتت ويطفئ حياتهم, وبعمله هذا فانه يحرضهم أن يتركوا طريق حياتهم الفاضلة, وأن ينشغلوا بارضاء الناس, وهكذا تتبدد حياتهم, رغم أن الناس يظنون أنهم قد ربحواشيئا, لهذا السبب فان الله لا يعطيهم القوة الالهية, بل يتركهم فارغين, لأنه لم يجدنفوسهم مستعدة بثمرة صالحة, ويحرمهم من لاهوته العظيم.


أما أنتميا أحبائي, فاجتهدوا ضد روح المجد الباطل, في كل الأوقات, لكي تغلبوه في كلالأشياء, وذلك لكي ترافقكم القوة الالهية في كل حين. وأنا أصلي لله من أجلكم, لكييعطيكم هذا الفرح في كل حين, فانه لا يوجد شئ آخر يجعل الانسان هكذا حرا من كل قلق. واذا حدث بعد نوالكم هذا الفرح أن رأيتم نفوسكم وقد خمدت الحرارة منها وانسحبتوتركتكم, فاطلبوها من جديد وهي سترجع اليكم, لأن هذه الحرارة هي مثل النار التيتغير الذهب وتنقله الي طبيعتها, فاذا رأيتم أن قلبكم قد صار مثقلا في أي وقت, فاحضروا نفوسكم أمامكم وراجعوها الي أن تصير حارة مرة أخري وتشتعل فيها نيران الله. لأن داود النبي أيضا حينما رأي قلبه مثقلا: "فَأَسْكُبُنَفْسِي عَلَيَّ" (مز 42: 4)"تَذَكَّرْتُ أَيَّامَ الْقِدَمِ. لَهَجْتُ بِكُلِّ أَعْمَالِكَ ... بَسَطْتُ إِلَيْكَ يَدَيَّ. نَفْسِي نَحْوَكَ كَأَرْضٍ يَابِسَةٍ"(مز 143: 5 و 6)هذا ما فعله داود حينما رأي أن نفسه قد بردتوثقلت, لكيما يجعلها حارة مرة أخري, وهو قد نال الحلاوة الالهية بالنهار والليلمعا


فافعلوا اذن هكذا يا أحبائي وأنتم ستنمون وتتقدمون, وسيعلنالله لكم أسرارا عظيمة لا توصف ....
فليحفظكم الله في صحة الروح والنفس والجسدالي أن يحضركم الي ملكوته مع آبائكم الذين أكملوا الحياة الصالحة ....
كونوافرحين بالرب الذي له المجد الي أبد الآبدين .....
آمين


ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
+قام بالترجمة من السريانية للانجليزية Fr. Derwas Chitty وقام بالمراجعة Sebastian Brock
+قام بالترجمة من الانجليزية للعربية : المركز الأرثوذوكسي للدراسات الآبائية
+تمت المقارنة بالترجمة العربية في كتاب "روضة النفوس في رسائل ق. انطونيوس" والفيلوكاليا




قوة الصليب


عظة للأنبا اثناسيوس الرسولي



" مكتوب في الكتب هكذا .أن نفوسنا أذا كانت مرتبطه بناموس اللة فلن تقوي علينا قوات الظلمة وأن ابتعدنا عن اللة فهى تتسلط علينا . فانت أيها الانسان الذي تريد أن تخلص علم ذاتك ان تسبح في لجة غناء وحكمة اللة , أبسط يديك مثال الصليب لتعبر البحر العظيم , الذي هو هذا الدهر اعني عدم الايمان الزنا النميمة محبة الفضة التي هي أصل لكل الشرور , أما علامة الصليب فهى مبسوطة علي كل الخليقة .... هوذا موسي رئيس الانبياء لما أبسط يديه قهر عماليق , ودانيال نجا من جب الاسود ويونان من بطن الحوت , وتكله عندما القوها للسباع تخلصت بمثال الصليب , وسوسنة من يد الشيخين , ويهوديت من يد الوفرنيس والثلاثة الفتية القديسين من أتون النار المتقدة . هؤلاء كلهم خلصوا بمثال الصليب وقيل أيضا ليكن مستقرك في موضع واحد الذي هو البيعة . لتتغذي بكلام الكتب ومن الخبز السمائي ومن دم المسيح وتتغذي كل حين من كلام الكتب"



فلنختم عظة أبينا القديس أنبا اثناسيوس الرسولي الذي أنار عقولنا و عيون قلوبنا بأسم الأب و الأبن و الروح القدس الأله الواحد أمين.



صلاة



إن يداي هما التي تستحقان المسامير لأنها مّدت للخطيه ... لكنك سمّرت بدلا عني...


فيا إلهي .... سمّر حبي فيك ...سمّر إيماني فيك ... سمّر نظري فيك .... سمّر آمالي فيك


سمّرني كي لا أرتفع من فرط الكبرياء، سمّر وداعتك واتضاعك في قلبي ... إن صليبك الغالي هو أجمل هديه منك لي أقبله وأحمله بفرح وإن لم ترسل لي يا حبيبي


صليبا سأبحث لي عن صليب داخلي ، ربما تدريب على احتمال. ربما صوم، ربما سهر


ودراسه، ربما خدمه.. ولكن كل هذا بسرور . يارب ... أعطيني أن أحبك فلا أحب أكثر منك.. وأن أحب صليبك وأكرس حياتي كلها لأجلك


إلهي ... أغرسني فيك غصنا حيا أيها الكرمة الحقيقبة لاثبت فيك الي الابد




رجوع الخاطي


عظة للأنبا شنودة رئيسالمتوحدين



أنا أخبركم بأمرين: إن كل الذين فرحت بهم السماء لأجل توبتهم علي الأرض, سوف لا يرون حزناً و لا


ألماً في ذلك المكان العتيد أن يرثوه. أما الذين لم تفرح بهم السماء لعدم رجوعهم عن خطاياهم و توبتهم عن أثامهم علي الأرض فسوف لا يرون فرحاً و لا نياحاً في السماء. أما سمعتم قوله تعالي: طوبي للحزاني فأنهم يتعزون؟ و كذلك الذين لا يفرحون علي الأرض فأنهم يفرحون في السماء. أما سمعتم قوله تعالي: الويل لكم أيها الضاحكون الأن فأنكم ستبكون و تحزنون؟ أليس هذا هو الزمان الذي فيه يتوشح الضعفاء بالقوة, و يقول الضعيف بطل أنا, عندما يعطي قلبه للقول المكتوب؟


قال النبي: كثيرون هم الذين ضعفت أجسادهم من كثرة زناهم سيضعفون أيضاً في قلوبهم. كما قال الكتاب عن هؤلاء أنهم يتحطمون بنجاستهم. أما المجاهدين بشجاعة فقد قيل عنهم:أسرع و قوم ذاتك صفياً لله, فاعلاً لا يخزي, يقطع بكلمة الحق.


فلنختم عظة أبينا القديس أنبا شنودة الذي أنار عقولنا و عيون قلوبنا بأسم الأب و الأبن و الروح القدس الأله الواحد أمين.



عظة عن الحسد


للقديس باسيليوس الكبير



لا تحتوي النفس البشرية على خصلة مهلكة كالحسد، فكما يأكل الصدأ الحديد هكذا يأكل الحسد النفس التي يسكنها. وكما يقرض العث الثوب يلتهم الحسد النفس التي يتولد فيها. الحسد هو الغمّ بسبب سعادة القريب. ولذلك يظلُّ هذا الحزن بلا نقصان، لأن لا تعزية للحسود غير ان يرى بأم عينه سقوط من يحسدهم، ولأن قصده واحد، وهو أن ينقلب حال من يثير حسده من السعادة الى التعاسة. قد يصطلح حال الحسود ويتغير اذا رأى قريبه باكيًا او صادفه كئيبًا. فهو عدو الحاضر وصديق الهالك.


الحسد نوع غامض من الخطيئة. الاحسان يجعل بعض ذوي النيات الرديئة ودعاء، ولكنه يزيد الحسود غيظًا لانه يحزن من قوة المحسن ولا يشعر بالشكر نحو المحسن اليه. الحسود يفوق أشد الحيوانات شراسة وقساوة. يصير الكلب وديعًا إن أطعمته، والاسد أليفا إن عُنيت به، أما الحسود فيزداد شراسة إن قدمت خدمة له.


إن أذنب أحد، نشر الحسود الذنب عاجلاً ليعرف الملأ به كما يفعل المصوّر الرديء بالوجه المرسوم على اللوحة. الحسود ماهر في جعل الممدوح محتقرًا، محوّلاً إياه الى وجه رديء ومفتريًا على الفضيلة ومصورًا صاحبها كأثيم. الحسود يدعو الشجاع وقحًا، والعفيف عديم الإحساس، والعادل قاسيًا، والعاقل خداعًا، والكريم مبذرًا، والمقتصد بخيلاً. وعلى الإجمال يعطي كل فضيلة اسمًا يناقضها.


فاذا كان الموت والابتعاد من الله وزوال كل الخيرات يسيل الينا من الحسد كما من ينبوع، فلنسمع اذًا قول رسول المسيح: "ولا نكن ذوي عجب ولا نتغاضب ولا نحسد بعضنا بعضًا" (غلاطية 5: 26)، "بل كونوا ذوي رفق بعضكم ببعض، شفقاء مسامحين كما سامحكم الله في المسيح سيدنا" (أفسس 4 :32) الذي له المجد مع الآب والروح القدس الى دهر الداهرين آمين.




أعدوا طريق الرب


للقديس يوحنا الذهبي الفم


لنتأمل معاً كيف أن كلاً من النبي أشعياء والسابق يوحنا المعمدان يوصلان لنا نفس الرسالة، رغم أنهما لا يستخدمان نفس التعبيرات فالنبي يسبق فينبئنا أنه لابد سيأتي المسيح فيقول: " أعدوا طريق الرب إجلوا سبيله مستقيماً " أما السابق يوحنا المعمدان فعندما أتى بدأ رسالته قائلاً: " إصنعوا أثماراً تليق بالتوبة " ، وهذه الدعوة لها نفس المعنى تماماً مثل : " أعدوا طريق الرب " . فكل ما قيل بالنبي أو بالمعمدان فهو يعني نفس الأمر. إن السابق أتى لكي يعد الطريق لا أن يقدم للناس عطية المغفرة، بل بالحري ليعد نفوس أولئك الذين سينالون هبة الهبات.


ولكن القديس لوقا البشير يضيف شيئاً أكثر فهو لم يكتف بأن يعطي بعض بل كل النبوة :" كل واد يمتلئ وكل جبل وأكمة ينخفض ، وتصير المعوجات مستقيمة والشعاب طرق سهلة، ويبصر كل بشر خلاص الله " ( لوقا 3: 5،6 - أش 40: 4، 5 ).


ثم تأمل كيف أن النبي منذ أمد طويل يسبق فينبئ بكل شيء: تجمع الناس معاً تغير الأمور إلي الأفضل بساطة الأمور المستعلنه والداعي لكل هذه المجريات حتى وإن كان يتكلم بالرموز، نعم لأنه كان ينبئ بأمور آتية، لأنه عندما كان يقول:" كل واد يمتلئ وكل جبل وأكمة ينخفض وتصير المعوجات سهله "، كان يعني بذلك أن المتواضع سيرفع، وأن المتكبر سيخفض، وأن خشونة الناموس ستبدل بعذوبة الإنجيل ليس بعد " عرق ووجع " بل نعمه وغفران للخطيئة هذا هو إفتتاح طريق الخلاص الرحب ثم إنه يبين الغاية من كل هذا قائلاً " حتى يرى كل بشر خلاص الله "، ليس كما كان سابقاً حيث كان اليهود والمتهودين وحدهم هم المختصون بالرؤية بل " كل بشر " أي سائر الجنس البشري وأما " الطرق الوعرة والمعوجة " فهو يعني بها نوع الحياة الفاسدة التي كانت: عشارون ( ظلمة ) زناة، لصوص، مشتغلون بالسحر: الذين كانوا قبلاً معوجين في طرقهم، ومن ثم دخلوا الطريق المستقيم، كما قال الرب نفسه: " الحق أقول لكم: إن العشارين والزانيات سيسبقونكم إلي ملكوت السموات " ( متى 21 : 31 ) ذلك لأن هؤلاء كانوا قد آمنوا به.


ويتكلم النبي عن نفس شيء ولكن بتعبيرات أخرى: " الذئب والحمل يرعيان معاً " ( أش 65 : 25 ) فكما تكلم قبل هذا عن الجبال والأودية معلناً بذلك أن الطبائع المختلفة ستتألف إلي واحد عن طريق معرفة الحكمة أي معرفة الخلاص، كذلك هنا بالمثل: فهو يعني بالطبائع المتباينة التي للحيوانات العجم، يعني تباين طبائع الناس ، وينبئ كيف أنها ستأتي معاً إلي حياة واحدة متآلفة مستقيمة وهنا أيضاً كما فعل سابقاً يعطي العلة لهذا قائلاً: " إن القائم ليحكم الأمم، إياه تترجى الشعوب " ( أش 10: 10 ، متى 12: 21 )، الذي يقصد بهذا به نفس المعنى عندما يقول: " وكل بشر سيرى خلاص الله "، مبيناً بهذا أن قوة وعرفة الإنجيل ينبغي أن ينادي بهما إلي أقاصي الأرض وهذه ستؤول إلي تغيير جنس البشر من الطرق البهيمية وشراسة النفس إلي وداعة ولطف الخلق.




المصدر :http://
المصدر :http://