[frame="8 70"]

الزوج والزوجة في المسيح



أفسس 5: 21- 33


ألخوري بولس الفغالي
[/frame]

[frame="12 98"]
بعد أن عرض بولس المبدأ الأساسيّ في السلوك المسيحيّ (4: 17- 21: لا تسيروا بعد الآن سيرة الوثنيّين)، ودرس العلاقات العامّة مع القريب (4: 25- 5: 20(، تفحّص علاقات الخضوع والسلطة داخل العائلة. فتوقّف على التوالي عند ثلاث حالات: العلاقة بين الرجل وامرأته، بين الأولاد ووالديهم، بين الأسياد والعبيد. أما نحن فندرس في هذا الفصل علاقة الزوج بالزوجة على نور المسيح


1- مخافةالمسيح
بدأ الرسول فقدّم قاعدة عامّة تعني هذه الحالات الثلاث: "ليخضع بعضكم لبعضه بمخافة (أو: في مخافة) المسيح". طالب بولس بالخضوع فلم يقدّم شيئاً جديداً. لقد نظر إلى العائلة كما بدت له في القرن الأول المسيحيّ، ولم يعطِ حكماً على وضع يُمارس أمامه، كما لم يتّخذ موقفاً بالنسبة له. هو يقبله كواقع يفرض نفسه، ولا يتساءل عن إمكانيّة إصلاحه: أهل هو أفضل حلّ لوجود العائلة"؟ كما لا يتساءل حول إمكانيّات أخرى من أجل تحقيق المؤسّسة العائلية. إنطلق من فرضيّة وجود بُنى السلطة مع ما تفترضه هذه البُنى بالضرورة من أوامر وخضوع. إنطلق منها فدلّ على الطريقة المسيحيّة التي تتيح لنا بأن نعيش داخل هذه البُنى.
نحن نجد النقطة الهامّة في هذا التأكيد، في نهاية الجملة: "في مخافة الرب". نحن هنا أمام مبدأ عام في السلوك المسيحي. لا تعني "المخافة" رعدة العبد الذي يحتاج إلى العصا، أو أولئك الذين لا يعملون إلاّ حسب نزواتهم فيرتاعون من العقاب. لهذا، لا يتجرّأون على التعبير عن ثورتهم بالكلام أو بالموقف، فيتوافقون مع السلطة أقلّه من الخارج. لا. فالمخافة هي مهابة مملوءة بالمحبّة. وهي تفيض في قلب الذين يعرفون أنهم محبوبون، أنهم مخلّصون بدم من مات وقام من أجلهم. فسلطان المسيح هو سلطان الحبّ الذي يبذل ذاته لكي يكثر على الأرض عدد القلوب المحبّة، ويحرّك في كل مكان مبادلات الحبّ في ديناميّة الحبّ الإلهيّ. فمخافة المسيح تعني أننا نحمل على محمل الجدّ سلطان الربّ الروحيّ الذي يرتبط بقدرة حبّه المقدّس. وهذه المخافة تتفجّر فينا بفعل الروح الذي يمنحه المسيح لنا. هذا الروح الذي هو روح حبّه وقدرة تقديسه. هذه المخافة هي ثمرة من ثمار الروح، وهي تتوافق بالضرورة مع العفويّة والاهتمام بما يطلبه الربّ، مع الفرح والسلام.




2- تحليل النصّ
أ*- ليخضع بعضكم لبعض (آ21(
وُضعت هذه الآية حالاً بعد المجدلة (إحمدوا الله حمداً دائماً على كل شيء)، فشكّلت انتقالة تربط المبدأ العام بالحياة العائليّة. بدت الآية بدون فعل رئيسي، فلعبت دوراً تدوينياً حيّر الشرّاح. هناك من يجعلها في نهاية المقطع الذي يبدأ في 5: 15 فيدعونا إلى التنبّه والسهر. "إحمدوا الربّ... حين تكونون خاضعين بعضكم لبعض في مخافة المسيح." وهناك من يجعلها في بداية النصّ الذي ندرس الآن (آ 22 ي). حينئذٍ يرتبط اسم الفاعل بفعل في صيغة الأمر نقدّره: أيتها النساء، كنّ خاضعات. رج كو 3: 18. هكذا يتبدّل المعنى بحسب البناء الذي نختاره.
إذا حسبنا آ 21 خاتمة آ 15- 20، يكون الخضوع المتبادل بين المعمّدين امتداداً لفعل الشكر والحمد. كل ما لهم قد نالوه من الربّ، فليس لهم أن يطالبوا بسيادة أو استقلاليّة. وهكذا تستلهم مجملُ العلاقات المتبادلة تواضعاً نجده في الأناجيل وقد عبّر عنه لوقا ويوحنا في إطار الإفخارستيا. "ليكن الأكبر فيكم كالأصغر، والرئيس كالخادم" (لو 22: 26). "إذا كنت أنا الربّ والمعلّم غسلت أرجلكم، فيجب عليكم أنتم أيضاً أن يغسل بعضكم أرجل بعض" (يو 13: 14). إن التحريضات البولسيّة تُبرز هذا الموقف. فإن فل 2: 1- 11 تقدّم لنا صورة الربّ الذي صار عبداً طائعاً حتى الموت على الصليب. إتضع فنال كل سلطان من يد الله. أما غل 5: 13 فتدعونا لنجعل نفوسنا خداماً للآخرين في المحبّة. فاتّباع المسيح يعني الخضوع للقريب.
أما إذا حسبنا آ 12 مقدمة آ 22- 33، فنكون أمام نداء عام لكي يخضع بعضنا لبعض في الحالات التي سوف تطرح فيما بعد: الرجال والنساء. الآباء والبنون. الأسياد والعبيد. حينئذٍ تتّخذ عبارة "بعضكم لبعض" (اليلويس في اليونانية) بُعداً هاماً. يرتبط كل واحد بالمسيح على المستوى الأساسي فيخضع لأخيه. ولكن على المستوى الثاني، مستوى العلاقات الخاصة، يبرز خضوع من نوع آخر. فلا تعود ذات مخافة الربّ تُترجَم في علاقة المساواة. وهكذا نكون أمام انشداد بين التحريض والرفض، وهذا ما سوف نراه. وهكذا يكون الخضوع متبادلاً كما يكون في اتجاه واحد (من الزوجة إلى الزوج). إنه يدخل في نظام علاقات يكون فيها للأول السلطان وللثاني الخضوع والطاعة.
نحن أمام طاعة المرأة لزوجها (كو 3: 18؛ 1 بط 3: 1- 5؛ تي 2: 5). وطاعة الأولاد لوالديهم والشبّان لشيوخهم (1 بط 5: 5). وطاعة العبيد لأسيادهم (1 بط 2: 18؛ تي 2؛ 9). وطاعة المؤمنين الجدد "لباكورة الكنيسة" (1 كور 16: 16)، "للمدبّرين" (عب 13؛ 17). وطاعة المواطنين للسلطات (1 بط 3: 22؛ روم 13: 1؛ تي 3: 1). وطاعة الكنيسة للمسيح (أف 5: 24). كل خضوع يستند إلى يقين يقول بأن السلطة ترتبط في ذاتها بالمسيح الذي هو فوق الكل (أف 1: 22)، وهو يخضع لله (1 كور 11: 3؛ 15: 26-28( .

ب- أيتها النساء، إخضعن (آ 22-24)
ويعالج 5: 22- 33 العلاقات بين الرجل وامرأته. فيتطرّق أولاً إلى واجبات النساء ثم إلى واجبات الرجال. وفي كل مرّة يقدّم النموذج المثالي لتتميم هذه الواجبات في موقف الكنيسة تجاه المسيح وموقف المسيح تجاه الكنيسة.

ونبدأ بواجبات النساء. على النساء أن يخضعن لأزواجهن كما للربّ. عندما نرى ولْي النصّ، كان بإمكاننا أن ننتظر: كما تخضع الكنيسة للرب. فبولس سيوضح فكره ويتابع برهانه بشكل منطقيّ: لأن الرجل هو رأس المرأة كما أن المسيح هو رأس الكنيسة ومخلّص الجسد. والحال، إن الكنيسة تخضع للمسيح. إذن، على النساء أن يخضعن لأزواجهنّ في كل شيء.
تبرز هنا فكرة "الرأس" و"الرئيس": الزوج هو الرئيس كما أن المسيح هو الرئيس. ويزيد بولس عبارة أخرى عن المسيح: إنه مخلّص الجسد. لا يتوقّف الآن عند معنى هذه العبارة، بل يحتفظ بها من أجل برهانه حول واجبات الرجال التي تبرز في مرحلتين: المسيح هو المخلّص. المسيح هو مخلّص جسده الذي هو الكنيسة.
إبتعدت أف عن كو 3: 18 فقدّمت تعليماً عن الكنيسة. تُستعمل لفظة "كنيسة" (اكلازيا) تسع مرّات في أف كلّها. وست مرّات في هذه الآيات التي تنطلق من 1 كور 11: الرجل، المرأة، المسيح، الله.
لا يتحدّد ينبوع العلاقة في اعتبارات انطروبولوجيّة واجتماعيّة وأخلاقيّة: فالمسيح يتمّ الكرازة النبوية التي تنير عهد الربّ مع شعبه بالالتزام الزواجي. كما ترى الاتحاد الزواجي على ضوء أمانة الله وغفرانه لأحبّائه. الله هو "رأس" (رئيس) شعبه بقدر ما اختاره وخلّصه من العبوديّة. وهذا ما نقوله عن سلطان المسيح الذي هو رأس الكنيسة ومخلّص جسده. إن لفظة "مخلّص" ترد للمرة الأولى، مع أن العمل الخلاصّي قد أُنشد مراراً. وعبارة "مخلّص" سوف تأخذ دوراً كبيراً في اللغة المسيحيّة اللاحقة. ثم إنها المرّة الأولى التي يكون فيها موضوعُ الخلاص جسدَ المسيح. لا تفكّر أف بالقيامة ولا بوجود المسيح السابق، بل بالخلاص الذي أتمّه المسيح من أجل جسده الذي هو الكنيسة (1: 23). وسوف يقول 5: 25 الثمن الذي دفعه يسوع: "بذل نفسه من أجلها".
إن العودة إلى الاستعارة الزواجيّة الموروثة من العهد القديم، تكرّس استعمال لفظة "كنيسة" في المفرد. تراجع معنى الكنيسة المحليّة، فحلّ محلّه البعد الشامل: الكنيسة، عروس المسيح، التي هي واحدة في الزمان والمكان. من هذا القبيل، مثّلت أف 5 نهاية مسيرة الإكليزيولوجيا في هذه الرسالة. كما كرَّست الطابع الأحادي للزواج المسيحي: رجل واحد وامرأة واحدة. وهكذا انطلق النصّ من التحريض الزواجيّ فوصل إلى اعتبار عن الكنيسة (آ 23)، ثم عاد إلى الإرشاد. وكانت آ 24 رداً معاكساً على ما في آ 23. ولكن هناك عنصراً أساسياً لم نستطيع أن ننقله من المسيح إلى الزوجين، هو لقب مخلّص الجسد. إن خضوع الكنيسة التي هي الواقع المؤسّس في هذه الاستعادة، يجد جذوره في الفداء. أما خضوع المرأة لزوجها فلا يشارك في هذا الوضع إلاّ بدرجة ثانية كما سوف تقول آ 25.
أن لفظة "سوتر" (مخلّص) ترد في فل 3: 20 (ننتظر مجيء مخلّصنا) لتدلّ على تدخّل المسيح الأخير والخلاصي في نهاية الأزمنة (رج 2: 8). سترد اللفظتين مرتين عند يوحنا (يو 4: 42: مخلّص العالم؛ 1 يو 4: 14). ومرّتين عند لوقا (1: 47: الإله مخلّصي؛ 2: 11: وُلد مخلّص). ومرّتين في سفر الأعمال (5: 31؛ 13: 23). وسوف تُستعمل اللفظة عشر مرّات في الرسائل الرعائيّة وخمس مرّات في رسالة بطرس الثانية. ونلاحظ في هذا المقطع الانتقال في تسمية يسوع. في آ 22: الربّ (كيريوس). في آ 23: المسيح (كرستوس). إن لقب الربّ يدلّ على المعلّم الذي يلهم الحياة الكنسيّة كما يلهم تعليمها في المجال الخلقيّ. أما لقب المسيح فيشير إلى عمل المسيح الفدائيّ.

ج- أيها الرجال، أحبّوا (آ 25-31)
على الرجال أن يحبّوا نساءهم كما أحبّ المسيح الكنيسة. في هذا الموضع يبدو التعبير كاملاً، لا البرهان. اكتفى بولس بالتذكير بكل ما فعله المسيح من أجل كنيسته، وأشار إلى برهان الحبّ الذي أعطاه: سلّم نفسه إلى الموت لكي يخلّصها من الخطيئة، ويقدّسها تقديساً.
وعلى الرجال أن يحبّوا نساءهم كما يحبّون أجسادهم. على مثال المسيح الذي يعتني بجسده الذي هو الكنيسة (آ 28- 30). ويورد بولس آية سفر التكوين حول أول زواج، فيطبّقها على المسيح وعلى الكنيسة.
نحن هنا في منعطف جديد من التحريض الذي يتوجّه إلى الأزواج. يبدأ مثل كو 3: 19 بأن يأمرهم بالمحبة. ولكنه سينفصل عنها حالاً باهتمامه بأن يجذّر هذا الحبّ في علاقة المسيح بالكنيسة. وهذا الحبّ الذي يدلّ عليه بذل الذات سيظهر في النهاية: "كما أحبّ المسيح الكنيسة" (آ 25). "كالمسيح بالنسبة إلى الكنيسة" (آ 29). وهكذا يقود الينبوعُ الواحد النساء والرجال إلى موقفين يختلف الواحد عن الآخر: الخضوع والمحبة.
وهكذا يصل بنا الحبّ الزواجيّ إلى حبّ المسيح لكنيسته. وتنشد أف هذا الحب بواسطة نشيد (على ما يقول بعض الشرّاح): أحبّ المسيح الكنيسة، وضحّى بنفسه من أجلها (رج 5: 2). كانت العلاقة بين الرأس والجسد، فصارت بين الزوجة والزوج، فصرنا أمام استعارة تبرز سلطة مؤسّسة على عطاء الذات، كما تبرز اتحاداً في المحبة.
وتقودنا ذبيحة المسيح إلى نشيد شكر يحتفل بتجلّي تلك التي أحبّها، الكنيسة. لقد تزيّنت من أجل عريسها (رؤ 21: 2)، تزيّنت من أجل ذاك الذي اعتنى بها: قدّسها، طهّرها، قدّمها، مجّدها (رج يو 17: 19؛ عب 10: 10، 14؛ 13: 12). كان حزقيال قد انطلق من عوائد الزواج لينشد دخول الشعب في عهد مع الله (16: 8- 14): غسل الرب "المختارة" وغمرها بأنعامه: وهكذا جعل لنفسه شعباً مكرّساً له، شعباً يقاسمه قداسته: "كونوا قدّيسين لأني أنا قدّوس". إن مشروع النعمة والاختيار هذا بدأ منذ أف 4: 1، فوجد كماله في هذا المقطع.
صورة الغسل تدلّ على المعموديّة. فتظهر صورة التقديس (1 كور 6: 11: اغتسلتم، تقدّستم، تبرّرتم باسم الرب يسوع) بجانب صورة التطهير كما في تي 2: 14 (يطهّرنا، يجعلنا شعبه الخاص) التي تتحدّث عن "غسل الميلاد الثاني لحياة جديدة بالروح القدس" (تي 3: 5). لسنا أمام ماء عاديّ، بل أمام اغتساله بالماء عرفته الكنيسة منذ البدايات.
في آ 25، كانت الكنيسة موضوع الحبّ وبذل الذات. فصارت في آ 26 موضوع العماد. والتعليم البولسيّ يجد له امتداداً: كلّنا تعمّدنا في موت المسيح الواحد (1 كور 10: 2؛ روم 6). كلّنا لبسنا المسيح (غل 3: 27). صرنا كلنا جسداً واحداً (1 كور 12: 13). كل هذه التعابير دخلت في معموديّة الكنيسة التي تحوّلت بالتشبيه الزواجي إلى عمل فريد تمّ على الصليب فأوّنته كل معموديّة من معموديّاتنا.
وتدلّنا نهاية آ 26 أننا أمام طقس من الطقوس: تعود فاعليّته إلى "الكلمة" التي ترافق الغسل. وتأتي ثلاث جمل في آ 26، 27 أ، 27 ب مع "هينا" (حتى): حتى يقدّسها. حتى يطهّرها. حتى يزفّها. وهكذا تقدّم العروس إلى عريسها. ويلعب المسيح في هذا المجال دورين: هو الصديق الذي يحمل العروس إلى عريسها. وهو العريس الذي تقدّم إليه الكنيسة عروسه التي هي جميلة جداً كما يقول نش 4: 7: لا عيب فيها ولا دنس (2 بط 2: 13). لا تجعّد فيها. فجمالها لم يذبل. هكذا أرادها المسيح وكرّسها، جمالها شعاع من جمال المسيح.
هنا نتذكّر حز 16؛ مز 45؛ نشيد الأناشيد؛ أش 60: 9 حيث ينقل الربّ إلى شعبه بهاءه. كما نجد موضوع الأعراس مع بُعده الإسكاتولوجي كما في 2 تس 1: 10 التي تتحدّث عن مجيء الربّ الممجّد في قديسيه والممدوح بفم الذين آمنوا به. وفكرة الذبيحة والتكريس (1 بط 1: 19). وهناك الإشارة إلى 1 بط 2: 4- 10 وصورة الجماعة المقدّسة والشعب الذي اقتناه الله. ونتذكّر الصلاة الكهنوتية في يو 17 ولا سيّما آ 19: "أتقدّس أنا لأجلهم لكي يكونوا هم أيضاً مقدّسين" (رج آ 22، 24). ما بدأه بولس في 2 كور 11: 2 (خطبتكم لرجل هو المسيح لأقدّمكم إليه عذراء طاهرة) قد وجد تمامه في هذا المقطع من أف.
مع آ 28 نترك الاستعارة الزواجيّة لنستند إلى المسيح. فحبّه هو الينبوع. وهو الوعد الذي يجعل حبّ الرجل لامرأته ممكناً. ويُدعى الزوج ليحبّ امرأته كما يحبّ جسده. هنا نجد نفوسنا أمام مرجعين. الأولى هو كرستولوجي: الكنيسة هي جسد المسيح. وانطلاقاً من هذه الصورة تُعطى الزوجة لكي يحبّها زوجها كما يحبّ جسده. الثاني: يستبق نصّ تك الذي يرد في آ 31 (أو آ 30 إذا أخذنا بالنصّ الطويل): يكونان كلاهما جسداً واحداً. وتستخرج نهايةُ الآية الخلاصة: "من أحبّ امرأته أحبّ نفسه". فتعود إلى الشريعة: "أحبب قريبك كنفسك" (لا 19: 18).
كدنا نصل إلى تك 2: 24. ولكن عاد بولس إلى الخبرة اليوميّة. الإنسان لا يبغض جسده، بل يعتني به. هذا ما يفعله المسيح بالنسبة إلى الكنيسة. كما يفعل الرجل بالنسبة إلى امرأته.
في آ 31، يرد تك 2: 24 مع تحويلين بسيطين على مستوى الصرف والنحو. وبولس لا يستغلّ بداية الآية في تماثل الإنسان مع المسيح الذي ترك حالته الإلهيّة وتعلّق بحالته البشريّة كما في فل 2: 6- 7. نشير إلى أن هذا النصّ من تك قد ورد في مر 10: 6 وز في معرض حديث يسوع عن الزواج كما ورد في 1 كور 6: 16. إن بذل يسوع لذاته عن حبّ من أجل كنيسته يتيح لنا أن نصل إلى ينبوع فعل الخلق فنكتشف معناه من أجل الخليقة الجديدة.
يتابع.>>>>
[/frame]