من أنت؟!

كيف أحبك كما ينبغي لي أن أحبك...كيف أعرف أحزان عينيك دون أن أنظر إلى عينيك...كيف أخطو في براري الكلام وأنت تشهرين في وجهي أبجدية الصمت... كيف أكون أنا عندما لا تكونين أنت...كيف أسافر إلى ما ليس لي...وما ليس لي، لم يكن لي منذ لحظة تعرفت عليك...
لم تتركي لي صورة على جدار ولا وردة في كتاب تصفحتُ ذاكرتي عنك قمراً وراء قمر وحزناً وراء حزن...تصفحت ذاكرتي عنك فلم أرني معك...لا همسة لاعناق لا قبلة لا إغماضة عين...في ذاكرتي عنك لم يكن سوى صفحة بيضاء...تحمل أول حرفين من اسمك.
ومثل بحّار عجوز أنهكه السفر عدت إلى بيتي...إليك
ومثل حطاب عجوز..عدت إلى مدفأة الشتاء...إليك
ومثل عاشق عجوز..عدت إلى قلبي الأول...إليك
عدت، دون أن أعرف كيف أحبك، وكيف أتعرف على أحزان عينيك، وكيف أخطو في براري الكلام...عدت، دون أن أعرف مَن أنا...لأنني بعد رحلة العمر، ما زلت لا أعرف من تكونين...أنت!َفمَن أنت؟!!.
مثل كل مرتادي البحر، وحطابي الأشجار، والعشاق المهزومين...
عدت إليكِ...لأنك الملاذ الأخير لكل خيبات عمري...

من الجريدة السورية (بلدنا)...
www.baladnaonline.com